الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
التدريب على التقوى

2016/06/08 | الکاتب : عمار كاظم


دخل الدعاء في شهر رمضان من باب القرآن، ودخل الصيام في شهر رمضان من باب القرآن، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 183)، فالله سبحانه وتعالى قال لكم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ) (النساء:1). والله قال لكم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (الحشر: 18). وهكذا، فقد امتلأ القرآن بالدعوة إلى التقوى، ولا بدّ للإنسان من أن يتدرّب على التقوى، فالقرآن أعطاك الإيمان فكراً وروحاً، ودعاك إلى الالتزام عملاً، ولكنَّ الفكر لا يمكن أن يجسّد نفسه في الواقع إلا إذا انضمّت إليه الإرادة، فقد تتحرّك نفسك الأمارة بالسوء لتربطك بالجانب السيّئ من غريزتك، لأنَّ الغريزة ليست سوءاً كلّها، فإذا ارتبطت بالجانب السيئ منها، ولعب الشيطان لعبته في وسوسته وتسولاته وتزييناته، وفي وسائله الاستدراجية، فلا بدَّ من أن تملك قوّة رادعة تستطيع فيها أن تقول: لا للنَّفس الأمارة بالسوء، وأن تقول: لا للشيطان الخبيث المخبث، وأن تقول: نعم لله. فالإرادة هي أن تريد أو لا تريد، أن تريد عندما يريد الله منك أن تريد، وأن تمانع عندما يريد الشيطان منك شيئاً، فكيف تقوي إرادتك؟ إن عليك أن تدخل في عملية تمرينية، والصوم هو إحدى الوسائل الترويضية، وذلك بأن تتمرَّد عندما تدعوك نفسك إلى أن تستمر في عاداتك اليوميّة التي تضعف إرادتك وتوهن مقاومتك، سواء في صباحك عندما تفطر، أو في منتصف نهارك عندما تتغدى، أو في شرابك عندما تشعر بالعطش، وفي شهواتك عندما تتحرك غرائزك. ففي رمضان، تقول لنفسك عندما تدعوك إلى أن تشرب قهوة الصباح أو شاي الصباح: إنَّ الله يريدني أن لا أشرب قهوتي وشايي، ولا أتناول فطوري، وعندما تلحّ عليك نفسك بحكم العادة الدّارجة، وتتطلع إلى الله، فإنَّك تشعر بأنّك عندما تطيع نفسك في عادتك، فإنك تبتعد بها عن الله، ولذا، فإنك وأنت صائم تصرّ على أن تضغط على حاجاتك وعلى عاداتك، وبذلك، تبدأ التحرر من عبوديّتك لعادتك، لأنّ العادة تقول لك: هيا اخضع لي، والله يقول لك: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)، وتنطلق لتعبد الله، وتتحرّر من عبودية عادتك. وهكذا تتحرك إرادتك في خطّ التحرّر من الداخل في مفردات يومك وحاجتك، لتنجح تجربة التمرين الروحي، ويأتي الغروب فتشعر بأنك أخذت شيئاً من الحرية، فأنت حر ما دمت استطعت أن ترفض ما تحبه نفسك مما يبغضه ربك، فأن تكون حراً أمام نفسك، يعني أن تكون عبداً أمام ربك، وكلّما كان الإنسان عبداً لله أكثر، كان حراً أمام الناس أكثر: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ ـ وتخشعون لهم وتطيعونهم ـ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ) (الأعراف: 194). فلماذا تستعبدون أنفسكم للعبد، ولا تستعبدون أنفسكم لله؟ وهكذا فإنّ قصَّة أن تصوم هي قصَّة أن تتقي الله سبحانه وتعالى، ولذا ورد في الحديث: "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ورب قائم ليس له من قيامه إلا التعب والسهر"، لأنَّ الصّوم ليس مطلوباً لذاته، وإنما هو وسيلة من وسائل تنمية التّقوى في داخل نفسك، وللتّقوى ساحتها في العقل، فتقوى العقل هو أن لا يتحرك عقلك في غير الحق وفي غير الخير وغير العدل، وتقوى القلب هو أن لا تحب إلا ما أحبه الله، ولا تبغض إلا ما أبغضه الله

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 337
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية
 الإمام السجاد (عليه السلام).. مدرسة إسلامية متحركة
 الحسين (عليه السلام) وتلبية الأمر الإلهي
 الشباب.. الثروة الحقيقية للمجتمع
 الأمر بالعدل والإحسان
 اليوم العالمي للمعلم.. دعوة للشكر والعرفان
 الأهمية العالمية لمبدأ اللاعنف

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا