الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
خصوصية الإمام السجاد (ع) في بناء أركان الدعاء

2016/05/13 | الکاتب : عمار كاظم


أضاءت الدنيا بولادة الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام) في اليوم الخامس من شعبان سنة 38 هـ، فهو خير الساجدين وخير العابدين. كان الإمام السجاد (ع) يعد متفرداً في توفره على صياغة الأدعية من حيث الكم ومن حيث التنوع في أشكال الدعاء ومستوياته ودلالاته، ويظل (الدعاء) عند الإمام السجاد (ع) وسيلة فنية لطرح القضايا الفردية والاجتماعية والكونية والتواصل الوجداني بشكل عام. تميزت الأدعية للإمام السجاد (ع) بكونها مصاغة وفق لغة فنية مدهشة وليست مجرد أدعية بذات مضمونات كونية أو اجتماعية أو فردية أو عبادية، وهذا ما يمنحها قيمة ضخمة بحيث تظل في مقدمة النصوص الأدبية التي ينبغي لمؤرخ الأدب أن يعنى بها كلّ العناية. كما يظل البناء الفني للدعاء عند الإمام السجاد (ع) مطبوعاً لسمات الأحكام والإتقان والمتانة بنحو ملحوظ... وأول ما ينبغي ملاحظته هنا، أنّ كلّ دعاء يتضمن (بعداً موضوعياً) يستهل به أو يختم به أو يتخلل وسطه أن يتخلل بدايته ووسطه ونهايته... ونعني بـ(البعد الموضوعي) هو: أن يقترن الدعاء (مهما كان نمطه) بالتمجيد لله تعالى، من جانب، وبالصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله (عليهم السلام) من جانب آخر، فمادام الدعاء هو محاورة انفرادية مع الله تعالى فحينئذ تظل أولى سماته هي: «الخطابية» من نحو عبارة (أللهم) أو (إلهي) وسواهما.. حيث تستدعي مثل هذه العبارة (حمداً) أو (ثناء) بالضرورة، كما تقترن في الغالب بالصلاة على محمد وآله أيضاً بصفتهم (عليهم السلام) وسائل للتقرب إلى الله تعالى.. ومن الواضح أنّ الدعاء عندما يقترن بأمثلة هذه العبارات إنما يحتفظ بسمته (الموضوعية) التي تتمحض لله تعالى،... فنحن إذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّ الأدعية هي على مستويات متنوعة منها (الدعاء الموضوعي) وهو ما يرتبط بالتمجيد لله تعالى فحسب: حينئذ فإنّ (الهدف العبادي المحض سوف يطبع مثل هذا الدعاء...) لكن هناك أدعية تخص الحاجات الفردية فحسب، وحينئذ فإنّ ربط هذه الحاجات الفردية بالتمجيد لله تعالى وبالصلاة على النبي وآله (عليهم السلام) يجعل الدعاء في أشكاله جميعاً ذا طابع (موضوعي) يتصاعد على الحاجات الفردية المحضة، وهذا ما يكسب الدعاء أهميته الكبيرة دون أدنى شك. ونقدم نموذجاً للإمام (ع) في وصفه لسمة الزاهدين: «إنّ علامة الزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة: تركهم كلّ خليط وخليل، ورفضهم كلّ صاحب، لا يريد ما يريدون، إلّا وأنّ العامل لثواب الآخرة هو الزاهد في عاجل زهرة الدنيا، الآخذ للموت أهبته، الحاث على العمل قبل الأجل ونزول ما لابد من لقائه، وتقديم الحذر قبل الحين، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ) فلينزلن أحدكم اليوم نفسه كمنزلة المكرور إلى الدنيا... واعلم ويحك يا ابن آدم أنّ قسوة البطنة وفطرة الميلة وسكر الشبع وعزة الملك مما يثبط ويبطىء عن العمل وينسي الذكر ويلهي عن اقتراب الأجل، حتى كان المبتلي بحب الدنيا به خبل من سكر الشراب، فإنّ العاقل عن الله الخائف فيه العامل له ليمرن نفسه ويعودها الجوع حتى تشتاق إلى الشبع، وكذلك تضمر الخيل لسبق الرهان».. هذا النموذج من الأدب الأخلاقي يطفح بدوره بعناصر فنية متنوعة كما هو ملاحظ، ويكفي أن نتأمل الأخير من هذا النص، حتى نلحظ مدى توشيحه بقيم الفن.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 288
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا