الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
واقعة خيبر.. بشارة الخير

2016/04/29 | الکاتب : عمار كاظم


خيبر عبارة عن منطقة زراعية في شمال المدينة المنورة وكان قاطنوها في عهد النبي محمد (ص) من اليهود وقد اتخذوا عليها حصناً وكانوا يتعدون على قوافل المسلمين رغم أنّ النبي محمد (ص) عرض عليهم العيش المشترك بسلم وحسن جوار. ولما بالغوا في عدائهم وتحالفوا مع أعداء المسلمين لتكوين جبهة عسكرية ضدهم أمر النبيّ محمد (ص) بردهم عن طغيانهم وفتح حصن خيبر وكان ذلك في السنة السابعة للهجرة سنة 628 ميلادي.
وكانت خيبر تتألف من قسمين:
القسم الأول: يتألف من خمسة حصون، وهي: حصن ناعم، حصن الصعب بن معاذ، حصن قلعة الزبير، حصن أبي، حصن النزار.
أما القسم الثاني: كان يتألف من ثلاثة حصون وهي: حصن القموص، حصن الوطيح، حصن السلالم.
بعد معركة الخندق والإنجاز العظيم الذي حققه الإمام عليّ (ع) فيها وما تبعها من صلح الحديبية أراد النبيّ محمد (ص) أن يضع حدا لحصن خيبر فأمر بمحاصرته. بعد عشرين يوماً من الحصار ولما لم يفلح الذين حملوا الراية في اختراق الحصن أعطى النبيّ محمد (ص) الراية لبعض الصحابة ولم يكونوا قادرين على تحقيق النصر.. فقال النبيّ محمد (ص): «لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، كراراً غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه». ولما سأل النبيّ محمد (ص) عن عليّ ابن أبي طالب (ع) قيل له أنّه أرمد العين وأنّه يشتكي عينيه. ولما رآه النبيّ محمد (ص) قال له: «ما تَشتكي يا عليّ؟ قال: رَمَدٌ ما أُبْصِرُ معه وصُداعٌ برأسي فقال له: اِجلس وضَعْ رأسَك على فَخذِي».. ففعل عليّ (ع) ذلك فدعا له النبيّ (ص) وتَفَل في يده فمسحها على عَيْنَيه ورأسه فانفتحَتْ عَيْناه وسَكَن ما كان يجِده من الصُداع وقال في دعائه له: «اللهم قِه الحرَّ والبَرْد» وأعطاه الرايةَ - وكانت رايةً بيضاء وقال (ص) له: «خذ الراية وامضِ بها، فجبرائيل معك والنصر أمامك والرُعب مبثوث في صدور القوم، واعلم - يا عليّ - أنّهم يَجدون في كتابهم: أنّ الذي يُدَمّرعليهم اسمه الِيا فإذا لقيتَهم فقل: أنا عليّ فإنّهم يُخْذَلون إن شاء اللّه». قال عليّ (ع): «فمَضَيتُ بها حتّى أتيتُ الحصونَ، فخَرَج مَرْحب وعليه مغْفَر وحجرقد ثقَّبه مِثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز ويقول :
قد عَلِمَتْ خَيبرأنّي مَرْحَبُ
شاكٍ سِلاحي بَطَل مُجَرَّبُ
فقلت :
أنا الذي سَمَّتنْي أًمّي حَيْدَرة
لَيثٌ لِغاباتٍ شديدٌ قَسْوَرة
أَكيلُكم بالسَيف كَيل السَنْدَرة
فاختلفنا ضربَتين، فبَدَرْتُه فضربتُه فَقَددْت الحَجَر والمِغْفَر ورأسَه حتّى وَقع السيف في أضراسه وخَرّ صَريعاً». وجاء في الحديث أنّ أمير المؤمنين (ع) لمّا قال: «أنا عليّ ابن أبي طالب» قال حَبْر من أحبار القوم: غُلِبْتم وما أُنْزِل على موسى. فدخل قلوبَهم من الرُعب ما لم يُمكِنْهم معه الاستيطانُ به. ولمّا قَتَل أميرُ المؤمنين (ع) مَرْحَباً، رجع مَن كان معه وأغلَقوا بابَ الحِصْن عليهم دونه، فصار أميرُ المؤمنين (ع) إليه فعالجَهُ حتّى فَتَحه وأكثرُ الناس من جانب الخَندق لم يَعْبُروا معه فأخذ أميرُ المؤمنين (ع) بابَ الحِصْن فجعله على الخَنْدَق جِسْراً لهم حتى عَبَروا وظَفِروا بالحِصْن ونالوا الغنائم. فلما انصرفوا من الحُصون أخذه أميرُ المؤمنين بيُمْناه فدحا به أذرُعاً من الأرض وكان البابُ يُغْلِقه عشرون رجلاً منهم. ولمّا فَتَحَ أميرُ المؤمنين (ع) الحِصْن وقَتَل مَرْحَباً، وأغْنَمَ اللّه المسلمين أموالهَم استأذن حَسّان بن ثابت رسول الله (ص) أن يقول شعراً. فقال له: «قُلْ». فانشد شعراً بحقّ عليّ (ع). وقد امتدح رسول الله (ص) عليّاً.. وقد ورد أنّ عليّاً (ع) قال عند ذلك: «فخررت ساجداً لله تعالى وحمدته على ما أنعمه عليّ من الإسلام والقرآن، وحبّبني إلى خاتم النبيّين وسيّد المرسلين (ص)». بفتح حصن خيبر تم كسر شوكة الاعتداءات التي كان تصدر عن اليهود ضد المسلمين وتمكن النبيّ محمد (ص) من الظفر بتحالف قبائل أُخرى معه مما مهد الطريق لفتح مكة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 301
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا