الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
ثواب الحسنة في شهر الخيرات

2016/06/13 | الکاتب : عمار كاظم


إنّ الحسنة في رمضان عظيمة ولها أثرها البالغ في القلب، فهي تشرح الصدر وتبيض الوجه وتنور الفؤاد وتصفي النفس، ولها أثر واضح في المجتمع، فهي تقوي الروابط بين الناس، وتجعل المحبّة شعارهم، والتقوى دليلهم إلى جنات عدن، والإحسان هو عنوانهم إلى الخير والبركات، والإيمان زادهم إلى المعاد. فالإبتسامة والكلمة الطيبة قد تكون سبباً لنيل رضوان الله تعالى، وسبباً في دخول صاحبها الجنة. وكما أنّ الحسنات طريق يسلكه المؤمن إلى الجنة، فكذلك السيِّئات عما ينتهي بالعاصي إلى النار. لكن حسنة رمضان ليس لها عدل ولا مثيل، فهي تتضاعف ولا يعلم عظمتها إلا الله عزّوجلّ. فسعة الدنيا وسعة الرزق ونور القلب والوجه من الحسنات التي نجمعها في رمضان بالصيام وصلاة الليل، فمن قام في ظلمة الليل نوّر الله وجهه بنور الإيمان، وإنك تلمح النور في قسمات وجه القائم في رمضان من جبينه، أمّا العُصاة فظلمة الذنوب قد سوّدت وجوههم كما أظلمت نفوسهم وقلوبهم. إنّ حَسَنة الآخرة لا تعدلها حسنة، وإنّ السيئة تؤثر في الفرد والمجتمع، فيجد العاصي مغبتها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ مَن أتى الله بقلب سليم. فرمضان، شهر الجود والصدقة، يجود الله تعالى فيه على عباده بالغفران، ويجود العباد بما في أيديهم ابتغاء المغفرة والرحمة، وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أجود الناس وكان له في رمضان زيادة من الجود والعطاء والكرم، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ما يُسأل عن شيء إلا أعطاه. ولعل من أسباب جوده (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الشهر العظيم هو سروره بالقرآن حين يقرأه هو وجبريل كاملاً، وإذا سُرَّ المرء فإنّه يجود، فكيف بسيد الأجواد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فينبغي على المرء أن يجود في رمضان حين تعظم علاقته بكتاب الله تعالى قراءة وتدبراً وفهماً وحفظاً، وينبغي أيضاً أن يعظم جوده حين يقرأ آيات الإنفاق في القرآن الكريم في هذا الشهر العظيم. فالله تعالى يعتق الناس في رمضان ويجود عليهم ويرحمهم، والله يرحم من عباده الرحماء، فمن رحم الناس وجاد عليهم فالله يجود عليه ويرحمه. فالجمع بين الصدقة والصيام من أسباب دخول أعلى الجنة، كما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ في الجنة غرفاً يُرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها، قالوا: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن طيَّب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام، فلعل هذه الخصال تجتمع كلها في رمضان. الصدقة تجبُر ما قد يلحق الصيام من نقص أو تقصير أو خلل، وذلك نحو زكاة الفطر الواجبة، والصدقات التطوعية. إذا أطعم الصائم الطعام في رمضان فهو له صدقة، وهو أيضاً شكر لنعمة الله تبارك وتعالى وهو إيثار بما لديه من مال وتذكر للفقراء والمساكين، فتكون هذه الصدقة محققة لفوائد كثيرة من فوائد الصيام وحكمه. فلا ينبغي للمؤمن أن يكسل أو يتقاعس عن مثل هذه الفرص والتي تمثّل أفضل زاد الآخرة لكونها تقترن مع شهر الرحمة والمغفرة، حيث ينبغي عليه المسارعة بالخيرات والمسابقة إليها إذا لا يعلم متى يأتيه الأجل ويغادر الدنيا فيخسر ثواباً عظيماً ينفعه في مستقبله الأخروي حياته الخالدة، فالعاقل من بادر إلى الصالحات قبل حلول الأجل. عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّ الله يُحبُّ من الخير ما يُعجَّلُ. وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث آخر: مَن فتح له بابُ خيرٍ فلينتَهِزْهُ، فإنّه لا يدري متى يغلق عنه. إذ قد تضيع فرص هذا الثواب بحدوث متغيرات طارئة قد تصرف الإنسان عن هذا العمل، أو يسبقه إليه غيره فيفوز بالحسنى وعاقبة الدار بينما يخسر المؤمن مثل هذا الثواب العظيم. ولذا يوصي أمير المؤمنين (ع) بضرورة المبادرة وعدم التأخير أو التسويف في عمل الخير فيقول: بادروا بعمل الخير قبل أن تُشغلوا عنه بغيرِهِ. ولذا فخير الأعمال وأزكاها ما بادر المؤمن إليها بدون تردّد، وأن تكون نيّته فيها هي القرب من الله والمسارعة إلى رضوانه، فعندها لن يخسر شيئاً حتى لو خسرت تلك الأعمال مادياً، لأنّه قد أعطاها لله سبحانه وهي محفوظة عنده ومردودة بأضعاف مضاعفة يوم الفقر والحاجة. وفي شهر رمضان تعظيم فرصة الفوز بالخيرات وبأضعاف مضاعفة فخير العباد من بادر إلى هذه الفرصة وسبق إلى تحصيل رضوان الله وعظيم ثوابه. (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) (الواقعة/ 10-11).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 120
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا