الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
السلام والطمأنينة مبدأ إسلامي

2016/05/27 | الکاتب : عمار كاظم


إنّ دعوة السلام ليست جديدة علينا، ولا غريبة عنا. وإنّما هي دعوة استقرت في ضمائرنا، وجرت في عروقنا مجرى الدم. إنّها مبدأ من المبادئ التي عمّق الإسلام جذورها في نفوسنا، فأصبحت جزءاً من كياننا، وعقيدة من عقائدنا. لقد نادى الإسلام منذ مطلع فجره، وأشرف نوره نداءه المدوي في آفاق الدنيا، يدعو إلى السلام، ويضع الخطة الرشيدة، التي تبلغ بالإنسانية إليه. إنّ الإسلام يحب الحياة، ويقدسها، ويحبب الناس فيها، وهو لذلك يحررهم من الخوف، ويرسم الطريقة المثلى، لتعيش الإنسانية متجهة إلى غاياتها، من الرقي والتقدم؛ وهي مظللة بظلال الأمن الوارف. ولفظ الإسلام الذي هو عنوان على هذا الدين مأخوذ من مادة السلام؛ لأنّ السلام والإسلام يلتقيان في توفير الطمأنينة، والأمن، والسكينة. وربّ هذا الدين من أسمائه السلام، لأنّه يؤمن الناس بما شرع من مبادئ، وبما رسم من خطط ومناهج. وحامل هذه الرسالة هو حامل راية السلام، لأنّه يحمل إلى البشرية الهدى، والنور، والخير، والرشاد. وهو يحدث عن نفسه فيقول (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنما أنا رحمة مهداة». ويحدث القرآن عن رسالته فيقول: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء/107). وتحية المسلمين التي تؤلف القلوب، وتقوي الصلاة، وتربط الإنسان بأخيه الإنسان، هي السلام. وأولى الناس بالله، وأقربهم إليه، من بدأهم بالسلام. وبذل السلام للعالم، وإفشاؤه جزء من الإيمان. وقد جعل الله تحية المسلمين بهذا اللفظ للإشعار بأنّ دينهم دين السلام، والأمان، وأنّهم أهل السلم، ومحبو السلام. وفي الحديث أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «إنّ الله جعل السلام تحية لأُمّتنا، وأماناً لأهل ذمتنا». وما ينبغي للإنسان أن يتكلّم مع إنسان قبل أن يبدأه بكلمة السلام. يقول رسول الإسلام: «السلام قبل الكلام». وسبب ذلك: أنّ السلام أمان، ولا كلام إلّا بعد الأمان. والمسلم مكلف وهو يناجي ربّه أن يسلّم على نبيه، وعلى نفسه، وعلى عباد الله الصالحين. فإذا فرغ من مناجاته لله، وأقبل على الدنيا، أقبل عليها من جانب السلام، والرحمة، والبركة. وحتى في ميدان الحرب والقتال. إذا أُجرى المقاتل كلمة السلام على لسانه، وجب الكف عن قتاله، يقول الله تعالى: (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا) (النساء/ 94). وتحية الله للمؤمنين تحية سلام. (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ) (الأحزاب/ 44) .وتحية الملائكة للبشر في الآخرة سلام. (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ* سَلامٌ عَلَيْكُمْ) (الرعد/ 23-24). ومستقر الصالحين دار الأمن، والسلام. (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ) (يونس/ 25). (لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ) (الأنعام/ 127). 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 255
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 الأبعاد الرسالية لثورة الإمام الحسين (عليه السلام)
 مسلم بن عقيل.. سفير القيم الفاضلة
 الحسين (عليه السلام).. تجسيداً حيّاً للقيم الإسلامية
 ملحمة عاشوراء.. إرث للبشريّة جمعاء
 أبرز أهداف النهضة الحسينية
 إن العهد كان مسؤولا
 آثار ونتائج النهضة الحسينية
 الشمولية الإنسانية في الثورة الحسينية
 الحسين (عليه السلام).. رمزُ الإباء
 العِبرة في قضية الإمام الحسين (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا