الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
ماذا يتعلم الصائم من الضيف الكريم؟

2016/06/10 | الکاتب : عمار كاظم


المسلم يحمد الله أن بلغه شهر الرحمات والمغفرة والعتق من النار، وفي كلّ رمضان يضيف الصائم إلى رصيده شيئاً جديداً، ويتعلم من هذا الضيف الكريم حقائق تضفي على حياته السعادة والسرور والنعيم والحبور،  فيستطيع الصائم أن يغيّر سلوكيات كثيرة في حياته، لا تتوافق وشريعة الإسلام السمحة، والقوانين الكونية الإلهية، مثل: تضييع الأوقات، والسهر من غير حاجة، والكلام البذيء وغيرها من التصرفات الغير لائقة. شهر رمضان شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، فجميل أن يربي الصائم نفسه على احتمال الأذى، وحبس النفس عن المكاره، قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (التغابن/ 11)، فما يصيب المسلم إلا بإرادة الله تعالى وقضائه وقدره، والذي يتحلى بالإيمان يوفقه الله تعالى لليقين والصبر والرضا بقضاء الله، ولأنّ الصيام يعوّد صاحبه على احتمال الجوع والعطش، فيناسبه أن يعلم المسلم نفسه الصبر والمصابرة والمرابطة، ففيه فلاح الصائم في الدنيا والآخرة. القرآن الكريم يعلمنا وكذلك الصيام يعودنا على سلوك إنساني رفيع، وهو غض البصر عن محارم الله تعالى، فراقب إيها الصائم تصرفاتك في شهر المغفرة، فإنّه يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور. أيضاً يتعلم الصائم البعد عن كثرة الكلام، والتقليل من الجدل الكلامي فرمضان فرصة أن يقلل الصائم من حجم الكلام، ويكثر من حجم العمل.     

من المعاني الجميلة التي يربي الصائم عليها نفسه ويتعاهدها كثرة الاستغفار، وتجديد التوبة، قال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور/ 31)، فيعلّم الصائم نفسه الانكسار، والخضوع، والافتقار إلى الله تعالى في جميع أحواله وشؤونه، مدركاً أنه محتاج إلى رحمة الله تعالى، وراجياً أن يتقبل الله توبته، فإذا أردت أن تكون عبداً شكوراً، أكثر من الاستغفار، وجدد التوبة مع الله تعالى في كل يوم لتفوز برضوان الله وجنته. رمضان فرصة لأن يُعلم الصائم نفسه حب العطاء والكرم، ليدربها على أن تكون نفسه سخية وقلبه رحيماً، فيرحم الفقراء ويحرص على إطعامهم ويسد جوعهم، فإذا ذاق الصائم شدة العطش والجوع في صومه، تذكر أصحاب البطون الجائعة، فيشفق عليهم؛ يقهر نفسه، ويكسر شهوته، ويخرج مما أعطاه الله تعالى، وهو طيب النفس، ويستشعر عظيم الأجر والثواب الجزيل من رب كريم. فيا أيها الصائمون: قد أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه لينزل الرحمة ويحط الخطايا، ويستجيب الدعاء، وينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإنّ الشقي من حُرم فيه رحمة الله تعالى.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 196
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 تنمية الحوار عند الشباب
 الوعي بدور العاملين في المجال الإنساني ومساندتهم
 تجسيد معاني الوحدة في فريضة الحج
 دحو الأرض.. يوم مبارك وواقعة جليلة
 المروءة في شخصية الإمام الجواد (ع)
 اليوم العالمي للعمل الإنساني
 إضاءات من شخصية الإمام الجواد (ع)
 دعوة إلى التكاتف والتآلف والوحدة
 الزهد من كمالات الأخلاق
 البعد الروحي في فريضة الحج

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا