الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
رمضان المبارك.. ربيع القلوب

2016/06/15 | الکاتب : عمار كاظم


شهر رمضان المبارك شهر متميز على بقية الشهور بروحانيته وبرامجه العبادية وبالفعل يدخل الإنسان الصائم في مصحّة نفسية وبدنية ليزكي نفسه من الذنوب العالقة به والمترسبة في داخله جراء الآثام الصغيرة والكبيرة التي ارتكبها خلال أحد عشر شهراً لذلك قال النبيّ الأعظم (ص) في تعريفه لاسم شهر رمضان: "إنما سمي الرمضان لأنّه يرمض الذنوب" أي يحرقها وينهيها. قال تعالى في قرآنه المجيد: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة/ 183-184). إنّ العمل الاجتماعي والتزاور وصلة الأرحام وزيارة المقابر والاعتناء بالأيتام ف هذا الشهر مهم جداً حيث يحتاج الإنسان المؤمن إلى التسلية من أخيه المؤمن ويبحث عن الحنان الاجتماعي فلا إذن من حالة التماسك الاجتماعي وتوزيع أسباب الفرح والبشرى بين الصائمين، يقول الحديث الشريف: "تهادوا تحابوا" فالهدية والتصدق والولائم كلّ ذلك يدخل الفرح في قلوب المؤمنين ويزيد في حبهم الواحد للآخر أما الأيتام فهم الطبقة المستحقة للحنان التام فلا نبخل بالكلمة الطيبة والصدقة الخالصة. فالصوم عبادة هدفها غرس التقوى التي تترتب عليها مراقبة الله في السر والعلانية.. وهي روح الإيمان وسر النجاة. والصوم في جوهره وحقيقته أساس الخير ومنبع الفضائل، في رحابه تتدرب النفوس على خشية الله والخوف منه.والرجاء فيه ويتعود المرء على مغالبة شهواته ونزعاته ويتلقى المسلم في مدرسته دروساً تطبيقية في الصبر والمثابرة تمده بالقوة وتدفع به إلى العمل الصالح والعطاء المثمر. وذلك لأنّ الصبر لم يكن محصوراً في الجانب المادي المتمثل في الإمساك عن الطعام والشراب وإنما هو ممتد إلى ما يكمن فيه من مقاصد نبيلة  تهدف إلى تزكية الروح وتطهير القلب بالتجرد من المعاصي والتخلي عما نهى عنه الله، والانطلاق إلى طاعة الله والتزود من الحسنات والطيبات فمن لم يلتزم بالحكمة التي من أجلها شرع الصوم، كان محروماً من الجزاء والثواب، ومن لم تنعكس عليه آثار الصوم فضيلة وقيماً فهو غير صائم، ومن لم ينظف قلبه من الضغائن والمكائد والأحقاد للمسلمين فلا صيام له ومن لم يصن جوارحه عن الإيذاء وإنتهاك الحرمات فلا ثواب له؛ ففي حديث رسول الله (ص): "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش". ومن لم يتورع عن الظلم والفساد والغش والجشع والإستغلال كان غافلاً عن حكمة الصيام وإلى ذلك يشير رسول الله (ص) بقوله: "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". وقوله: "ليس الصيام من الأكل والشرب، وإنما الصيام من اللغو والرفث". وإنطلاقاً من هذه المفاهيم الصحيحة للصيام علينا نحن المسلمين والمسلمات في كلّ مكان إلى التمسك بشعائر الإسلام والسير على نهج الرسول الأمين (ص) والاقتداء به في الحرص على صفاء القلوب وطهارة النفوس والإجتماع على كلمة الله، والإلتفاف حول القرآن الكريم وسنة الرسول الكريم (ص) والعمل على رفع راية الحق خفاقة بالمحبة مرفوفة بالسلام وتوحيد الصفوف تحقيقاً لدعوة الله سبحانه: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) (آل عمران/ 103) ولقول الله جلّ شأنه: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (المنافقون/ 8). فعلى كلّ مسلم أن يعتصم بدينه وأن يتخذ من هذا الشهر الكريم مآباً إلى ربه بصيام أيامه، وقيام لياليه، وبصلة الرحم، وحسن الجوار، ومساعدة الفقراء ومساندة الضعفاء، والعطف على الأرامل واليتامى ومسح آلام المنكوبين وإعطاء المحرومين، والأخذ بيد الحيارى إلى طريق الخير ومنابع الحق ومشارق النور. رمضان الخير يتطلب أن نتدرب على كثرة الذكر، وأن نتذكّر دائماً أنّ مَثَل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر، كمثل الحي والميت، وأنّ الذكر يزيل الوحشة بين العبد وربه، قال رسول الله (ص): "إنّ مما تذكرون من جلال الله التسبيح والتهليل والتحميد، يتعاطفن حول العرش لهن دويٌّ كدوي النحل، يذكرن بصاحبهن، أفلا يحب أحدكم أن يكون له مما يذكر به؟"، وأنّ الجميل في الذكر أنّ الإكثار منه والدوام عليه ينوب عن التطوعات الكثيرة التي تستغرق الجهد والوقت، كما أنّ الذكر يعطي قوة في القلب وقوة في البدن، ومن أجمل الأمور في الذكر والإكثار منه هو أنّ شواهد الله في أرضه تشهد له، فالذي يذكر الله في قمة الجبل أو في الطريق أو في السيارة أو في البيت أو على الكرسي أو على الأرض قائماً كان أو قاعداً أو مضطجعاً على جنبه.. كلّ هذه البقاع والأماكن تشهد له عند الله. جاء في الحديث أنّ رسول الله (ص) قرأ هذه الآية: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) (الزلزلة/ 4). قال (ص): "أتدرون ما أخبارها؟" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال (ص): "فإن أخبارها أن تشهد على كلّ عبد وأُمّة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عملت عليّ كذا يوم كذا وكذا". وأيضاً أن نسلك كلّ السبل والوسائل لتنمية وتقوية التقوى في نفوسنا وأعمالنا وذواتنا، فهي دعوة الله للأنبياء جميعاً، وقد قال فيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) عندما سُئل عن التقوى: ما التقوى يا إمام؟ فقال: هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 131
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا