الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
السيدة خديجة (رض).. عنوان التضحية والفداء

2016/06/15 | الکاتب : عمار كاظم


أم المؤمنين السيدة خديجة (رض) كانت أكثر النساء شرفاً ومالاً، وأحسنهنّ جمالاً. واشتهرت في الجاهلية "بالطاهرة" ويقال لها: سيدة قريش، وكما في الحديث: "إنّها مع مريم من خير نساء السماء والأرض، وهي مع مريم وآسية.. وفاطمة من أكمل النساء". وكانت أصيلة النسب فهي من قبيلة بني أسد، قرشية، وبنو أسد من أثرياء مكة وسادتها. وكانت وفاتها في السابع من رمضان في السنة العاشرة من البعثة النبوية. وتزوجت خديجة (رض) من النبيّ محمّد (ص) وذلك عندما أرسته بسفر تجارة إلى الشام، وأعجبتها أمانته وشخصيته... وأنّه (ص) عمل بالتجارة مضاربة أو شراكة مع خديجة، ولم يكن أجيراً لأحد، واختارته لما عرفته من كرم أخلاق وروحيته.. وعرضت عليه الزواج بواسطة أو مباشرة... وخطب أبو طالب خطبة مشهورة في زواجهما. وكان عمرها في الزواج يتراوح عمرها حسب الروايات المختلفة بين 25 أقل رواية و46 أكثر رواية.. والقول الأرجح كما في الصحيح من السيرة هو 28 سنة، وعلى أكثر الروايات 30 سنة. ولقد شاركت خديجة النبي (ص) في جهاده ضد المشركين في أشد الفترة وأصعبها، خلال فترة الدعوة السرية، والحصار في مكة، وقد شكّل مالها مدداً فعلياً للنبيّ (ص) والمسلمين المحاصرين معه، وتحمّلت الأذى من نساء قريش على موقفها هذا. خديجة (رض) أوّل نساء هذه الأُمّة إيماناً وتصديقاً بنبوّة النبيّ الأعظم محمّد (ص). وقد يقول قائل لأنّها زوجته، وليس في ذلك ما يعاب، ولكن ذلك ليس قاعدة على طول الخط، فزوجة نوح وزوجة لوط كانتا تحت عبدين صالحين فخانتاهما، فليس من الضروري أن تكون الزوجة تبعاً لزوجها فيما تعتقد، فهي حرّة التفكير والاعتقاد كما هو حرّ التفكير والاعتقاد. إنّها إذاً طهارة العقل والقلب والروح والفطرة تفتّحت كلّها لاستقبال أنوار الإسلام الأولى.. إذ كان يمكن أن تتنكّر خديجة (رض) لما جاء به النبيّ محمّد (ص) لأنّها عاشت الجاهلية الأولى، كما كان يمكن أن تخاطبه بما خاطبه به المشركون: سفّهت ديننا ودين آبائنا وأجدادنا، لكنّها لم تغلق نوافذ العقل والقلب والنفس والجوارح إزاء تباشير النور الذي ينير العقل فيطرد منه كلّ خرافة وكلّ أسطورة وكلّ تخلّف، وينير القلب فيبعد عنه كلّ حقد وكلّ عداوة وكلّ بغضاء وكلّ ميل إلى فحشاء أو منكر، وينير النفس والجوارح فينطلقان في الحياة بأفق أرحب ونهج أطيب وعود أصلب. أُمّنا خديجة (رض) كانت حرّة التفكير لم يمارس معها النبيّ (ص) أيّة ضغوط حتى تسلم لربّ العالمين، بل صدّقته منذ اللحظة الأولى لأنّها على خلاف قريش التي وجدت آباءها على ملّة وإنّها على آثارهم مقتدون، والتي كانت على مدى أربعين عاماً تصف محمّداً (ص) بالصادق الأمين، وإذا بها بين عشيّة وضُحاها تنقلب على أعقابها فتصفه بالكاذب والساحر والشاعر والكاهن والمجنون. وتساءلت خديجة (رض) في صفاء وهدوء عقل: إنّ صادقاً امتاز واتّسم بالصدق حتى اقترن به كظلّه، كيف يكذب في لحظة؟! ولم تشأ أن ترتكب الخطأ الجسيم الذي ارتكبوه، فكانت صدِّيقة هذه الأُمّة. وهذا هو أحد أسباب إكبارنا لهذا النموذج النسائي الأعلى الذي لا يستسلم لألفة الآباء ولا يكون إمّعة يقول أنا من النّاس وأنا كواحد من الناس، وإنّما يفكِّر بعقل حرّ بمعزل عن كلّ التأثيرات الجانبية. وهذا هو أيضاً – إلى جانب أسباب أخرى كثيرة – هو سبب مودّة الرسول (ص) لها واحترامها والمبالغة في تعظيمها، حتى أنّه كان يشاورها في أُموره، ولم لا وهي صاحبة العقل الحرّ والتفكير الحرّ. ومنذ البدء وقفت أمّ المؤمنين خديجة (رض) موقفاً مشرّفاً في الدفاع عن رسالة النبيّ (ص) وفي التخفيف من الآلام التي كان يعانيها جرّاء عنت قومه وجهلهم وتطاولهم عليه، حيث قابلت ذلك كلّه بمزيد من الدعم والمناصرة والصبر والاحتساب.

وربّما لا يكون القول في أنّ الإسلام انتصر بأموال خديجة وحدها دقيقاً، فقد تحمّلت المحن وعانت أشدّ الآلام بسبب مقاطعة النسوة القرشيّات والحصار المفروض على رسول الله (ص) والمؤمنين برسالته، فكانت مواقفها المساندة والمعاضدة لخطى النبيّ (ص)، تُمثِّل المأوى الأمين والملجأ الحصين والصدر الحنون والساعد المعيّن في وقت عزّ فيه الناصر وانعدم المعين.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 181
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مفاهيم رمضانية
 التنافس في المودّة
 صحبتنا مع الشهر الكريم
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا