الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
شهر الرحمة والمغفرة

2016/06/03 | الکاتب : عمار كاظم


في آخر جمعة من شعبان، فيما روي عن الإمام الرضا (ع) عن آبائه عن عليّ (ع) أنه قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد خطبنا ذات يوم في استقبال شهر رمضان، قال: أيُّها الناس، إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة ـ فهو شهر الله، لأن الله تعالى أراد للمسلمين أن يتفرّغوا لعبادته، وأن يذوبوا في عبوديتهم له، وأن يطيعوه، وأن يرتفعوا إلى مواقع القرب لديه ـ شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيّامه أفضل الأيّام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات ـ فهو الشهر الذي أعطى الزمن روحانيته، فكانت كل أيامه ولياليه وساعاته أفضل الأيام والليالي والساعات ـ هو شهر دُعيتم فيه إلى ضيافة الله ـ لتجلسوا على مائدة الرحمة والبركة والرضوان، ليزيدكم تعالى من رحمته وبركته، وليمنحكم رضوانه، وليرتفع بكم إلى مواقع القرب عنده، وتلك هي الضيافة الإلهية الروحية ـ وجُعلتم فيه من أهل كرامة الله ـ فالله تعالى يُكرم عباده المؤمنين في هذا الشهر بكرامته، حتى يجعل الإنسان في كلِّ أوضاعه روحانياً، بحيث يمثل كل وضع وكل حركة حالةً عبادية.
أنفاسكم فيه تسبيح ـ فأنتم عندما تتنفسون، فكأنكم تسبّحون الله، لأن أنفاسكم هي أنفاس الإيمان فيما تعيشونه في ذاتكم من إيمانكم ـ ونومكم فيه عبادة ـ لأنكم تتخفَّفون من عناء العبادة، لتحصلوا على الراحة التي تتهيأون فيها ليوم عبادة جديد ـ وعملكم فيه مقبول ـ يقبل الله أعمالكم التي تتقرَّبون فيها إليه، حتى لو عرض عليها ما يُنقص بعض أوضاعها ـ ودعاؤكم فيه مستجاب ـ فالله يسمع نداءكم ودعاءكم ويرحمكم من خلال ذلك، فاستعدُّوا لتبتهلوا إلى الله ـ فاسألوا الله ربكم بنيّات صادقة، وقلوب طاهرة، أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه ـ هذا الكتاب الذي يرتفع بعقولكم وقلوبكم لتعيشوا مفاهيمه وروحانيته وشريعته ـ فإن الشقي من حُرم غفران الله في هذا الشهر العظيم، لأن هذا الشهر هو موسم المغفرة والرحمة، وموسم القرب من الله، الّذي يتنافس فيه المؤمنون لنيل رضاه، فمن فَقَد غفران الله ورحمته في هذا الموسم، لأنه حوّل شهره إلى لهو وعبث ومعصية، فإنه سيعيش الشقاء ويخسر خسراناً مبيناً.
المنهاج والبرنامج

ويكمل كلامه :«واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه ـ فالناس على قسمين: فمن أطاع الله وعبده، فإنَّ وقوفه سوف يقصر يوم القيامة، وأما من عصى الله، فإن وقوفه سوف يطول، وسوف يجوع ويعطش. فعندما تجوعون، أوحوا لأنفسكم بأنكم لا تريدون أن تقفوا طويلاً يوم القيامة ـ وتصدّقوا على فقرائكم ومساكينكم ـ فهو شهر الصدقة على الفقراء والمساكين، لأن الإنسان عندما يجوع أو يعطش، فإنه يشعر بجوع الجائعين، وظمأ الظامئين ـ ووقّروا كباركم وارحموا صغاركم ـ فعندما يلتقي الجيل الجديد بالجيل القديم، فإنَّ عليه أن يوقّره، لأنه سبقه إلى الإيمان؛ أن يوقّر عقول الكبار وتجربتهم وإسلامهم، حتى لو كان يملك بعض الفضل عليهم، وعلى الكبار أن يرحموا محدودية أذهان صغارهم وقلّة خبرتهم ـ وصلوا أرحامكم ـ حتى لو كان الرحم رحماً مقاطعاً ـ واحفظوا ألسنتكم ـ عن كل ما حرّمه الله تعالى من الكذب والغيبة والنميمة والفحش والبذاء،
وكل ما يرهق أوضاع الناس ـ وغضّوا عمّا لا يحل النظر إليه أبصاركم، وعمّا لا يحل الاستماع إليه أسماعكم ـ فلا تنظروا إلى ما يسيء إلى التزاماتكم الروحية، ولا تستمعوا إلى ما لا يحلّ لكم الاستماع إليه ـ وتحنَّنوا على أيتام الناس ـ هؤلاء الذين هم أمانة الله عندكم، فالله أراد للأيتام أن يكونوا أمانة المجتمع، وعلى المجتمع أن يتحمّل مسؤوليّتهم ولذلك علينا أن نرعى الأيتام ونحفظهم في بيوتهم أو مبرّاتهم ـ يُتحنن على أيتامكم ـ فما يدرينا، فقد يأتي الأجل لبعضنا في وقت مبكر، ويترك أيتاماً من بعده، فعندما يكون التحنّن على اليتيم خلقاً للمجتمع، فإن المسألة ستطال أيتامه.
-
وتوبوا إلى الله من ذنوبكم - لأن شهر رمضان هو شهر التوبة، والله يقبل التوبة عن عباده ويحبّ التوّابين ـ».
 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 183
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى
 بركات التقوى في شهر رمضان
 صلة الأرحام والتواصل بين الأقارب
 أيام الضيافة الكريمة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا