الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الإمام علي (ع).. شهيد الحق والبطولة

2016/06/24 | الکاتب : عمار كاظم


شهر نزول القرآن، شهر الدعاء والرحمة والغفران، شهر الصبر والسلوان فيه وقعت غزوة بدر الكبرى، استشهد فيه أمير المؤمنين (ع)، ونزلت بالإسلام والمسلمين والبشرية بموته المصيبة الكبرى. ولد في المنتصف منه الإمام الحسن المجتبى ويلتمس في العشر الأخيرة منه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
شهادة أمير المؤمنين (ع):
روى اصبغ بن نباتة قال: خطبنا أمير المؤمنين (ع) في الشهر الذي قتل فيه فقال: أتاكم شهر رمضان وهو سيد الشهور وفيه تدور رحى السلطان، ألا وانّكم حاج العام صفاً واحداً وآية ذلك إني لست فيكم. قال: فهو ينعى نفسه عليه السلام ونحن لا ندري. أراد (ع) من قوله: حاج العام صفاً واحداً انّ الأمر يستقر لمعاوية ولا يكون للحاج أميراً من العراق وأميراً من الشام. قالت أم موسى وهي خادمة علي (ع) تحضن فاطمة ابنته (ع) سمعت علياً يقول لابنته أم كلثوم: اني أراني قل ما أصحبكم. قالت: وكيف ذلك يا أبتاه؟ قال: إني رأيت نبيّ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في منامي وهو يمسح الغبار عن وجهي ويقول: يا علي لا عليك قد قضيت ما عليك. قالت فما مكثنا إلّا ثلاثاً حتى ضرب تلك الضربة فصاحت أم كلثوم، فقال: يا بنية لا تفطي فإني أرى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يشير إلي بكفه: يا علي هلم إلينا فإنّ ما عندنا هو خير لك. وروى أبو سنان الدؤلي قال: عدت علياً في شكوى اشتكاها فقلت له: تخوفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه. فقال: ولكني والله ما تخوفت على نفسي لأني سمعت رسول الله الصادق المصدق يقول: أنك ستضرب ها هنا وأشار إلى صدغيه فيسيل دمهما حتى يخضب لحيتك ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود. ففي صبيحة يوم 19 رمضان سنة 40هـ في المسجد الأعظم في الكوفة ضرب أمير المؤمنين عليّ (ع) بضربة في أم رأسه، ضربه أشقى الأوّلين والآخرين عبدالرحمن بن ملجم المرادي وهو من الخوارج. كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عليّ أتدري مَن أشقى الأوّلين والآخرين؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال: مَن يخضب هذه من هذه. يعني لحيته من هامته. روي انّه (ع) سهر في تلك الليلة ولم ينم وانّه لم يزل يمشي بين الباب والحجرة وهو يقول: والله ما كذبت ولا كذّبت وانها الليلة التي وعدت بها. فلما طلع الفجر قالت أم كلثوم أتيته ومعي إناء ماء فاسبغ الوضوء وقام ولبس ثيابه ثمّ نزل إلى الدار وكان فيها أوز قد اهدي إلى أخي الحسين، فلمّا نزل خرجن وراءه ورفرفن وصحن في وجهه وكان قبل تلك الليلة لم يصحن فقال (ع): لا إله إلّا الله صوائح تتبعها نوائح، فلما وصل إلى الباب فعالجه ليفتحه تعلق الباب بمئزره فانحل مئزره حتى سقط فأخذه وشده وهو يقول:
اشدد حيازيمك للموت فإنّ الموت لاقيكا
ولا تجزع من الموت إذا حل بناديكا
ولا تغتر بالدهر وإن كان يواتيكا
كما اضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيكا
فقد أعرف أقواماً وإن كانوا صعاليكا
مساريع إلى الخير وللشر متاريكا
فخرج (ع) إلى المسجد يسبح الله سبحانه ويقدسه ويكبره ويكثر من الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم). وكان من كرم أخلاقه، انّه يمر على النائمين في المسجد يتفقدهم ويقول: الصلاة يرحمك الله الصلاة، ثمّ يتلو: انّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. حيث توجه ابن ملجم إلى الكوفة ونزل على أشعث بن قيس الكندي. ويستفاد من كلام المؤرخين انّه كان على علم بما ينويه ابن ملجم، وكان يشجعه على قتل أمير المؤمنين. والتقى في تلك الفترة بإمرأة ذات جمال تسمى قطامة بنت الأخضر التميمية قتل أبوها وأخوها بالنهروان. فشغف بها ابن ملجم وخطبها فأجابت بشرط أن يجعل صداقها ثلاثة آلاف درهم ووصيفاً وخادماً وقتل عليّ بن أبي طالب، فسيّرت معه رجلاً من أشجع يقال له شبيب، فدخلا المسجد وكمنا لعليّ (ع). فلمّا دخل أمير المؤمنين (ع) شد عليه ابن ملجم وأصحابه يقولون الحكم لله فوقعت ضربة اللعين على أم رأس أمير المؤمنين، قال محمّد بن عبدالله الأزدي، سمعت علياً يقول: فزت ورب الكعبة، ثمّ يقول: لا يفوتنكم الرجل. فسلام الله على أمير المؤمنين، قتل لشدة عدله وقيامه بالقسط والتسوية بين النّاس في العطاء وإبعاد المترفين والفسقة من بيت مال المسلمين ولعنايته بإخراج النّاس من الجهل والتقليد الأعمى إلى نور العلم والحكمة والوعي الاجتماعي.
المواقف البطولية للإمام عليّ (ع) في غزوة بدر الكبرى:
في الثامن من رمضان السنة الثانية للهجرة خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى بدر وكان أمام النبيّ رايتان سوداوان تسمى إحداهما العقاب يحملها قائد الغر المحجلين عليّ بن أبي طالب (ع)، فلما التقوا بالمشركين يوم الجمعة صبيحة يوم السابع عشر من رمضان عدّل رسول الله الصفوف وقال: والذي نفس محمّد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلّا أدخله الله الجنة، كان شعار المسلمين يوم بدر أحدٌ أحدٌ. لقد أبلى المسلمون في بدر بلاءً حسناً صابرين محتسبين فنصرهم الله وأنزل بالمناسبة سورة الأنفال بأسرها. ومما يلفت النظر ويزيد في ثقة العبد بوعد ربه القدير انّه، ما كان بين نزول: (يا أيّها المزمّل) وقول الله تعالى فيها: (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا* إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا* وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا) (المزمل/ 11-13). وبالانتصار في بدر دخل المسلمون واقع الحياة الاجتماعية والسياسية وسميت غزوة بدر بغزوة الفرقان لأنّ الله فرق بين الحقّ والباطل، وعلم المشركون مدى تمسك المسلمين بعقيدتهم ومبلغ التضحية لأجل الدين. 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 186
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مفاهيم رمضانية
 التنافس في المودّة
 صحبتنا مع الشهر الكريم
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا