الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
التواضع والكِبر خصلتان متضادتان

2016/06/03 | الکاتب : عمار كاظم


التواضع من خير الخلال وأحب الخصال إلى الله وإلى الناس، وهو موجب للرفعة وباعث على التآلف ومحقق للحب والود. وقد أمر الله نبيه بأن يتواضع للمؤمنين فقال: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الحجر/ 88). وبيّن أنّ ذلك من أسباب جمع القلوب عليه، فقال: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران/ 159). وأخبر الرسول صلوات الله وسلامه عليه أنّ الله أوحى به إليه، وأن سبب من أسباب القضاء على البغي ومحو الفخر، فقال: «إنّ الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد». كما بيّن أنه سبيل إلى الشرف والرفعة فقال: «ما نقصت صدقة من مال. وما زاد الله عبداً بعفو إلّا عزا. وما تواضع أحد لله إلّا رفعه». وقال: «طوبى لمن تواضع في غير منقصة».
المثل الأعلى في التواضع
وقد ضرب المثل الأعلى في التواضع، فقد بلغ من تواضعه أنّه كان في بيته في مهنة أهله يخدم نفسه ويخدمهم. وكان إذا مر على صبيان سلّم عليهم. وكان يصافح أصحابه وهم جلوس ويقول لمن أراد أن يقوم له «لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضاً».
وكان ليجيب دعوة الحر والعبد ويقول: «لو دعيت إلى كراع (من الدابة ما كان بين الركبة والساق) أو ذراع لأجبت، ولو أهدي إليّ ذراع أو كراع لقبلت».
وحدث أن كان صلوات الله عليه في سفر. فأمر أصحابه بإصلاح شاة وإعدادها للأكل. فقال واحد منهم: «يا رسول الله، عليّ ذبحها. وقال الآخر: يا رسول الله، عليّ سلخها. وقال ثالث: يا رسول الله، عليّ طبخها. فقال الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- : وعليّ جمع الحطب. فقالوا: يا رسول الله، إنا نكفيك العمل. فقال: قد علمت أنكم تكفونني، لكني أكره أتميز عليكم، والله يكره من عبده أن يراه متميزاً بين أصحابه».
معنى التواضع
والتواضع هو الخشوع لله وخفض الجناح ولين الجانب للناس، وقبول الحقّ ممن قاله أيا كان. فالتواضع الانكسار والتذلل، وهو يقتضي مُتواضعاً له. فالمتواضع له هو: الله تعالى. ومن أمر الله بالتواضع له: كالرسول والإمام والحاكم والعالم والوالد. فهذا التواضع الواجب المحمود الذي يرفع الله به صاحبه في الدارين. وأما التواضع لسائر الخلق، فالأصل فيه أنّه محمود ومندوب إليه ومرغب فيه، إذا قصد به وجه الله تعالى. ومَن كان كذلك رفع الله قدره في القلوب، وطيب ذكره في الأفواه، ورفع درجته في الآخرة. وأما التواضع لأهل الدنيا، ولأهل الظلم، فذاك الذل الذي لا عز معه، والخيبة التي لا رفعة معها، بل يترتب عليه ذل الآخرة وكلّ صفقة خاسرة، وقد ورد: «مَن تواضع لغني لغناه ذهب ثلثا دينه».
الكِبر والعجب والخيلاء
وإذا كان التواضع مرغباً فيه فإنّ الكبر هو ضده، وحقيقته الإعراض عن الحقّ وعدم قبوله، واحتقار الغير وازدراؤه ما لم يُعلم فسقه. قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- : «لا يدخل الجنّة مَن كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». فقال رجل: إنّ الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً، ونعله حسنة. قال: «إنّ الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحقّ وغمط الناس». وبطر الحقّ: دفعه ورده على قائله، وغمط الناس: احتقارهم. ولا يكون ذلك إلّا إذا اعتقد الإنسان أنّه يستحق من التعظيم والإكبار فوق ما يستحقه غيره، وأنّه أكبر من أن يخضع للحقّ وأجل من أن يتواضع للغير. ومن ثم فإنّ الكبرياء لله وحده لأنّه، هو الذي يستحق أعلى المراتب (وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) (الجاثية/ 37) يقول الله عزّ وجلّ: «العز إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحداً منهما فقد عذبته».
 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 159
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 التوسّع في فعل الخير
 من وصايا الإمام الكاظم (ع)
 محمّد (ص) .. الأُمّي العالِم العابد
 المبعث النبوي .. حدث عظيم في تاريخ البشرية
 الإمام الكاظم (ع) رحابة الأفق في خُلقه
 رحلتا الإسراء والمعراج.. دروس وعبر
 الإمام علي (ع) وأوجُه العبادة
 زينب «عليها السلام».. نموذج رسالي رائد
 حاجتنا إلى التسامح في المجتمع
 كرامة الإنسان في القانون الإلهي

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا