الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
التأمل والتدبر في الشهر الفضيل

2016/06/07 | الکاتب : عمار كاظم


لا يوجد شهر آخر يماثل شهر رمضان فهو خير شهر يقف فيه الإنسان مع نفسه متدبراً متأملاً ففيه تتضاعف الحسنات، وتُمحى السيئات كما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وفي هذا الشهر فرصة عمر كبرى للحصول على مغفرة الله إنّ الشقي مَن حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم كما في الحديث النبوي، وفي رواية أخرى: مَن أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فأبعده الله وورد أيضاً عنه (صلى الله عليه وسلم): فمن لم يغفر له في شهر رمضان ففي أي شهر يغفر له. وقد يغفل البعض عن أنّ حصول تلك النتائج هو بحاجة إلى توجه وسعي، فهذا الشهر ينبغي أن يشكّل شهر مراجعة وتفكير وتأمل ومحاسبة للذات، إذ حينما يمتنع الإنسان في هذا الشهر الكريم عن الطعام والشراب وبقية الشهوات التي يلتصق بها يومياً، فإنّه يكون قد تخلص من تلك الانشدادات مما يعطيه فرصة للانتباه نحو ذاته ونفسه، وتأتي تلك الأجواء الروحية التي تحث عليها التعاليم الإسلامية لتحسّن من فرص الاستفادة من هذا الشهر الكريم، فصلاة الليل مثلاً فرصة حقيقية للخلوة مع الله، ولا ينبغي للمؤمن أن يفوّت ساعات الليل في النوم أو الارتباطات الاجتماعية ويحرم نفسه من نصف ساعة ينفرد فيها مع ربّه، بعد انتصاف الليل، وهو بداية وقت هذه الصلاة المستحبة العظيمة، وينبغي أن يخطط المؤمن لهذه الصلاة حتى تؤتي بأفضل ثمارها ونتائجها، فيؤديها وهو في نشاط وقوة، وليس مجرد إسقاط واجب أو مستحب، بل يكون غرضه منها تحقيق أهدافها قال عزّ وجلّ: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) (الإسراء/ 79). وقال (صلى الله عليه وسلم): إنّ العبد إذا تخلى بسيده في جوف الليل المظلم وناجاه أثبت الله النور في قلبه... ثم يقول جلّ جلاله لملائكته: ملائكتي انظروا إلى عبدي فقد تخلى بي في جوف الليل المظلم والبطالون لاهون والغافلون نيام اشهدوا أني غفرت له. وقراءة القرآن الكريم والتي ورد الحث عليها أكثر من هذا الشهر المبارك، فهو شهر القرآن يقول تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) (البقرة/ 185)، وفي الحديث الشريف: لكلّ شيء ربيع وربيع القرآن شهر رمضان كما ورد أنّ مَن تلا فيه آية كان له مثل من ختم القرآن في غيره من الشهور. هذه القراءة إنما تخدم توجه الإنسان للانفتاح على ذاته ومكاشفتها وتلمس ثغراتها وأخطاءها، لكن ذلك مشروط بالتدبر في تلاوة القرآن والاهتمام بفهم معانيه، والنظر في مدى الالتزام بأوامر القرآن ونواهيه. وبذلك يعالج الإنسان أمراض نفسه وثغرات شخصيته فالقرآن (وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ) (يونس/ 57). والأدعية المأثورة في شهر رمضان كدعاء الافتتاح ودعاء السحر وأدعية الأيام والليالي كلّها كنوز تربوية روحية، تبعث في الإنسان روح الجرأة على مصارحة ذاته، ومكاشفة نفسه، وتشحذ همته وإرادته للتغير والتطوير والتوبة عن الذنوب والأخطاء. كما تؤكد في نفسه عظمة الخالق وخطورة المصير، وتجعله أمام حقائق وجوده وواقعه دون حجاب. وحينما يقرأ الإنسان دعاءً كدعاء السحر الذي رواه أبو حمزة الثمالي (رض) عن الإمام زين العابدين (ع)، فإنّ عليه أن يعتبر فقرات الدعاء تعبيراً عما في نفسه هو، لا أن يقرأه كخطاب من شخص آخر لربّه. أيضاً دعاء النبيّ (صلى الله عليه وسلم) في شهر رمضان عقب كلّ صلاة حيث جاء عن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) من دعا بهذا الدعاء في شهر رمضان، غفر الله له ذنوبه إلى يوم القيامة: اللّهمّ أدخِل على أهل القبور السُّرور، اللّهمّ أغْنِ كُلِّ فقير، اللّهمّ أشبع كُلَّ جائعٍ، اللّهمّ اكْسُ كُلَّ عريانٍ، اللّهمّ اقضِ دَيْنَ كُلِّ مَدينٍ، اللّهمّ فرِّج عن كُلِّ مكروبٍ، اللّهم رُدَّ كُلّ غريبٍ، اللّهمّ فُكَّ كلَّ أسيرٍ، اللّهمّ أصلِحْ كُلَّ فاسِدٍ من أُمور المسلمين، اللّهمّ اشْفِ كُلَّ مريضٍ، اللّهمّ سُدَّ فقرنا بغناك، اللّهمّ غيِّر سوء حالنا بحُسن حالك، اللّهمّ اقضِ عنّا الدَّيْنَ، واغنِنا من الفقرِ، إنّك على كلِّ شيءٍ قديرٌ.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 167
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 حاجتنا إلى التسامح
 وصية الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)
 عاقبة الصبر
 حصانة الشباب بتقوى الله
 سموّ الإمام الصادق (ع) بعلمه ومعرفته
 مسـؤولياتنا اليوم كشبّان
 منهج الإمام الصادق (ع) التربوي
 الإمام جعفر الصادق (ع).. إمام العلماء وأستاذ الفقهاء
 الإجازة الصيفية.. متعة، فائدة وإنجاز
 مفهوم التسامح ودرجاته

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا