الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
فضل قراءة القرآن

2016/06/08 | الکاتب : عمار كاظم


قال الله تعالى: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا) (المزمل/ 4). قال أمير المؤمنين عليّ (ع): أي بيِّنه تبياناً ولا تهذه هذَّ الشعر ولا تنثره نثر الرمل، ولكن اقرعوا قلوبكم القاسية، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة. وقال الله تعالى: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) (الحشر/ 21). ونرى أنفسنا الشقية تتلوه وتقرؤه ولا تخشع قلوبنا ولا تتصدع فكنا كما قال تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ) (البقرة/ 74)، فكانت كالحجارة أو أشد قسوة. وقال الصادق (ع): القرآن نزل بالحزن فاقرأوه بالحزن. وقال النبيّ (صلى الله عليه وعلى آله وسلم): أُتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا. وفي مصباح الشريعة: قال الصادق (ع): مَن قرأ القرآن ولم يخضع له ولم يرق قلبه ولم ينشىء حزناً ووجلاً في سره فقد استهان بعظم شأن الله وخسر خسراناً مبيناً. فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء: قلب خاشع، وبدن فارغ، وموضع خالٍ. فإذا خشع الله قلبه فر منه الشيطان الرجيم، وإذا تفرغ نفسه من الأسباب تجرد قلبه للقراءة فلا يعترضه عارض فيحرمه نور القرآن وفوائده، وإذا اتخذ مجلساً خالياً واعتزل من الخلق بعد أن أتى بالخصلتين الأوليتين استأنس روحه وسره بالله، ووجد حلاوة مخاطبات الله عباده الصالحين، وعلم لطفه بهم ومقام اختصاصه لهم بفنون كراماته وبدائع إشاراته، فإذا شرب كأساً من هذا المشرب فحينئذ لا يختار على ذلك الحال حالاً ولا على ذلك الوقت وقتاً، بل يؤثره على كلّ طاعة وعبادة، لأنّ فيه المناجاة مع الربّ بلا واسطة. فانظر كيف تقرأ كتاب ربّك ومنشور ولايتك، وكيف تجيب أوامره ونواهيه، وكيف تمثل حدوده، فإنّه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. فرتله ترتيلاً، وقف عند وعده ووعيده، وتفكر في أمثاله ومواعظه واحذر أن تقع من إقامتك حروفه في إضاعة حدوده. ينبغي لتالي القرآن من أمور باطنة:

منها: فهم عظمة الكلام وعلوه، وفضل الله تعالى ولطفه بخلقه في نزول عن عرش جلاله إلى درجة أفهام خلقه. ومنها: التعظيم للمتكلم، فالقارئ عند البداية بتلاوة القرآن ينبغي أن يحضر في قلبه عظمة المتكلم، ويعلم أنّ ما يقرؤه ليس من كلام البشر، وأنّ في تلاوة كلامه غاية الخطر، فإنّه تعالى قال: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) (الواقعة/ 79)، وكما أنّ ظاهر جلد المصحف وورقه محروس عن ظاهر بشرة اللامس إلّا إذا كان متطهراً، فباطن معناه أيضاً محجوب عن باطن القلب إلّا إذا كان منقطعاً عن كلّ رجس ومستنيراً بنور التعظيم والتوقير، وكما لا يصلح للمس المصحف كلّ يد فلا يصلح لتلاوة حروفه كلّ لسان ولا لنيل معانيه كلّ قلب. ومنها: حضور القلب وترك حديث النفس، وهذا يتوّلد من التعظيم فإنّ المعظم للكلام الذي يتلوه يستبشر به ويستأنس ولا يغفل عنه، ففي القرآن ما يستأنس به القلب إن كان التالي أهلاً له، فكيف يطلب الأنس بالفكر في غيره وهو في متنزه. ومنها: التدبر، وهو وراء حضور القلب، فإنّه قد لا يتفكر في غير القرآن ولكنه يقتصر على سماع القرآن من نفسه وهو لا يتدبر، المقصود من القراءة التدبر، قال تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمّد/ 24)، ولذلك سن فيه الترتيل، لأنّ الترتيل في الظاهر تمكن من التدبر في الباطن.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 356
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا