الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
شهر الأجور المضاعفة

2016/06/13 | الکاتب : عمار كاظم


رمضان هو شهر الأجور المضاعفة، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَن تقرب بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة في ما سواه، ومَن أدّى فريضة فيه كان كمن أدّى سبعين فريضة في ما سواه». لذا وجب على كلّ مسلم أن يكثر في هذا الشهر من خصال الخير، ولا يضيع فيه فريضة، فإن لكثرة السجود بين يدي الله تعالى آثاراً عظيمة. ولئن كان العمل الصالح الذي يؤديه العبد في باقي الشهور يجازى بعشرٍ من مثله، فهو اليوم في رمضان يجازى بأضعافِ أضعافِ هذا العدد وها نحن نستمع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ يقول في خطبته الشريفة: «أيّها النّاس مَن حسَّن منكم في هذا الشهر خُلُقَهُ كان له جوازاً على الصِّراط يوم تَزِلُّ فيه الأقدام. ومَن خفَّف فيه منكم عمّا مَلَكَتْ يَمينهُ خفَّف الله عليه حسابه. ومَن كفّ فيه شرَّه كفّ الله غضبه عنه يوم يلقاهُ. ومن أكرم فيه يتيماً، أكرمه الله يوم يلقاهُ. ومَن تطوَّع فيه بصلاةٍ كتب الله له براءةً من النار. ومَن أدّى فيه فرضاً، كان له ثواب مَن أدّى سبعين فريضةً فيما سِواهُ من الشهور. ومَن أكثر فيه من الصلاة عليَّ، ثقَّل الله ميزانَهُ يوم تَخِفُّ الموازين. ومَن تلا فيه آيةً من القرآن، كان له أجرُ مَن ختم القرآن في غيره من الشهور». إنّ الصوم ضرورة يفرضها واقع الإنسان، ويتطلبها هدف الشوط الذي انتدب إليه وجعل فيه خليفة للمبدأ الكامل. فدورة رمضان المبارك تستوعب كلّ البشرية. تُعتمد أوّل ما تعتمد على عنصر الدافع القربي، كمقياس يراد له أن يشكل روحاً لكلّ شيء في حياة الإنسان، فلا رقيب إذن إلا العقيدة والضمير الديني. تستمد الدورة الإلهية مبرراتها من نظرة محيطة شامملة، مدركة لكلّ احتياجات الإنسان، تفرض ضرورة الصوم للحياة. إنّ هذه الدورة التدريبية (دورة رمضان) العظمى تختلف في هدفها عن كلّ الأهداف التربوية المشاهدة، إنها تهدف لأن تبني الإنسان الصالح الذي يأخذ في حسابه صالح الإنسانية كلّ الإنسانية بكلّ قطاعاتها وخلال كلّ أزمنتها، وما أعظم ذلك من هدف تذوي أمامه الأهداف مهما تعالت. إنّ كلّ تلك الإيحاءات لو تجسّدت حساً إيجابياً في وجدان الإنسان المسلم الصائم، لخلقت جواً مفعماً بالخشوع والخضوع والتسبيح والجلال ليقوم الصوم من خلال ذلك بأداء مهمته العظمى في حياة الإنسان. وإذا كانت تعاليم الإسلام تهدف عامة إلى غرس خلق الأمانة في نفس المؤمن، فإنّ الصيام يُعدُّ من أقوى العبادات في تربية هذا الخلق، وذلك إذا أقبل عليه المؤمن في صدق وإخلاص ومراقبة. والصيام في حقيقته سر بين المؤمن وخالقه عزّ وجلّ. لا يطّلع عليه أحد حتى يلقى الله سبحانه جلّ شأنه فيجزيه الجزاء الأوفى، ولعل هذا هو بعض ما يفهم من قول الحق سبحانه وتعالى في الحديث القدسي «كلّ عمل إبن آدم له إلا الصوم فإنّه لي وأنا أجزي به».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 219
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا