الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
القرب من الله في أجواء رمضان الطيبة

2016/06/09 | الکاتب : عمار كاظم


حين نعود إلى أسس الإسلام الخمسة، نجدها قد أحكمت، فهي مترابطة، ومتفاعلة تهدف إلى تربية المسلم على النقاء والصفاء في صلته بالله خالقه، ومن المعروف أهمية القرب من الله سبحانه وتعالى، وضرورة السعي للوصول إلى هذه الدرجة وخصوصاً ونحن نعيش في أجواء رمضان الطيبة، فالعمل فيه مقبول والدعاء فيه مستجاب. فمَن أراد أن يرتقي في درجات القرب من الله تعالى، وأن يزكّي نفسه وينال المقامات العالية، للوصول إلى مقام القرب الإلهي، عليه بالعبادة والعمل الصالح، فالعبادة توأم الإيمان والمعرفة، والعبادة والأعمال الصالحة تجعل الإيمان أكثر كمالاً، وكلّما أصبح أكثر كمالاً كلّما دنا من مقام القرب أكثر، فالعمل الصالح يرتقي بالإيمان عالياً حتى ينال مقام القرب الإلهي. يقول تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) (فاطر/ 10). إن الصوم عبادة وعلى المسلم أن ينشط فيها، فيصوم نهاره ويقوم ليله ويكثر من قراءة القرآن الكريم ويتصدق على الفقراء والمحتاجين ويكف يده ولسانه من أن ينال بهما أحداً من خلق الله بسوء. شهر رمضان، موسماً للطاعات تتكاثر فيه الأعمال الصالحات: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة/ 185). فقد اختصه الله من بين الشهور بهذه الميزة؛ فأنزل فيه هذا الكتاب المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. ولقد حفظ المسلمون – على تعاقب الأجيال – لهذا الشهر حرمته وميزته، فأقبلوا يضاعفون فيه العمل الصالح، ويزدادون نشاطاً واجتهاداً في ليله ونهاره، في قيامه وصيامه، يستيقظون فيه كثيراً، وينامون قليلاً، يرصدون قدومه للتزود من صالح الأعمال والأخلاق حتى تكون مضاعفة الحسنات، حيث فضّل الله بعض الأيّام على بعض وفي قمّة هذه الأيّام المفضلة شهر رمضان. فلابدّ للمسلم الصائم أن يحافظ على الصلاة في مواقيتها، وأن يتلو القرآن الذي بارك الله به شهر رمضان. فالصوم دعوة إلى أداء كلّ الواجبات، في العبادات والمعاملات، ورعاية لكافة حقوق المخلوقات والامتناع – كذلك – عن جميع المحرمات والشبهات. وهذا الصوم وسيلة إلى اعتياد الأعمال الصالحات، وهو وسيلة لتربية الوازع الديني لدى كلّ مسلم؛ ذلك لأنّ الصوم سر بين المسلم وربه فلا يداخله الرياء، وذلك ما عبر عنه قول الرسول (ص): "اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك". ذلك ما يجب أن يسعى الصائم إلى تحقيقه وكسبه من صومه؛ حتى لا يشقى بالصوم وهو يظن أنّه قد أدى فرضاً لازماً، وفهم أنّه بمجرد امتناعه عن المفطرات الحسية قد صام؛ إذ بقدر ما تتقلص حقائق الصوم وأهدافه يتقلص الأجر، وتتفاوت النسب بينه وبين الوزر، وهذا المعنى يقرره قول الرسول (ص): "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع.. ورب قائم ليس له من قيامه إلّا السهر". وعنه (ص) قال: "إذا جاء رمضان فُتّحت أبواب الجنّة، وغُلِّقت أبواب النار، وصُفِّدت (أي رُبطت) الشياطين". وفي حديث آخر أنّ رسول الله (ص) قال: "إنّ الله عزّ وجلّ فرض صيام رمضان، وسَنَنْتُ قيامه (أي قيام الليل بالصلاة والعبادة) فمن صامه وقامه احتساباً خرج من الذنوب كيوم ولدته أُمّه". فشهر رمضان شهر البرّ والتقوى، شهر العبادة والعودة إلى الله تعالى (لعلّكم تتّقون) أي لعلّنا نتّقي غضب الله وسخطه بلجوئنا إلى عبادته وطلب رضاه وتنفيذ أوامره واجتناب معاصيه. فنعتاد طيلة شهر كامل على التقرُّب إلى الله تعالى، والبعد عن الأعمال والأقوال التي تُغضبه، والتي فيها شرّ لعباد الله وإثم لنا، فنكتسب هذه العادة الطيبة حتى تصبح من طباعنا الحسنة التي فيها سعادتنا في الدنيا والآخرة. لقد أمرنا الله بالقليل القليل ووعدنا بالمقابل بالكثير الكثير، فلنحسن الأدب مع الله تعالى، ولنتقبل ما أمرنا به، لخيرنا نحن، لعلّنا نعلم ونعي، فنتّقي الله ربّ العالمين، الذي فتح أمام جميع عباده أبواب التوبة والمغفرة، ودعاهم للمودة إليه، فهو الرحمن الرحيم. هذا هو شهر رمضان يا أخي المسلم قادم إليك، مشرّع الأبواب لكلّ مَن أراد يدخل في طاعة ربّه ويبتعد عن المعاصي والآثام، فكن عبداً شكوراً تجد ربّاً غفوراً.

فلنسارع إلى مغفرة من ربّنا وجنّة عرضها كعرض السماوات والأرض أُعِدّت للمتقين. فشهر رمضان فرصة سانحة، اغتنمها قبل أن تفوت، فأنت لا تدري هل ستعود هذه الفرصة عليك أم ستنتقل إلى جوار ربك قبل ذلك وعندها تندم وتقول: "ربّ أرجعني أعمل صالحاً ترضاه".

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 88
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 التوسّع في فعل الخير
 من وصايا الإمام الكاظم (ع)
 محمّد (ص) .. الأُمّي العالِم العابد
 المبعث النبوي .. حدث عظيم في تاريخ البشرية
 الإمام الكاظم (ع) رحابة الأفق في خُلقه
 رحلتا الإسراء والمعراج.. دروس وعبر
 الإمام علي (ع) وأوجُه العبادة
 زينب «عليها السلام».. نموذج رسالي رائد
 حاجتنا إلى التسامح في المجتمع
 كرامة الإنسان في القانون الإلهي

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا