الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
خصال أبي الفضل العباس (ع)

2016/05/13 | الکاتب : عمار كاظم


ولد أبي الفضل العبّاس (ع) في الرابع من شهر شعبان سنة 26هـ في المدينة المنورة، وعلى هذا فإنّ أبا الفضل العبّاس (ع) قمر بني هاشم تلا في ولادته ولادة أخيه شمس الكونين الإمام أبي عبد الله الحسين (ع) من حيث اليوم والشهر بيوم واحد وفي نفس الشهر، ومن حيث السنين والأعوام بثلاث وعشرين سنة وكان ـ على ذلك ـ له من العمر حين استشهد أربعة وثلاثون عاماً. لقد امتاز أبو الفضل العبّاس (ع) في ولادته على سائر الناس بما يمتاز به العظماء من أولياء الله في ولادتهم ، حيث كانت ولادته محفوفة بالإرهاصات، ومشحونة بالقرائن والمقدّمات الدالّة على عظم منزلة المولود عند الله تعالى، ومقامه الشامخ لديه. حيث قدّم أبو الفضل العباس (ع) نموذجاً راقياً في الجهاد والإيثار وخصائل أخرى أشار إليها الإمام الصادق (ع) في زيارته لعمه العباس (ع) قائلاً: «سلام الله وسلام ملائكته المقرّبين وأنبيائه المرسلين، وعباده الصالحين، وجميع الشهداء والصديقين، الزاكيات الطيبات فيما تغتدي وتروح عليك يا ابن أمير المؤمنين... أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والتضحية لخلف النبي المرسل والسبط المنتجب...».
الخصال الأربع:
وقد أشار الإمام الصادق (ع) بهذه الزيارة إلى خصال أربع في فضائل أبي الفضل العباس (ع) مع ولي أمره (ع) نلقي بعض الضوء عليها مستلهمين منها دروساً في التولِّي:
1 - التسليم: وهو عنصر أساس في تكوين شخصية المسلم الذي يسلِّم أمره لله ويتعبِّد بأوامره ونواهيه دون اعتراض كما رسم النموذج الراقي في ذلك خليلُ الله إبراهيم (ع) الذي مضى في ذبح ولده إلى مشارف النهاية مسلِّماً في ذلك أمره لله تعالى فاستحق أن يكون من أطلق تسمية المسلمين على عباد الله الصالحين، يقول تعالى: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) (الحج/ 78)، وأوضح الله تعالى في كتابه أنّ التسليم لله لا يتحقق بدون التسليم لولي الأمر، بل لا يتم الإيمان حتى يتم التسليم له فيقول تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء/ 65)، من هنا كان القيمة في تسليم أبي الفضل العباس لأخيه الإمام الحسين (ع).
2 - التصديق: والتسليم تارة يكون من دون قناعة بصوابية العمل وتصديق به وتارة تكون عن بصيرة وقناعة به والتسليم الثاني هو الأرقى والأكمل لذلك كان المدح الكبير لأبي الفضل العباس (ع) في زيارته لاسيّما حينما قال الإمام الصادق (ع) فيها: «أشهد أنّك لم تهن ولم تنكل، وأنّك مضيت على بصيرة من أمرك مقتدياً بالصالحين متبعاً للنبيّين». وقال (ع) عنه: «كان عمّي العباس بن علي (ع) نافذ البصيرة صلب الإيمان»، فنفوذ البصيرة هو الذي يؤدي إلى صلابة الإيمان والتسليم لولي الأمر عن وعي وتصديق.
3-  الوفاء: والوفاء كما يكون بعهدٍ يلتزمه الإنسان يكون بأداء الحقوق وأداء حقّ ولي الأمر بنصرته والجهاد بين يديه من أعظم الوفاء وهذا ما تجلى بأبي الفضل (ع) في كربلاء كما يصفه ابن أخيه الإمام السجاد (ع): «رحم الله عمي العباس بن علي فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه». 4- التضحية: فقد ضحى (ع) فادياً أخاه واقياً له حتى وصل إلى منزلة قال عنها الإمام زين العابدين (ع): «رحم الله عمي العباس فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله الله بهما بجناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب، وإنّ للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 270
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى
 بركات التقوى في شهر رمضان
 صلة الأرحام والتواصل بين الأقارب
 أيام الضيافة الكريمة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا