الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
في الصوم وقاية من الأمراض

2016/06/22 | الکاتب : عمار كاظم


إنّ في الصيام وقاية وعلاج من الأمراض الجسدية، شرط أن يلتزم المسلم بقواعد الطب القرآني في حقل التغذية. وقد سبقت هذه القواعد العلوم الوضعيّة بقرون، إذ إنّ القاعدة القرآنيّة الأولى تنصّ على أنّه لا إسراف في المأكل والمشرب، كما في الآية الكريمة: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى) (طه/ 81)، وكذلك ما جاء في قوله تعالى في آية ثانية هي: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف/ 31). وفي الحديث الشريف ما أُثر عنه (ص) من قوله: "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع"، و"إنّ من السّرف أن تأكل كلّما اشتهيت"، و"ما ملأ آدميّ وعاءً شرّاً من بطنه"، و"بحسب ابن آدم أكلات يُقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسِه"، و"قم عن الطعام وأنت تشتهيه"، "ولا تشبعوا فتطفئوا نور الحكمة من قلوبكم". القاعدة القرآنيّة في حقل التغذية هي أن لا إقتار في المأكل والمشرب. فالإقتار في المأكل وقهر النفس بحرمانها من طيّبات ما أحلّ الله بحجّة التقشّف، أو اتّباعاً لمفهوم خاطئ عن التصوّف، هو مرفوض في الإسلام مصداقاً لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا) (المائدة/ 87)، و(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (الأعراف/ 32). أمّا أن يتخم الصائم وقت الإفطار، لما امتنع عنه من طعام خلال ساعات الصوم، أو أن يكتفي بالقليل القليل منه اعتقاداً خاطئاً بأنّ في هذا تقشّفاً وتقرّباً إلى الله، فهذا ليس من حكمة الصيام في شيء، لأنّه المرض عينه. انّ كثيراً من الذبحات القلبيّة والدماغيّة، وأمراض التغذية والجهاز الهضمي، تكثر خلال شهر رمضان، عند الذين لم يلتزموا أو يعقلوا قواعد التغذية في الإسلام. إنّ ثلثي الوفيات في العالم اليوم هي نتيجة تصلّب الشرايين، وفي طليعة مسبّباته السمنة. فالسمنة مرض خفيّ ظاهر، وهي من المسبّبات الرئيسة لارتفاع الضغط الشرياني، وتصلّب الشرايين والغضاريف، والترسّبات الدهنيّة في مختلف أعضاء الجسم والكبد خاصة. وفي الصيام الوقاية منها، شرط الالتزام بقواعد التغذية الصحية، ليس خلال شهر الصيام فقط بل طيلة أيّام السنة. إنّ الصيام خلال شهر رمضان، وفي أيّام التطوّع من بقيّة السنة، يجب أن يكون ممارسة وتعويداً للنفس كي تلتزم بهذه القواعد الوقائية – الشفائيّة طيلة أيّام السنة التي لا يكون المسلم فيها صائماً. والإنسان اليوم ينفق الأموال الطائلة يوميّاً ثمناً لإسرافه في مأكله، وثمناً للطبابة والاستشفاء من السمنة والأمراض المدمّرة الناتجة عنها. ولو أنّه فهم حكمة الصوم والتزم بها وخصّص هذه الأموال لمحاربة الفقر والجهل والمرض، لخفف من آلامه وآلام الغير، ولأسعد نفسه دنيا وآخرة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 158
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا