الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
تقوى الله في الشهر الفضيل

2016/06/12 | الکاتب : عمار كاظم


جاءت التقوى في المصادر الإسلامية تحت عنوان زاد السير والسلوك وتهذيب النفس بشكل واسع ومكرر، وقد تسمى أحياناً بالورع. واعتبر القرآن الكريم أنّ التقوى هي أفضل زاد للإنسان في سفره إلى الله: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) (البقرة/ 197). وقد اعتبرها أمير المؤمنين (ع) على رأس سلسلة الأخلاق الحميدة فقال: "التقى رئيس الأخلاق". والتقوى من "الوقاية"، وتأتي بمعنى صيانة النفس والجسد من خلال إطاعة الأوامر الإلهية والاجتناب عن معاصيه. ويفهم من موارد استعمال كلمتي التقوى والورع أنّ مفهوم التقوى أوسع من مفهوم الورع ويشمل فعل الواجبات وترك المحرمات. وبما ان شهر رمضان هو شهر التقوى والتقرب إلى الله عز وجل، لذا علينا الإقبال على الطاعات وهجر المعاصي والذنوب فيه، على أمل التعرض لنفحات الكرم الإلهي والرحمة الربانية التي يفيض بها الله تعالى على عباده في هذا الشهر الفضيل. قال تعالى في محكم كتابه العزيز: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة/ 183)، يستوحى من آيات الذكر الحكيم عند بيانها فلسفة تشريع فريضة الصوم أنّ الصوم يهدف في حقيقته للتدرب على رصد النفس وممارسة هذه العملية لارتقاء سلم التقوى والفوز بضبط النفس والرقابة الذاتية عليها والتقدم بخطى راسخة نحو نيل الكمال. على هذا لا يحتسب مجرد تحمل الجوع والعطش صياماً واقعياً، بل هو – كما جاء بيانه في حديث سابق عن الإمام عليّ (ع) – ضبط شامل للنفس. وقد أشارت سيدة نساء العالمين الزهراء (عليها السلام) في حديث لها أنّ الصوم المقبول هو ما يصد اللسان والآذان والأعين وجميع أعضاء الجسم عن المعاصي وعن الجنوح إلى الباطل. أيضاً عن إمام المتقين عليّ (ع): "صيام القلب عن الفكر في الآثام أفضل من صيام البطن عن الطعام". فمثل هذا الصوم لا يتضمن تحمل الجوع والعطش فقط بل في التحلي بضبط النفس وتجنب المعاصي يمثل حصناً يصون المؤمن من نار جهنم، ولا يظل هذا الحصن قائماً في ظل صيانته من الانهيار بتجنب المعاصي. ولهذا نجد أنّ رسول الله (ص) وبعد إلقائه الخطبة الشعبانية وتنويهه إلى المزايا الفائقة لشهر رمضان المبارك وحثه النّاس للإفادة الجادة والواعية من نعم هذا الشهر وتذكره بمشاهد يوم القيامة ودعوته للإنفاق على الفقراء واحترام الكبار والرأفة بالصغار وصلة الأرحام وكف الألسن والأعين والآذان عن المعاصي والعطف على الأيتام والابتهال إلى الله لغضه عما صدر عن عبده من الذنوب، واستضافة الصائمين المؤمنين وتقديم طعام الإفطار إليهم وإن كان بسيطاً، وتهذيب الأخلاق والاستزادة في الصلاة والإكثار من الصلاة عليه (ص) وتلاوة القرآن، أعلن عن توفر فرصة متميزة في هذا الشهر حيث أبواب الجنّة فيه مفتوحة وأبواب النيران فيه مؤصدة والشياطين فيه مغلولة، عندئذ نهض الإمام عليّ (ع) يسأله (ص) عن أفضل الأعمال في هذا الشهر، فأجاب (ص): الورع عن محارم الله عزّ وجلّ. من هنا فإن رمضان فرصة للتزود بتقوى الله تعالى وعمل الصالحات والتواصل الإجتماعي بين الناس، وتوطيد العلاقة بينهم وبين ربهم؛ بارتياد المساجد وغشيان دروس العلم وحِلَق الذكر، والمكْث في المساجد، والإبتعاد عما حرم الله تعالى. إن أجلّ شيء يفتح الله تعالى به على عبده التقوى، فإن منها تتشعب الخيرات وأسباب القربة والتقرب، وأصل التقوى هو الإخلاص، وحقيقته التخلي عن كلّ شيء إلا ممن إليه تقواك، لا يصل العبد إلى شيء من التقوى حتى يكتمل زهده وورعه، والتقوى مقرونة بالراحة، قال تعالى في: (... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) (الطلاق/ 2). لذا علينا أن نحرص على الوصول إلى صحة التقوى، التي هي من غايات الصوم، بترك سائر الذنوب، يقول تعالى في: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران/ 102)

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 176
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 حاجتنا إلى التسامح
 وصية الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)
 عاقبة الصبر
 حصانة الشباب بتقوى الله
 سموّ الإمام الصادق (ع) بعلمه ومعرفته
 مسـؤولياتنا اليوم كشبّان
 منهج الإمام الصادق (ع) التربوي
 الإمام جعفر الصادق (ع).. إمام العلماء وأستاذ الفقهاء
 الإجازة الصيفية.. متعة، فائدة وإنجاز
 مفهوم التسامح ودرجاته

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا