الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
بشرى الولادة المباركة للإمام الحسن «ع»

2016/06/20 | الکاتب : عمار كاظم


مع اكتمال بدر شهر رمضان المبارك في بيت أذن الله أن يرفع ويذكر فيه اسمه ولد الإمام الحسن (ع) فنزل الوحي يناجي جدّه الأمين ناقلاً عن رب العالمين: «سمّه حسناً». ولد في الخامس عشر من شهر رمضان في السنة الثالثة من الهجرة. والوليـــد كان يتشابه كثيراً وجدَّه الرسول العظيم، ولكنّ جدَّه لم يكن شاهَد ميلاده حتى تُحمل إليه بشرى الولادة العظيمة. فقد كان في رحلة سوف يرجع منها قريباً. وكان أفراد الأسرة ينتظرون باشتياق، ولا يتحفون الوليد بسنن الولادة، حتى إذا جاء الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- أسرع إلى بيت فاطمة (ع) على عادته في كلّ مرة عندما كان يدخل المدينة بعد رحلة. وعندما أتاه نبأ الوليد غَمَره البُشر، ثم استدعاه. حتى إذا تناوله أخذ يشمّه ويقبّله ويؤذِّن له ويُقيم، ويأمر بخرقة بيضاء يلف بها الوليد، بعدما ينهى عن الثوب الأصفر. ثم ينتظر السماء هل فيها للوليد شيء جديد، فينزل الوحي، يقول: إنّ اسم ابن هارون - خليفة موسى (ع) كان شبَّراً.. وعلي منك بمنزلة هارون من موسى فسمِّه حَسَناً، ذلك أنّ شُبَّراً يرادف الحسن في العربية. وسار في المدينة اسم الحسن، كما يسير عبق الورد. وجاء المبشرون يزفون أحر آيات التهاني والتبريكات إلى النبيّ -صلى الله عليه وآله وسلم-، ذلك أنّ الحسـن (ع) كان الولد البكر لبيت الرسالة، يتعلق به أمل الرسول وأصحابه الكرام. فهو مجدد أمر النبيّ الذي سوف يكون القدوة والأسوة للصالحين من المسلمين.. إنّه امتداد لرسالة النبيّ من بعده. كما تحدّث الإمام زين العابدين (ع) -فيما روي عنه- عن بعض المزايا العبادية للإمام المجتبى (ع)، فمما ورد: «كان إذا توضأ ارتعدت مفاصله واصفرّ لونه، فقيل له في ذلك، فقال: حقّ على كلّ مَن وقف بين يدي ربّ العالمين أن يصفرّ لونه وترتعد مفاصله» وأكمل الإمام السجّاد (ع) حديثه حول تفاعل السبط المجتبى (ع) مع القرآن الكريم: «وكان (ع) لا يقرأ من كتاب الله عزّ وجلّ (يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا) إلّا قال: «لبيك اللّهمّ لبيك». وعن الإمام الصادق (ع) أنّه قال: «قال أبي عن أبيه، كان الحسن بن عليّ بن أبي طالب (ع) أعبد الناس في زمانه، وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حجّ ماشياً وربما مشى حافياً، وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر البعث بكى، وإذا ذكر الممرّ على الصراط بكى، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربّه، وكان إذا ذكر الجنّة والنار اضطرب اضطراب السليم (مَن لذعته الحيّة أو العقرب) وسأل الله الجنّة وتعوّذ به من النار». وعُرف الإمام الحسن (ع) باهتمامه بأمور الناس ومساعدتهم حتى ورد أنّه (ع) قاسم الله تعالى ماله ثلاث مرّات وخرج من ماله لله تعالى مرّتين. كما عُرف (ع) بحلمه الكبير الذي كان كفيلاً بتغيير بعض مَن عاداه، كما فيقصة ذلك الشامي الذي رأى الإمام المجتبى (ع) راكباً فجعل يلعنه والإمام الحسن (ع) لا يردّ، فلما فرغ أقبل الإمام (ع) فسلّم عليه وضحك وقال (ع) له: «أيها الشيخ أظنك غريباً، ولعلّك شبّهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا أحملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك. فلو حرّكت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك، لأنّ لنا موضعاً رحباً، وجاهاً عريضاً، ومالاً كثيراً»، فلمّا سمع الرجل كلامه بكى، ثمّ قال: «أشهد أنّك خليفة الله في أرضه، والله أعلم حيث يضع رسالته، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ». لما مرّ وغيره تعلّقت قلوب الناس بالإمام الزكي (ع) الذي كان كما وصفه واصل بن عطاء «عليه سيماء الأنبياء وبهاء الملوك»، وكما وصفه غيره: لم يكن أحد أشبه بروس الله منه خَلقاً وخُلقاً ومن مظاهر حبّ الناس للإمام الحسن (ع) ما ذكره محمد بن إسحاق: أنّه كان يبسط له على باب داره، فإذا خرج وجلس انقطع الطريق فما مرّ أحد من خلق الله إجلالاً له...

وقد رأيته في طريق مكة ماشياً فما من خلق الله رآه إلّا نزل ومشى...». هكذا أحبّه الناس بقلوبهم لكن حبّ الكثير منهم لم يُتَرْجم إلى ولاء عمليّ وقت الاستحقاق ليكونوا ممتثلين لقول الله تعالى: (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) (آل عمران/ 31).

«حاشا مَن عَودِيَ فِيكَ ولَكَ، فإنّهُ العَدُوُّ الذي لا نُواليهِ، والحِزْبُ الذي لا نُصافيه».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 169
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 شهر شعبان.. شهر التنافس
 إشراقات التضحية في مدرسة الحسين (ع)
 مكارم العبّاس (ع) وشجاعته
 آداب وشروط الدعاء
 شعبان المبارك.. تدريب وتأهيل
 كمالات الإمام زين العابدين (ع) الإنسانية
 خط الإمام الحسين (ع) ومنهجه الهادف
 التوسّع في فعل الخير
 من وصايا الإمام الكاظم (ع)
 محمّد (ص) .. الأُمّي العالِم العابد

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا