الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
قيمة العبد بدعائه

2016/05/20 | الکاتب : عمار كاظم


الدعاء هو عبادة حقيقية، بل هو مخّ العبادة والعبادات اذ هو الصلة التي تربط بين الانسان وخالقه. والدعاء فطري في الانسان فهو يشعر بحنين الى الله يفزع اليه عند الشدائد، ويتضرع اليه في كشف السوء عنه، فهو ضعيف أمام أحداث الحياة لا يجد سنداً لضعفه غير الدعاء. قال تعالى: (وَاِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَاِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ اِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة/ 186). فكفى بالعبد فضلاً أنّ الله سبحانه يجيب دعوته، اذا كانت خالصة له سبحانه. وأيضاً في قوله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ اِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر/ 60). حقيقة سرّ الدعاء هو ارتباط الانسان المؤمن بخالقه في جميع شؤون حياته، وانقطاعه اليه بعيداً عن كلّ الآمال التي يعيش الانسان معها في خيال، فلا تتحقق الّا اذا أخلص لله في أعماله وأفعاله، وأن تكون هناك وسيلة تربط العبد بربّه حتى يصل الى غايته وهي الدعاء الذي يكمن في داخله الكثير من الفوائد العظيمة التي تتكشف له في حياته، فيدرك معنى القرب من الله سبحانه وتعالى، ويعيش حياته التي تصنع المجد والكرامة فعندما يعرف الانسان مدى فائدة الدعاء وتفعليه في جميع أمور حياته خاصة في صنع الارادة التي تحقق الكثير من الغايات والأهداف في المستقبل، فاذا فعّلت دور الارادة في ذاتك تتجلى لك أمور كثيرة في صُنع مستقبلك المشرق الذي يُضيء للعالم شمعة صفحات تاريخك المملوءة بالخير والصلاح، والعمل الجاد الذي يخدم الأُمّة الاسلامية في عصرنا الحاضر الذي نرى فيه الكثير من الأعمال الخيرة والصالحة التي تخدم المجتمعات في ترقيتها الى ذروة الكمال البشري، الذي يسعى كلّ انسان الى الوصول اليه في حياته. الدعاء هو جوهر العبادة ولبّ، فالعبادة بلا تضرّع وتوسّل بالله فارغة المحتوى والمضمون. لذا قال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وسلم): «الدعاء مُخ العبادة ولا يهمك مع الدعاء أحد». انّ الدعاء هو مفتاح الرحمة حيث لا شك أنّه هو أحد أبواب رحمته التي فتحها لعباده، قال الامام عليّ (ع): «الدعاء مفتاح الرحمة ومصباح الظُلمة». هو عمود الدين، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «الدعاء سلاح المؤمن وعمود الدين ونور السماوات والأرض». الدعاء هو شفاء من كلّ داء، ورد عن الامام زين العابدين (ع) أنّه قال: «الدعاء يدفع البلاء النازل وما لم ينزل». وغير ذلك من الفضل العظيم والمقام الكبير الذي تتمتع به شعيرة الدعاء. من المهم التواصل في الدعاء، فيكون العبد داعياً راجياً لربّه تعالى في السرّاء والضرّاء، في الشدّة والرخاء، لأنّ الهدف الأعظم من وراء التزوُّد بثقافة الدعاء ليس قضاء الحوائج، وانّما الهدف الأعظم والحقيقي هو نيل القرب من الله تعالى، ونيل القرب ليس مقروناً بالضرّاء أو الشدّة ليتوقّف الدعاء عند ذلك، انّ العبد هو أحوجُ للدعاء في السرّاء والرخاء منه في الشدّة والضرّاء، كما أنّ الرخاء أوجب للدعاء منه في الرخاء، وقد ورد هذا المعنى عن أمير المؤمنين عليّ (ع) اذ كان يقول: «ما من أحد ابتلي، وان عظمت بلواه، بأحقِّ بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء»، ومن الواضح بأنّه لا يوجد عاقل يأمن البلاء في حلِّه وترحاله، فما دامت الحركة والتحوّل والتبدّل قوام وجود الانسان، فلا يبقى حال على حال.
اذن، كيف أعبد الله وأدعوه؟
من المهم جدّاً أن يلتفت الانسان الى أنّ الذي يُريده الله عزّ وجلّ منّا هو أن نعبده كما يُحبُّ هو أن يُعبد. وهنا يتبيّن أهمية المعرفة والعلم، فينبغي على كلِّ واحد منّا أن يتفقّه في دين الله عزّ وجلّ بالقدر الذي يُحقِّق له القدرة على الاتيان بالعبادات على وجه صحيح. فالتقوى والورع هما الحاضنان الأساسان والمهمّان لقبول العبادات والدعاء. ومَن يشتكي مثلاً من عدم استجابة دعائه، قد يكون انتفاء عنصر التقوى هو السبب الحقيقي وراء ذلك.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 214
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 مفاهيم رمضانية
 التنافس في المودّة
 صحبتنا مع الشهر الكريم
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا