الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
دورنا في زمن الغيبة.. التحرك من أجل العدل والإسلام

2016/05/27 | الکاتب : عمار كاظم


    ونحن نؤمن بالمهدويّة، لأنّ الصّادق المصدّق الذي جاء بالصّدق وصدّق به، أخبرنا بذلك في خطّين من الحديث؛ حديث الثّقلين الَّذي يقول: "إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسَّكتم بهما لن تضلّوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض"، ويستوحي الكثير من العلماء من هذا الحديث، أنّه في كلّ وقت يكون الكتاب موجوداً، وهو موجود على مدى الزَّمن، لا بدَّ من أن يكون هناك شخص من العترة موجود معه بفعل الحديث عن عدم الافتراق.

    وهناك حديث أيضاً يرويه الفريقان: "لن تنقضي الأيّام واللّيالي حتى يبعث الله تعالى رجلاً من أهل بيتي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً".

    وعلى أيّة حال، فإنَّ قضيَّة الإمام(عج) غيب من غيب الله، على أساس عقيدة الإماميَّة في المسألة، باعتبار طول الزّمن وضبابيّة التّفسيرات في هذا المجال، أو في غير عقيدة الإماميَّة، لأنَّ مسألة أن يظهر شخص ينشر العدل ليكون عالميّاً، هي مسألة غيبٍ وليست مسألة عاديّة، فهي غيب من غيب الله تعالى علينا أن نرجع أمره إليه في طبيعة أحداثه، فالله هو القادر على كلّ شيء، وهو الّذي يختصّ برحمته من يشاء.. ولذلك، تبقى التَّفسيرات لغيبته عاجزةً عن إدراك الواقع الَّذي لا يعلمه إلا الله تعالى.

    أمّا مسألة طول العمر، فلا يثبت استبعادها أمام النَّقد، لأنَّ التّاريخ الدّينيّ والقرآنيّ بشكل خاصّ، يحدّثنا عن نوح(ع) أنّه عاش ألف سنة إلا خمسين عاماً مع قومه، وربما عاش بعد ذلك طويلاً، لأنَّ القرآن لم يحدِّثنا عن نوح بعد الطّوفان، وإذا أمكن للإنسان أن يعيش ألف سنة، فلماذا لا يمكن أن يعيش ألفي سنة أو أكثر من ذلك؟ كما أنَّ العلم فيما يتحدَّث فيه العلماء الآن، لا يمانع أن يعيش الإنسان آلاف السّنين إذا اكتشف سرّ تجدّد الخلايا، لذلك، فالمسألة من ناحية التّأريخ الدينيّ، ومن ناحية الحكم العقليّ، من حيث الإمكان والاستحالة، ومن حيث الإمكان العلميّ، فيما يعرفه العلم أو فيما يفرضه من فرضيّات، هي من المسائل الَّتي لا مشكلة فيها من هذه الجهة.

دورنا في الغيبة
    إنَّ علينا أمام هذه القضيَّة أن ندرس ما هو دورنا، فكما قلنا، إنَّ دور الإمام المهدي(ع) رساليّ غيبيّ، ولسوف يظهر ليقدِّم لنا إسلاماً أصيلاً واضحاً، لا لبس فيه، ولا مجال فيه لاختلاف المذاهب وتنوّع الاجتهادات، حتّى يخيَّل إلى الناس، كما ورد في بعض الأحاديث، أنّه جاء بدينٍ جديد، وليس بعد رسول الله(ص) دين جديد، كما يؤكِّد القرآن الكريم ذلك: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}، وفي الحديث: "حلال محمَّد حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة"، فلا يملك أحد أن يبدِّل أو يغيّر، لكنَّ ابتعاد النّاس عن الإسلام، واختلاف الاجتهادات التي أضاعت الكثير من ملامح الإسلام، تدعو إلى الحاجة إلى مثل الإمام المعصوم، ليعيد الأمور إلى نصابها، لأنّك عندما تجد في مسألة واحدة عشرة آراء أو أكثر، فلا يمكن أن تحكم بكونها كلِّها إسلاماً، إذ لا بدَّ من أن يكون بعضها أو واحد منها إسلاماً، ويكون الباقي بعيداً عن الإسلام، لأنَّ حقيقة الإسلام واحدة.

   فعندما يعيش النّاس في كلّ هذا المدى الطَّويل إسلام المذاهب وإسلام المجتهدين، فقد يبتعدون عن الصّورة المشرقة المضيئة للإسلام المحمَّدي الأصيل، لذلك يخيَّل إلى الإنسان أنَّ ما يراه هو دين جديد، وإن كنّا نستغرب مثل هذا التّعبير ولا نتبنّاه، ولكن فيما يخيَّل إلى الناس في هذه الأيّام وفي غيرها، عندما يرون بعض الفتاوى الّتي لم يألفوها فيما هو مشهور الفقهاء، فإنهم يقولون إنَّ هذا فقه جديد، وهو ليس فقهاً جديداً، ولكنَّه فهم جديد للفقه، وثمة فرق بين أن تأتي بفقهٍ جديدٍ لم يكن في عهد الرِّسالة، وأن تأتي بفهم جديد للفقه الّذي كان في عهد الرسالة. فما هو دورنا في هذا المجال، هل نجمِّد كلّ الإسلام، ونجمّد كلّ الحركة، ونصادر كلَّ أحلامنا ومشاريعنا في التّغيير، لأنّه سيأتي يوم يتغيَّر فيه العالم، كلّ العالم؟ هل نطرح شعارنا في أسلمة العالم على أساس أنه سيأتي شخص مميّز سوف يملأ العالم إسلاماً؟ إنَّ القرآن يرفض ذلك، لأنَّ الله تعالى لم يوقّت الدَّعوة إلى الله بوقت، ولم يوقّت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بوقت، ولم يوقّت الجهاد بوقت، ذلك أنَّ الناس بأجمعهم مسؤولون عن الإسلام كلّه، بأن يحملوه أمانةً في أعناقهم؛ أمانةً من الله وأمانةً من رسول الله، }أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}، بل لا بدَّ لكم من أن تستمرّوا وتتابعوا المسيرة جيلاً بعد جيل، {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.{

السَّعي لنشر الإسلام
 
لذلك، في مرحلته الّتي ينتظرها العالم، سيكون هذا هو دوره، وإذا بلغنا ذلك الزّمن، فإنَّ دورنا يكون على هامش دوره، لنكون من جنوده ومن أنصاره. أمّا الآن، فإنَّ دوره في مدى الزّمن لا يلغي دورنا الرّاهن، بل لا بدَّ من أن نؤكِّد، ولا بدَّ من أن نأخذ من هذا الوعد الإلهيّ، بأنَّ العدل في خطِّ الإسلام سوف يشمل العالم، وأن نأخذ من ذلك فكرة واقعيَّة في أن نتحرّك من أجل العدل ومن أجل الإسلام. وقد يكون هناك فرق بين تلك المرحلة من حيث الشمولية في إسلام العدل أو عدل الإسلام العالمي، لكنّ المسألة على مستوى الجزئيات تصبح ممكنة، لأنّ الإنسان هو الإنسان، فالإنسان هناك سوف يفتح الله عقله وقلبه، وربما يصل إلى مرحلة، من خلال تتابع الحضارات، ومن خلال تطوّر العلم، ومن خلال اتساع المعرفة، إلى المستوى الفكريّ والروحيّ، بحيث تنفتح الحقيقة أمامه دون ضباب، وربما يكون إنسان تلك المرحلة مميّزاً، وليس من الضّروريّ أن يكون كلّ الإنسان كذلك، ولكن علينا أن نفهم من خلال الانتصار الشّامل، أنّ هناك قسماً كبيراً من النّاس يبلغ درجةً من الوعي والمعرفة والعقل، بالمستوى الّذي يستطيع أن يدرك الحقيقة، وإذا كان إنساننا الآن لا يملك هذا الأفق الواسع من معرفة الحقيقة، لأنَّ هناك ضباباً ثقافيّاً وسياسيّاً واجتماعيّاً وغرائزيّاً يمكن أن يحجب الحقيقة عنه، فإنَّ هناك أكثر من نافذة في عقل الإنسان على المعرفة، فإذا أحسنَّا فتحها والإطلالة منها وتحريكه نحوها، كان من الممكن جدّاً أن نصنع إسلاماً ضمن منطقةٍ أو ضمن مجموعةٍ أو في محورٍ وما إلى ذلك.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 196
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 التوسّع في فعل الخير
 من وصايا الإمام الكاظم (ع)
 محمّد (ص) .. الأُمّي العالِم العابد
 المبعث النبوي .. حدث عظيم في تاريخ البشرية
 الإمام الكاظم (ع) رحابة الأفق في خُلقه
 رحلتا الإسراء والمعراج.. دروس وعبر
 الإمام علي (ع) وأوجُه العبادة
 زينب «عليها السلام».. نموذج رسالي رائد
 حاجتنا إلى التسامح في المجتمع
 كرامة الإنسان في القانون الإلهي

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا