الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الإمام الحسن «ع».. دروس في الحب والولاء

2016/06/20 | الکاتب : عمار كاظم


هو الإمام الثاني، كنيته أبو محمد الحسن بن عليّ المجتبى سيد شباب أهل الجنة. والده الإمام عليّ (ع) وأُمه فاطمة الزهراء (عليهما السلام)، ولد في المدينة المنورة، في الخامس عشر من شهر رمضان سنة 3 هـ. كانت مدة إمامته 10 سنوات، وعمره الشريف 47 عاماً. ولد ونشأ في كنف جدّه خاتم الأنبياء، وأبيه سيّد الأوصياء، وأمّه الصدّيقة الزهراء. وهو أول مولود يولد من سلالة الرسالة، ليحفظ الله به وبأخيه الإمام الحسين، نموَّ الشجرة الطيّبة التي أصلُها ثابت وفرعُها في السماء. رعاه جدّه العظيم بعينه وقلبه، فهو قطعة من وجوده، وإشراقة من روحه، وصورة تحكيه. ورّثه فيما ورّثه هيبتَه وسُؤدده.. حتّى فَرِقَ منه أعداؤه أعداءُ الحقّ، وأعظَمَه مخلصوه وأحبّاؤه. وأعظِمْ بإنسانٍ جدّه محمد، وأبوه عليّ، وأمّه فاطمة، وأخوه الحسين. وأيّ فخرٍ بعد هذا المفتخَر، وأيّ مجدٍ بعده لإنسان. وكان الحسنُ أشبه الناس برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- خَلْقاً وخُلُقاً وسُؤدداً وهَدياً. روي عن أنسِ ابن مالكٍ قالَ: لم يكنْ أحدٌ أشبهَ برسولِ اللهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- من الحسنِ بنِ عليٍّ (عليهما السّلامُ). كما تحدَّث القرآن عن أبوّة الرسول الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- للإمام الحسن (ع) فقال تعالى في آية المباهلة: (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ) (آل عمران/ 61). وشعر خاتم الأنبياء بحلاوة بنوّة حفيده فكان يردّدها وهو يضمّ الحسن (ع): اللّهمّ إنّ هذا ابني وأنا أحبّه فأحبّه وأحبّ مَن يحبّه. ومع صغر سنّ الإمام الحسن (ع) أبى القرآن الكريم إلّا أن يخبر عن عصمته الإلهيّة عن كلّ رجس فقال تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (الأحزاب/ 33). وفي طفولته أخبرنا كتاب الله تعالى عن موقع الإمام الحسن (ع) في جنّة الله عزّ وجلّ فقال تعالى محدِّثاً عنه وعن بقيّة أصحاب الكساء: (وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) (الإنسان/ 12). وورد أنّ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يقول للمسلمين: مَن سرَّه أن ينظر إلى سيِّد شباب أهل الجنّة فلينظر إلى الحسن. وأوجب الله تعالى حبّ الإمام الحسن (ع) بل جعل حبّه أجر النبيّ من الناس في تأدية رسالة الإسلام فقال تعالى: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (الشورى/ 23)، وسُئل النبيّ -صلى الله عليه وآله وسلم- مَن هؤلاء القربى؟ فأجاب: عليّ وفاطمة وابناهما. وعمل النبيّ -صلى الله عليه وآله وسلم- جاهداً في تعزيز حبِّ الإمام الحسن (ع) في قلوب الناس فكان يقول: مَن أحبّني فليحبَّه فليبلغ الشاهد الغائب، وكان -صلى الله عليه وآله وسلم- يأخذ بيده ويد أخيه الحسين (ع) ويقول: مَن أحبَّني وأحبّ هذين وأباهما وأُمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة. وكانت لدعوات القرآن والنبيّ -صلى الله عليه وآله وسلم- صدى في قلوب المسلمين التي تعلّقت بحبّ الإمام الحسن (ع) وزاد حبّهم له حينما كبر الإمام (ع) ليرى فيه المسلمون أشبه الناس خَلقاً وخُلُقاً برسول الله فكانوا يرونه حينما يتوضأ ويصلّي وفرائصه ترتعد ولونه يصفرّ، وعرفوا زهده في الدنيا وهو الذي قاسم الله ماله ثلاث مرّات وخرج منه مرّتين، ورأوا مزاياه وخصاله التي ملأت قلوبهم حباً وتعظيماً له فكان حينما يخرج ليُبْسَط له عند باب داره ينقطع الطريق فما يمرّ أحد من خلق الله إجلالاً له. وذات مرّة وفي طريق مكّة نزل الإمام الحسن (ع) ليمشي فما من خلق الله أحداً إلّا نزل ومشى إجلالاً للإمام (ع). ورغم مظاهر الحبِّ التي أبداها المسلمون للإمام الحسن (ع) نجد مواقف من الكثير منهم تشهد على أنّ هذا الحبّ وقف عند حدِّ العاطفة ولم يُتَرجم إلى ولاء عملي بل كانت النتيجة معاكسة في وقت الاستحقاق حينما قرّر الإمام (ع) محاربة جرثومة الفساد معاوية فخانه الكثير اغتراراً بمناصب الدنيا وزخرفها وتجرأ البعض على الإمام بالكلام معه تارةً ونهب خيمته أخرى، حتى وصل الأمر إلى تعرّض الإمام أكثر من مرّة لمحاولات اغتيال.

لقد أحبّ الناس إمامهم الحسن (ع) بقلوبهم لكن الكثير منهم خانوه بسيوفهم متناسين أنّ فرض حبِّه كان الجسر لطاعته وولائه وقد أصمّوا آذانهم عن قول الله تعالى: (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ) (آل عمران/ 31).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 154
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا