الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الذكر.. تفاعل بين الإنسان والخالق

2016/06/03 | الکاتب : عمار كاظم


أولى القرآن الكريم اهتماماً بالغاً بعنوان ذكر الله، يقول الله تعالى في محكم كتابه: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ) (البقرة/ 152). (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ) (آل عمران/ 41). ليس ذكر الله تعالى باللسان فقط، بل اللسان ترجمان القلب، والهدف هو التوجّه بكلّ الوجود إلى ذات الباري تعالى والذوبان فيه والاستغراق بجلاله وكبريائه وعظمته والشعور بحضوره ورقابته، ممّا ينعكس على السلوك والعمل والأخلاق بحيث يصونك من الذنب ويدعوك إلى الطاعة. لأنّ مسألة الإيمان بالله، هي من المسائل التي يتوجّب على الإنسان أن يعيشها في حضور دائم، يتحرك في عقله، فيكون عقلاً منفتحاً على معرفة الله، بحيث يتمثله في كلّ نشاطه ووعيه، ويتحرك في قلبه، ليعيش الله في كلّ خفقات القلب ونبضاته، فلا ينبض إلّا بما يقربه إلى الله، ويتحرك معه في كلّ مفردات حياته، بحيث يشرق الله في كلّ كلماته عندما يتكلم، فيراه في كلّ كلمة، وفي كلّ عمل من أعماله، وفي كلّ علاقة من علاقاته؛ ليشعر بأنّ الله سبحانه وتعالى يحيط به من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، في كلّ قضاياه وفي كلّ أوضاعه. وقد أمرنا الله سبحانه بالذكر الكثير وأن يكون على كلّ حال، يقول جلّ وعلاّ: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ) (آل عمران/ 41). (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا) (النساء(103 / فالمؤمن يذكر الله كثيراً، وعلى كلّ حال، في الشدّة والرخاء، في الغنى والفقر، وهذا بخلاف المنافق الذي لا يذكر الله وإذا ذكره كان ذكره في الضيق والبلاء، يقول سبحانه: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا) (النساء(142 / ويقول جلّ وعلا: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإنْسَانُ كَفُورًا) (الإسراء/ 67). ولا يكتفي المؤمن بما أوجب الله عليه من الصلاة باعتبارها تذكُّراً لله تعالى بل يستمرّ على ذكر الله كما أمره الله: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا). ويقول سبحانه: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (العنكبوت/ 45). لذكر الله أهمية كبرى في السير والسلوك إلى الله تعالى وإلى الكمال الإنساني، ومن أهم ثمراته هي طمأنينة القلب، يقول سبحانه: )الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد/ 28). وذاكر الله تعالى هو الإنسان الذي يعيش حالة يقظة وانتباه من دون النّاس الذين هم في نوم أو غفلة على آلاء الله وعظيم صنعه فهو في كلّ حالة هو فيها يذكر الله، وذكره لله تعالى يجعل عقله مندهشاً من بديع خلقه وفكره منذهلاً من انتظام مخلوقاته وحكمته فيما أبدع، قال تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران/ 191). وفي مجاهدة الإنسان لنفسه وسعيه لتزكيتها وتربيتها على الخير والفضيلة ووضعها في الصراط المستقيم، يكون ذكر الله من الوسائل المهمة والتي لا يتمكن من دونها أن يسير خطوة واحدة إلى الأمام في تزكية نفسه ومجاهدتها. فبذكر الله يقوم الإنسان الذاكر بفتح الطريق بينه وبين ربه وبذلك يوصل نور الله إلى قلبه (اذكروني أذكركم..) ذكره تعالى لعبده يضعه نتيجة لذكر العبد له تعالى، فما لم يذكر الإنسان ربه، لا يذكره تعالى. وذكر الله تعالى يجعل الإنسان يراه سبحانه في كلّ آن ومكان ويرى عظمته متجسدة في كلّ شيء، وتكون كلّ الموجودات من مخلوقاته في نظر الإنسان الذاكر هي علائم في الطريق إليه تعالى ومظاهر لكماله وقدرته، فيرى الله تعالى من خلالها، ويشعر بوجوده. حيث قال -صلى الله عليه وآله وسلم- : «يقول الله تعالى: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحرك بي شفتاه». فمعية الله تعالى سببها بيد الإنسان، وهذا مظهر من مظاهر رحمة الله تعالى بعباده كما قال الإمام السجاد (ع) في مناجاته: «فأمرتنا بذكرك، ووعدتنا عليه أن تذكرنا تشريفاً لنا وتفخيماً وإعظاماً». فالإنسان يستطيع أن يكون مع الله تعالى بذكره له. ولذلك أصبح ذكر الله من أفضل الأعمال ومن خير القربات التي يتقرب بها الإنسان إلى الله تعالى وكان الذاكر لله في مقامات عليا حيث قال الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- : «ذاكر الله في الغافلين كالحي بين الأموات». وقال الإمام الصادق (ع): «من أكثر ذكر الله أضله الله في جنته

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 107
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا