الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
حسّن خُلقك في الشهر الفضيل

2016/06/09 | الکاتب : عمار كاظم


يقول النبيّ الأكرم (ص) في خطبته وهو يستقبل شهر رمضان: "أيّها النّاس مَن حسّن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جوازاً على الصراط يوم تزل فيه الأقدام"، وتحسين الأخلاق أمر مطلوب في كلّ الشهور إلّا انّه يتأكد في شهر رمضان لأنّه شهر الله شهر القرآن شهر الصيام وتوجد فيه من الظروف والأجواء ما لا توجد في غيره ففيه يدخل الإنسان المؤمن دورة تربوية وهو في ضيافة الله ليصنع من نفسه إنساناً يكون بمستوى الأمانة التي أبت الجبال والسماوات والأرض أن يحملنها واشفقن منها ليكون الإنسان المؤمن قادراً على النهوض بأعباء الخلافة في هذه الأرض. إنّ العلاقة بين الصوم والأخلاق قوية في منهج الإسلام يقول الأسوة الحسنة (ص): "مَن صام شهر رمضان وحفظ فرجه ولسانه وكف أذاه عن النّاس غفر الله له ذنوبه ما تقدّم منها وما تأخر واعتقه من النار وأحله دار القرار وقبل شفاعته بعدد رمل عالج من مذنبي أهل التوحيد". إنّ الإسلام العظيم المنهج الربّاني الكريم يريد من الإنسان المسلم أن يخرج بنتيجة وحصيلة إيجابية وهو يقوم بأداء فريضة الصيام يريده أن يكون كما يريد له خالقه أن يكون يريده أن يعمل بإرادته واختياره وجهده الهادف على توفير الشرط الضروري والأساس للتغيير الاجتماعي المنشود ألا وهو تغيير النفوس بتعبيدها لربّها وتحريرها مما سواه وهذا الشرط لا يمكن أن يتحقق بالكف عن الطعام والشراب والجنس فقط. إنّ الانغلاق على الحاجات المادية الضرورية في شهر رمضان ونحن في ضيافة الله وفي ظل الأجواء والظروف الخاصة ينبغي أن يصاحبه انفتاح على القيم والمثل والتطلعات الروحية. وفي مقدمتها تحسين الخلق. إنّ هناك علاقة قوية لا تنفصم بين الصوم كتشريع والأخلاق كسلوك والعقيدة كأساس وقاعدة. أمّا علاقة الصوم بالأخلاق فقد اتضحت من خلال دعوة الإسلام المكثفة المركزة لتجاوز الصوم الظاهري عن الضرورات من أكل وشرب وجماع إلى الصوم عن كلّ السيئات والانفتاح على كلّ المعاني الجميلة النظيفة. أمّا علاقة الصوم بالعقيدة فهي أيضاً واضحة من خلال توجيه النداء بالصيام إلى المؤمنين حيث تقول الآية المباركة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ...) (البقرة/ 183)، والسر انّ المؤمنين هم الذين ينفذون التكاليف لاعتقادهم وإيمانهم بالله وإذا ثبتت العلاقة بين الصوم والأخلاق من جهة والعلاقة بين الصوم والعقيدة من جهة ثانية سهل علينا إثبات العلاقة بين الأخلاق والعقيدة بالتعويض. إنّ الأخلاق الحسنة الإطار العام لمنهج الإسلام والتي تقوم على أساس التقوى والإيمان ويعمقها ويرسخها الصوم في شهر رمضان عامل يفوق العوامل كافة في إحراز التقدّم والنجاح في كافة مجالات الحياة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 111
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى
 بركات التقوى في شهر رمضان
 صلة الأرحام والتواصل بين الأقارب
 أيام الضيافة الكريمة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا