الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
النبيّ محمد (ص) قدوة للبشرية

2016/05/06 | الکاتب : عمار كاظم


قال تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً للْعَالَمينَ* قُلْ إنَّمَا يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهُكُمْ إلَهٌ وَاحدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلمُونَ» (الأنبياء: 107 - 108). القيادة القدوة تُقدّم لنا الأُسوةَ الأكمل، وتأخُذُ بأيدينا إلى سلامة وصحّة الاتجاه، وتُصوّبُ سلوكنا، فنعمل واثقي الخُطى ومطمئنين. أرسل الله تعالى الأنبياء بشراً، يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق، ويجوعون ويعطشون، ويجرحون ويموتون، ويعانون الصعوبات، ويواجهون التحديات، وعندما نرى أنّ رسولنا الأعظم محمداً (ص) تحمّل كلّ هذه التبعات والصعوبات والتعقيدات من أجل نشر هذا الدين وتطبيقه في حياته وحياتنا، عندها نقتدي ببشر مثلنا، تميّز عنا بكماله، للاستفادة من قابلياتنا للسير على خطاه لنرقى درجاتٍ في طريق الإيمان. «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُول اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» (الأحزاب: 21)، الأُسوة يعني القدوة، والحسنة هي التي تتميّز بالحُسن والنتائج الإيجابية والخيّرة، ولو أرسل الله تعالى لنا القرآن الكريم بطريقة من الطرق، من دون أن يحمله لنا النبي الأكرم (ص)، الذي يجسّد تعاليمه، لعشنا حالةً من الإرباك بين النظرية التي تتحدّث عن الكمال والتقوى والآثار العظيمة، وبين السلوك الذي لا نرى له تطبيقاً عملياً في حياتنا، ولكن مع وجود النبيّ، فالتطبيق حاصلٌ، والقدوة متحقّ.قة كنموذج للناس. لم يكن يتميز النبي (ص) عن الحاضرين في مجلسه بثيابه أو مكان جلوسه أو إحاطة الصحابة به بشكل ملفت، وفي أحد الأيام دخل أعرابي يريد أن يتعرف على الإسلام، فنظر يميناً وشمالاً لا يدري أيهم محمّد (ص)، فعن حذيفة بن اليمان: «أقبلَ إلينا أعرابي يجرُّ هراوة له، فلما نظر رسول الله (ص) إليه قال: قد جاءكم رجلٌ يكلّمكم بكلامٍ غليظٍ تقشعرُّ منه جلودكم، وإنّه يسألكم عن أمور، إنّ لكلامه جفوة. فجاء الأعرابي فلم يسلّ.م وقال: أيّكم محمّد؟ قُلنا: وما تُريد؟ قال رسول الله (ص): مهلاً، فقال: يا محمد، لقد كنتُ أبغضكَ ولم أرَكَ، والآن فقد ازددتُ لك بغضاً. قال: فتبسَّم رسول الله (ص)، وغض.بنا لذلك، وأردنا بالأعرابي إرادةً، فأومأ إلينا رسول الله أن: اسكتوا. فقال الأعرابي: يا محمد، إنّك تزعم أنّك نبي، وإنّك قد كذبت على الأنبياء، وما معك من برهانك شيء. قال له (ص): يا أعرابي وما يدريك؟ قال: فخبّ.رني ببرهانك. قال (ص): «إن أحببتَ أخبرَك عضوٌ من أعضائي فيكون ذلك أوكد لبرهاني»، ثم حاوره الحسن (ع) وأتمّ النبي (ص) فأسلم. استغرب الصحابة كيف تحمّل الرسول الأكرم (ص) هذا الأعرابي على فظاظته، تلك هي أخلاق النبوّة التي تتحمل في سبيل الدعوة الإلهية. أجاب الإمام علي (ع) الإمام الحسين (ع) واصفاً رسول الله (ص)، قال: «إنّ رسول الله (ص) دائمُ البشْر، سَهلُ الخُلُق، ليّنُ الجانب، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ، ولا صخّابٍ ولا فحّاشٍ، ولا عيّاب ولا مدّاح، يتغافلُ عمّا لا يشتهي، فلا يؤيّس منه ولا يخيّبُ فيه مؤمّليه. قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والإكثار، وما لا يعنيه. وترك الناس من ثلاث: كان لا يَذمُّ أحداً ولا يُعيّره، ولا يطلبُ عثراته ولا عورته، ولا يتكلم إلّا فيما رجا ثوابه. إذا تكلّم أطرَقَ جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير، وإذا سكَتَ تكلموا. ولا يتنازعون عنده الحديث، وإذا تكلّم عنده أحد أنصتوا له حتى يفرغ من حديثه، يضحكُ مما يضحكون منه، ويتعجّبُ مما يتعجّبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في المسألة والمنطق، حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم، ويقول: إذا رأيتم حاجة يطلبها فارفدوه، ولا يقبل الثناء إلّا من مكافئ، ولا يقطع على أحدٍ كلامه حتى يجوزه فيقطعه بنهي أو قيام».

عظمة شخصيته
تختصر الآية الكريمة عظمة شخصية النبي (ص): «وَإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ ((القلم: 4)، فهو الأكمل أخلاقاً، والأرقى سلوكاً، والقدوة للبشرية مساراً. وهو حبيب الله تعالى، فعن الرسول (ص): «إن كان إبراهيم (ع) خليلَه فأنا حَبيبُهُ محمّد»، ويقول النبي (ص) عن نفسه أيضاً: «أنا رحمة مهداة»، فهو نبيُّ الرحمة. اقترب رجلٌ من النبي الأكرم (ص) عندما كان يدعو الناس إلى الإسلام على الصفا، أو قريباً من الكعبة، وهو يرتعد خوفاً من النبي، فقال له (ص): «هوّ.ن عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد». هذه هي الشخصية العظيمة لرسول الله (ص)، التي تطمئن الناس وتُقربهم إلى الله تعالى. كان (ص) مع أصحابه في سفر، فأمرهم بذبح شاة، فقال أحدهم: عليَّ ذبحها، وقال الآخر: عليَّ سلخها، وقال ثالثهم: عليَّ قطعها، وقال رابعهم: عليَّ طبخها، فقال رسول الله (ص) عليَّ أن ألقط لكم الحطب. فقالوا: يا رسول الله، لا تتعبن -بآبائنا وأمهاتنا أنت- نحن نكفيك، فقال (ص): «عَرفتُ أنّكم تكفوني، ولكنّ الله عزّ وجلّ يكره من عبده إذا كان مع أصحابه أن ينفرد من بينهم، فقام (ص) يلقط الحطب لهم».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 256
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 فنّك جمعنا وفراقك وحّدنا
 تنمية الحوار عند الشباب
 الوعي بدور العاملين في المجال الإنساني ومساندتهم
 تجسيد معاني الوحدة في فريضة الحج
 دحو الأرض.. يوم مبارك وواقعة جليلة
 المروءة في شخصية الإمام الجواد (ع)
 اليوم العالمي للعمل الإنساني
 إضاءات من شخصية الإمام الجواد (ع)
 دعوة إلى التكاتف والتآلف والوحدة
 الزهد من كمالات الأخلاق

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا