الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
أبو طالب (رض).. ممهد للرسالة

2016/06/12 | الکاتب : عمار كاظم


هو أبو طالب عمران بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب.. بن معد بن عدنان. ولد في مكة المكرمة قبل ظهور نور النبيّ (ص) بخمس وثلاثين سنة، واشتهر عنه إكرامه للنبّي محمد (ص) ويظهر ذلك من وصيته لأبي طالب من بعده، قال: "يا بني أوصيك بعدي بقرّة عيني محمّد (ص)، وأنت تعلم محله مني، ومقامه لدي، فأكرمه بأجل الكرامة، ويكون عندك ليله ونهاره ما دمت في الدنيا، ثم قال لأولاده: أكرموا وجلّلوا محمّداً، وكونوا عند إعزازه وإكرامه...". لقب أبو طالب (ع) بمؤمن قريش تشبيهاً له بمؤمن فرعون الذي يكتم إيمانه لمصلحة الدين والرسالة. ونزل جبرائيل ليلة وفاته فقال: "يا محمّد أخرج من مكة، فما لك بها ناصر بعد أبي طالب". وتوفي في العاشر من رمضان. وكانت لأبي طالب منزلة عظيمة عند النبيّ حيث قال النبّي (ص): "... إنّه لما كانت الليلة التي أسري بي فيها إلى السماء انتهيت إلى العرش، فرأيت أربعة أنوار، فقلت: إلهي ما هذه الأنوار، فقال: يا محمد هذا عبد المطلب، وهذا أبو طالب، وهذا أبوك عبد الله، وهذا أخوه طالب، فقلت: إلهي بما نالوا هذه الدرجة؟ قال: بكتمانهم الإيمان...". وعنه (ص) سُئل رسول الله (ص): ما ترجو لأبي طالب فقال: "كلّ خير أرجو من ربي عزّ وجلّ". أبو طالب نسباً شريفاً يباهى به يعتبر بيت أبي طالب من البيوتات العريقة في مكة عموماً وفي قريش على وجه الخصوص، فقد كان هذا البيت مهيباً تتحاشاه قريش وكان سيدهم بلا منازع وكانوا يكنّون له الإجلال والاحترام والطاعة، وفي ظل ظرف البعثة النبوية الشريفة كان أبو طالب الناصر لرسول الله (ص) والذائد عنه قبالة الهجمات القريشية التي حاول فيها عتاة هذه القبيلة منع نشر الرسالة الإسلامية واستهداف شخص الرسول الأكرم (ص) وقد ظلت نصرة أبي طالب طي السرية والكتمان للحيلولة دون استيلاء عناصر قريش من المشركين على دفة القبيلة وعندها لن يستطيع أبو طالب من السيطرة على الأمور بمثل ما هو عليه من الزعامة والرئاسة التي استغلها في تأسيس قاعدة رصينة للرسالة المحمدية. هو، عم رسول الله (ص)، وأبو الإمام علي (ع)، وجدّ الإمامينِ الحسن والحسين(عليهما السلام). لمّا بعث النبي محمّد (ص) إلى البشرية مبشّراً ومنذراً، صدّقه أبو طالب وآمن بما جاء به من عند الله، ولكنّه لم يظهر إيمانه تمام الإظهار، بل كتمه ليتمكّن من القيام بنصرة رسول الله (ص) ومَن أسلم معه. كما قال العباس بن عبد المطّلب: «قلت لرسول الله (ص): يا بن أخي، ما ترجو لأبي طالب عمّك؟ قال: أرجو له رحمة من ربّي وكلّ خير». وقال الإمام علي (ع): «ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله (ص) من نفسه الرضا». وقال (ع): «والله ما عبد أبي ولا جدّي عبد المطّلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنماً قطّ»، قيل له: فما كانوا يعبدون؟ قال: «كانوا يصلّون إلى البيت على دين إبراهيم متمسّكين به». تُوفي أخوه عبد الله ـ والد النبي (ص) ـ والنبي حمل في بطن أُمّه، وحينما ولد (ص) تكفّله جدّه عبد المطّلب وهو في الثامنة من عمره حتى انّه كان يفضله على أولاده، ولمّا حضرت الوفاة لعبد المطّلب أوصى ولده أبا طالب بحفظ رسول الله (ص) وحياطته وكفالته، وكان عمره(ص) ثمانية سنين، فكفله أبو طالب وقام برعايته أحسن قيام. كان أبو طالب (رض) يحبّ النبي (ص) حبّاً شديداً، وفي بعض الأحيان إذا رآه كان يبكي ويقول: «إذا رأيته ذكرت أخي»، وكان عبد الله أخاه لأبويه. ولمّا أدخلت قريش بني هاشم الشعب إلّا أبا لهب وأبا سفيان بن الحرث، فبقي القوم بالشعب ثلاثة سنين، وكان رسول الله (ص) إذا أخذ مضجعه وعرف مكانه، جاءه أبو طالب فأنهضه عن فراشه وأضجع ابنه أمير المؤمنين (ع) مكانه. وروي أنّه قال الإمام الصادق (ع): «هبط جبرئيل على رسول الله (ص) فقال: يا محمّد، إنّ الله عزّ وجل قد شفّعك في خمسة: في بطن حملك وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف، وفي صلب أنزلك وهو عبد الله بن عبد المطّلب، وفي حجر كفلك، وهو عبد المطّلب بن هاشم، وفي بيت آواك وهو عبد مناف بن عبد المطّلب أبو طالب، وفي أخ كان لك في الجاهلية». لم يمهل القدر سيد قريش ورئيس مكة الذي ساد بشرفه لا بماله وتُوفّي (رض) في 7 شهر رمضان 10 للبعثة النبوية الشريفة في شعب أبي طالب بمكّة المكرّمة، ودُفن فيها وكان عمره آنذاك ست وثمانون سنة وقيل تسعون. و«لمّا قبض (رض)، آتى أمير المؤمنين (ع) رسول الله (ص)، فآذنه بموته، فتوجّع لذلك النبي (ص) وقال: امضِ يا علي، فتولّ غسله وتكفينه وتحنيطه، فإذا رفعته على سريره فأعلمني. ففعل ذلك أمير المؤمنين (ع)، فلمّا رفعه على السرير اعترضه النبيّ (ص) فرق له وقال: وصلتك رحم، وجزيت خيراً، فلقد ربّيتَ وكفلتَ صغيراً، وآزرتَ ونصرتَ كبيراً. ثمّ أقبل على الناس فقال: أما والله، لأشفعنّ لعمّي شفاعة يعجب منها أهل الثقلين».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 254
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 مفهوم النية والإخلاص فيها
 ممارسة الديمقراطية.. فهماً ومعنى
 بيعة الإمام عليّ (ع) بالخلافة
 يوم المباهلة.. يوم بيان برهان الصادقين
 الديمقراطية.. معانٍ وأهداف
 إعلاء كلمة الحق في يوم المباهلة
 أهمية الوقت في حياة الشباب
 محو الأمية والتنمية المستدامة
 الحقّ في التعليم
 توجيه الشباب نحو القيم الفاضلة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا