الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الرحمة والعاطفة في شخص الإمام الحسين (ع)

2016/05/13 | الکاتب : عمار كاظم


1- التصريح بأهداف النهضة: لقد جرت العادة في أغلب الثورات أن يقوم المتبني للنهضة بتقديم المغريات لاجتذاب الجماهير، وممارسة التضليل الإعلامي، والخداع الجماهيري، وكتمان الأهداف الحقيقية، وإخفاء ما قد يحفّ بالثورة من مخاطر ومشاكل، وما قد تعترضه من مفاجآت. ولكن الإمام الحسين (ع) لم يفعل شيئاً من هذا قط، ولم يخدع أحداً، بل صرّح منذ البداية بأهدافه، وما يعتزم فعله من تضحية وفداء، وما قد يعترضه في هذا السبيل من مخاطر. فلما عزم على الخروج من مكة قام خاطباً ومعلناً عن أهدافه.
2- الرحمة بالعدوّ واللطف به: وجرت عادة الثوار – أيضاً – على أن ينسوا في حالة الهياج الثوري الناحية الإنسانية، ويغفلوا عن قضايا الرحمة والعطف، ويقترفوا أشنع الجرائم وصولاً إلى الهدف. ولكن الإمام الحسين (ع) لم يفعل هذا، بل تعامل مع أعدائه من منطلق الرحمة واللطف والكرم والمروءة. فهذا التاريخ الصحيح يحدّثنا كيف أنّه (ع) أمر فتيانه وهو في أثناء الطريق أن يستقوا ويحملوا كميات كبيرة من الماء ففعلوا، ثم ساروا، فبينما هم يسيرون إذا التقوا بالحرّ بن يزيد الرياحي على رأس ألف فارس بعثهم ابن زياد (والي الكوفة الأُموي) ليحاصروا الإمام الحسين وجماعته، وكانوا قد تاهوا في الصحراء، وانقطع عنهم الماء وبلغ بهم العطش حدّ الموت، فقال الإمام الحسين (ع) لفتيانه: «أسقوا القوم وارووهم من الماء وأرشفوا الخيل ترشيفاً»، ففعلوا، وسقوا القوم من الماء حتى أروَوهم، وأقبلوا يملأون الأواني الكبيرة من الماء ثم يدنونها من الفرس، فإذا عبّ منها ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً عزلت عنه وسقوا آخر حتى سقوا الخيل كلّها.
3- العناية بالمولى من الأنصار: وجرت العادة على أن ينسى القادة في زحمة الصراع العناصر الهامشية من الأتباع والأنصار، ويهملوا شأنهم، وينشغلوا عنهم، وينصرف اهتمامهم بكبار الشخصيات، خصوصاً من ينتسب إليهم من الأقرباء، أو يفرّقوا بين عرق وآخر ولون وآخر. ولكن الإمام الحسين (ع) لم ينسَ أصحابه وأنصاره في ساحة القتال، بل اعتنى حتى بالخادم منهم، كما اعتنى بولده الحبيب سواء بسواء. فهذا جون بن حوى مولى أبي ذر الغفاري كان عبداً أسود، صحب الحسين (ع) من المدينة إلى مكة ثم إلى العراق، فلمّا نشب القتال وقف أمام الحسين (ع) يستأذنه في القتال فقال له الحسين (ع): أنت في إذنٍ مني، فإنما تبعتنا طلباً للعافية فلا تبتل بطريقتنا.

الوفاء بالعهد والوعد
  -
4 الوفاء بالعهد والوعد: كما جرت عادة قادة الثورات أن ينسوا أو يتناسوا ما قطعوه على أنفسهم لجنودهم من الوعد، عند اشتداد الظروف، ويرفضوا الوفاء بما تعهّدوا به عند إقبال البلاء وتفاقم الأمور، ولكنه الإمام الحسين (ع) كان عند وعده وعهده، يهمّه أن تنتصر الفضيلة، وإن خسر هو ناصراً ومعيناً. فقد جاء رجل إلى الحسين (ع) يدعى الضحاك بن عبد الله المشرقي وقال للإمام (ع): إني أقاتل عنك ما رأيت معك مقاتلاً، فإذا لم أرَ مقاتلاً فأنا في حلّ من الانصراف. فقال له الحسين (ع): نعم فخبّأ الضحاك فرسه في بعض الخيام، ولما رأى خيل أصحاب الحسين تُعقر صار يقاتل راجلاً، ولمّا بقي الحسين وحده قال للإمام: إني على الشرط. فقال الحسين (ع): نعم أنت في حلّ إن قدرت على النجاة. فأخرج فرسه من الفسطاط وركبه وهرب ونجا بنفسه!
5- احترام الحسين لوشيجة القربى: من الطبيعي أن يغفل المرء في ذروة المواجهة الساخنة، وفي حالات المعاداة الشديدة، قضية الرحم ووشيجة القربى، أو تسوّل له نفسه أن يتجاهلها، وبخاصة إذا كان الطرف الآخر دنئ النفس ساقط الشخصية. ولكن الحسين (ع) يرى للرحم، ولوشيجة القربى منزلة أعلى مما يُتصوّر. فهذا شمر بن ذي الجوشن الشرس الحاقد على الحسين (ع) يسعى إلى أن يشتّت أصحاب الإمام ويفرّقهم عنه ويثنيهم عن نصرته في محاولة ما كرة. وذلك بإعطاء الأمان لبعض مَن تربطه بهم وشيجة القربى من إخوة الإمام، كالعباس بن علي وإخوته، لكونهم من «بني كلاب» من جانب الأُم والشمر من بني كلاب أيضاً. فيتقدم إلى معسكر الحسين ويصيح بأعلى صوته: أين بنو أُختنا؟ أين العباس وإخوته؟ فيعرض عنه العباس وإخوته ولا يجيبونه، فيقول الحسين (ع): «أجيبوه ولو كان فاسقا. »فيقولون له: ما شأنك وما تريد؟ فيقول: يا بني أُختي أنتم آمنون، لا تقتلوا أنفسكم مع الحسين، والزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد. فيقول له العباس في ردّ صاعق: لعنك الله ولعن أمانك، اتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له!
6- عدم استغلال النساء كترس حماية: جرت العادة أيضاً في أغلب الثورات على استخدام المرأة كترس حماية في أفضل التقادير، إن لم تستخدم كوسيلة للترفيه. ولكن الحسين (ع) تعالى بالمرأة، ووضعها في مكانها اللائق بها، واحترام شأنها، وراعى أحاسيسها، ولم يصطحب معه النسوة إلا ليبلغن نداء الثورة المقدسة إلى مسامع العالم، مع منتهى المحافظة على الحشمة والاتّزان، والعفة والوقار. ولهذا لم يرضَ أن يدخلن إلى ساحة القتال، والتعرض بالحرب للرجال.

العواطف والأحاسيس
7- المحافظة على العواطف ومراعاة الأحاسيس: إنّ مراعاة الأحاسيس والعواطف أمر يكاد تفقده غالبية العمليات الثورية التي ترى الأمور العاطفية مانعاً في طريق نجاحها. ولكن الإمام الحسين (ع) راعى المشاعر والعواطف لأنّه نهض من أجلها فكيف يتجاهلها؟ فحين خرج عمرو بن جنادة الأنصاري يستأذن الحسين لمقاتلة الأعداء، وهو ابن إحدى عشرة سنة، وممتلئ قوةً وحماساً، وذلك بعد أن قُتل والده في نفس المعركة، فأبى الحسين (ع) أن يأذن له وقال: «هذا غلام قُتل أبوه في الحملة الأولى، ولعلّ أُمه تكره ذلك»! فقال ذلك الغلام: إن أُمي أمرتني. فأذن له.
8- العفو عن العدوّ: جرت عادة المتخاصمين على أن لا يصفح أحدهم عن الآخر ولا يعفو إلا ما ندر، أما إذا كان الطرف الآخر عاملاً قوياً من عوامل المشكلة، فالعفو يبدو حينئذٍ أبعد منالاً. ولكن الإمام الحسين (ع) عفا في كربلاء حتى عمّن كان سبباً في نزوله في أرض كربلاء، وعدم التمكن من التوجه إلى الكوفة، أو العودة إلى مكة، وبالتالي مواجهته جيوش الأعداء.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 306
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا