الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
فضائل الصيام ومكارمه

2016/06/09 | الکاتب : عمار كاظم


انّ الصوم في الاسلام طريق للتهذيب وحسن الاستقامة وكف النفس عن الاقدام على متطلبات الغرائز كالأنانية والافراط في تحصيل الرغبات دون نظر الى ما قد تجري اليه من آثار وأضرار. فعندما نصوم صوماً كاملاً خالصاً بحزم وعزم متخلقين بالعزيمة الماضية والارادة الحازمة، نستطيع التخلص من نوازع النفس الأمارة بالسوء ومن شرور الأعمال كالربا والزنا والغدر والخيانة والكذب وقول الزور. الصوم اختبار لعزيمة المسلمين وعزهم ومراقبتهم لربهم في السر والعلن، ولنذكر أنّه شهر التعبد لا شهر السرف والاسراف والاتلاف، اتلاف الأموال والأنفس وتعريض الصحّة للخطر فالصوم مشروع لمصلحة الناس تزكية لنفوسهم وصحّة لأبدانهم فعليهم ألا يفسدوا ذلك بالاسراف في الطعام والشراب. انّ الصوم دعوة الى تقوية الاخاء بين المسلمين وتوثيق العلاقات الانسانية دعوة الى السلم والسلام مع الله ومع النفس ومع الناس. ان على المسلمين أن يأخذوا من هلال هذا الشهر ضوء الهداية فيضموا الصفوف ويوقفوا الحروب، ويتغلبوا على الفرقة، ويجعلوا القرآن ورداً لهم، ويلتفوا حوله ويعملوا به.
روي أنّه خطب رسول الله (ص) في آخر يوم من شعبان قال: يا أيها الناس، قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، مَن تطوع فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومَن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه في رزق المؤمن. مَن فطّر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء. قالوا: يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم. فقال رسول الله: يعطي الله هذا الثواب مَن فطّر صائماً على تمرة أو على شربة ماء أو على مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، مَن سقى صائماً سقاه الله من حوضه شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة. هذه فضائل ومكارم شهر رمضان، وتلك جوائز مَن صامه وقامه لله ايماناً واحتساباً فهو شهر عظيم مبارك أنزل الله في شأنه قرآناً يتلى، قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (البقرة/ 185). واذا كان الله قد اختص هذا الشهر المبارك بنزول القرآن الكريم في ليلة مباركة من لياليه هي ليلة القدر الذي جاء في فضلها سورة كاملة كان ذلك بياناً لعظيم قدره وعلو شأنه، وانّ القرآن ينبغي أن يتلى فيه وأن يتدارسه المسلمون؛ ليتذكروا به نعمة الله عليهم. والصوم اختبار لعزيمة وعزم المسلمين ومراقبتهم لله في السر والعلن وهو مع هذا مهذب للطباع، مفصح عن المكنون المخبوء في نفس الانسان، فان صام وصان عبادته عن اللغو والرفث والفسوق والعصيان، فذلك الصوم الذي نسب الله أجره اليه دون تحديد ومتى وعد الكريم أجزل العطاء دون حساب. ففي الحديث القدسي عن رسول الله (ص): قال الله عزّ وجلّ: كلّ عمل ابن آدم له الّا الصيام فانّه لي وأنا أجزي به والصيام جنة فاذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فان سابه أحد أو شاتمه فليقل اني صائم. وهذا توجيه واجب الاتباع، لأنّه تذكرة بأنّ الصائم في عبادة مستمرة طول يومه لا يثيره ولا يستثيره حدث من الأحداث، ولا ينبغي للمسلم الذي امتلأ قلبه بالايمان أن يصخب أو يثور محتجّاً بالصوم؛ لأنّ الصائم حقّاً قد خضع لربه وانقاد لمشيئته وابتعد بنفسه عن النزوات فالنية في الصوم كتكبيرة الاحرام في الصلاة ينبغي أن تعصم الصائم عن اللغو والفسوق والعصيان كما تعصم تكبيرة الاحرام المصلي عن كلّ شيء ينافي الصلاة. هذا شهر تفضل الله فيه بقبول الدعاء، فلنقبل على الله فيه بتلاوة القرآن، وبالدعاء والتضرع وبالقيام أملاً في أن يفيض الله علينا من خيراته وبركاته، ولنأخذ أنفسنا بآداب الاسلام في هذا الشهر حتى تستقيم عليها عاداتنا، فنقلع عن كلّ ما لا يقره ديننا، اذ انّ الشهر كفيل بتغيير سيئ العادات الى الرشد والصلاح، وليكن صوم هذا الشهر طهراً وتطهيراً، وانابة الى الله وخشوعاً ومعرفة بحقه علينا وخضوعاً ولنذكر دائماً أنّه شهر العبادة وشهر النصر. هذا شهر الصوم والصون، فيجب الالتزام بأوامر الله والاخلاص في عبادته، حتى ندخل في زمرة المتقين المحسنين: (اِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) (النحل/ 128).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 163
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 حاجتنا إلى التسامح
 وصية الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)
 عاقبة الصبر
 حصانة الشباب بتقوى الله
 سموّ الإمام الصادق (ع) بعلمه ومعرفته
 مسـؤولياتنا اليوم كشبّان
 منهج الإمام الصادق (ع) التربوي
 الإمام جعفر الصادق (ع).. إمام العلماء وأستاذ الفقهاء
 الإجازة الصيفية.. متعة، فائدة وإنجاز
 مفهوم التسامح ودرجاته

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا