الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
حقيقة الصيام وفضله

2016/06/06 | الکاتب : عمار كاظم


قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة/ 183). يعتبر الصوم من أهم العبادات التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً في جوانب مختلفة من شخصية الإنسان وتعمل على ضبطها وتفعيلها وتوجيهها في المسار الصحيح الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى به. فالصوم لله، ومعنى كونه لله ارتباط الجزاء بمقدار ما يؤدّي الإنسان هذه الفريضة على حقيقتها، ولذلك لم تحدّد النصوص مقدار جزاء هذه الفريضة. عن الإمام الصادق (ع): "إنّ الله تبارك وتعالى يقول: الصوم لي وأنا أجزي عليه". الصوم هو تثبيت الإخلاص، لما تتضمّن هذه الفريضة من مواجهة للشهوات والغرائز، فعن فاطمة الزهراء (عليها السلام): "فرض الله... والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق". هو تسكين للقلوب، أي إماتة أيّ نزعة في النفس سوى نزعة الارتباط والتوجه إلى الله، فعن الإمام الباقر (ع): "الصيام والحج تسكين القلوب". وعنه (ع): "... وعن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين بالصلوات والزكوات، ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضات، تسكيناً لأطرافهم، وتخشيعاً لأبصارهم، وتذليلاً لنفوسهم، وتخضيعاً لقلوبهم". وهو تذويب للحرام: فللصوم أثره على الأبدان تماماً كأثره على النفوس. فعن رسول الله (ص): "عليكم بالصوم، فإنّه محسمة للعروق ومذهبة للأشر". وعنه (ص): "الصوم يدقّ المصير، واللحم، ويبعد من حر السعير". الصوم جنّة: ويكفي في الصوم كونه وقاية من النار، وأنّ الإنسان الصائم يكون قريباً من الله تبارك وتعالى. عن رسول الله (ص): "عليك بالصوم، فإنّه جنّة من النار، وإن استطعت أن يأتيك الموت وبطنك جائع فافعل". فيه سلامة الأبدان، عن رسول الله (ص): "صوموا تصحّوا". وحقيقة الصوم ليست الابتعاد عن المفطرات واجتنابها، فإنّ ذلك ظاهر الصوم، وأمّا باطنه وحقيقته التي يجب أن نطلبها بأدائها لهذه الفريضة فهي صلاح الباطن. فعن الإمام علي (ع): "صيام القلب عن الفكر في الآثام، أفضل من صيام البطن عن الطعام". وعنه (ع): "صوم القلب خير من صيام اللسان، وصيام اللسان خير من صيام البطن". وعنه (ع): "صوم النفس عن لذّات الدنيا أنفع الصيام". وعنه (ع): "في حديثٍ يقارن فيه بين صوم الجسد وصوم النفس فيقول: "صوم الجسد الإمساك عن الأغذية بإرادة واختيار خوفاً من العقاب ورغبةً في الثواب والأجر، وصوم النفس إمساك الحواس الخمس عن سائر المآثم، وخلوّ القلب من جميع أسباب الشرّ". وعنه (ع): "الصيام اجتناب المحارم كما يمتنع الرجل من الطعام والشراب". وعن فاطمة الزهراء (عليها السلام): "ما يصنع الصائم بصيامه إذا لم يصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه". ومعنى "ما يصنع" أي لا يمكنه أن يصنع به شيئاً، لأنّ هذا الصوم لا يرقى إلى مستوى إصلاحه لنفسه وتزكيته لها. ويؤكّد رسول الله (ص) هذا المعنى بحديثٍ قدسي، فعنه (ص): "يقول الله عزّ وجلّ: مَن لم تصم جوارحه عن محارمي فلا حاجة لي في أن يدع طعامه وشرابه من أجلي". وعن رسول الله (ص) – لجابر بن عبد الله – يبيّن له أنّ حقيقة الصوم إنّما هي الابتعاد عن المحارم فيقول: "يا جابر! هذا شهر رمضان مَن صام نهاره وقام ورداً من ليله وعفّ بطنه وفرجه وكفّ لسانه خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر"، فقال جابر: يا رسول الله ما أحسن هذا الحديث! فقال رسول الله (ص): "يا جابر! وما أشدّ هذه الشروط". وعن الإمام الصادق (ع): "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك". وعدّد أشياء غير هذا، وقال: "لا يكون يوم صومك كيوم فطرك". وكما أكّدت الروايات على حقيقة الصوم ومفهومه الأكمل أكّدت كذلك على أنّ عدم مراعاة الجانب الروحي والباطني للصوم يعني عدم انتفاع الصائم بصومه. فعن رسول الله (ص): "ربّ صائم حظّه من صيامه الجوع والعطش، وربّ قائم حظّه من قيامه السهر". وعن عليّ (ع): "كم من صائم ليس له من صيامه إلّا الجوع والظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلّا السهر والعناء، حبّذا نوم الأكياس وإفطارهم". عن الإمام عليّ (ع): "نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، ودعاؤه مستجاب، وعمله مضاعف". وعليه فليحرص الصائم أن لا يتعدّى هذه الأمور التي لها كلّ هذا الأجر. ومن الفضل أن يخصّص الله باباً من أبواب الجنّة للصائمين تكريماً لهم وتميّيزهم عن سواهم من الخلق. فعن رسول الله (ص): "إنّ للجنة باباً يدعى الريّان، لا يدخل منه إلّا الصائمون". وعن الإمام الصادق (ع): "للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربّه". أي فرحة بأدائه للتكليف وامتثاله أمر الله سبحانه وتعالى، وفرحة يوم القيامة يوم يتلقّى ثواب صيامه والأجر الذي استحقّه.

أما عن ميراث الصوم، ففي حديث المعراج: ... قال (ص): "يا ربّ وما ميراث الصوم؟ قال: الصوم يورث الحكمة، والحكمة تورث المعرفة، والمعرفة تورث اليقين، فإذا استيقن العبد لا يبالي كيف أصبح، بعسر أم بيسر". فاليقين أسمى ما يبلغه الصائم، بل أسمى ما يمكن أن يناله الإنسان بالعبادات.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 205
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا