الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
نتائح الاستغفار حافلة بالعطاء والغفران

2016/06/28 | الکاتب : عمار كاظم


إذا استغفرت الله تعالى، وتركت المعاصي ناوياً أن لا تعود إليها، وأدَّيت ما عليك من فرائض، وذُقت ألم الطاعة، وقضيتَ ما عليك من حقوقٍ للآخرين، فالنتائجُ حافلةٌ بالعطاء الجزيل والرحمة والغفران. قال الله تعالى: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا اِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً اِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) (هود/ 52)، وقال: (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا اِلَيْهِ اِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) (هود/ 90). وعن الرسول (ص): من أكثر الاستغفار جعل الله له من كلِّ همٍّ فرجاً، ومن كلِّ ضِيقٍ مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب. وعن الإمام الصادق (ع): إذا استبطأتَ الرزق فأكثر من الاستغفار، فإنّ الله عزّ وجلّ قال في كتابه: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ اِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) (نوح/ 10-12)، فالله تعالى يمد المؤمنين الذين يستغفرون ربهم بالنعم والخيرات والعطاءات. انتبه، فالله تعالى يغفر الذنوب جميعاً، حتى الكبائر منها، على أن لا تعود إليها، ولكن إذا ارتكبتَ الصغائر، وكرَّرتَها كلّ يوم وكلَّ ساعة، وأصرَّيتَ عليها، فلا غفرانَ مع الإصرار. قال رسول الله (ص): لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار. سهَّل الله علينا حياتنا، ووعدنا بغفران الذنوب بالغاً ما بلغت مع الاستغفار، قال تعالى: (اِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) (الزّمر/ 53)، باستثناء ذنب واحد مفصليّ هو الشرك بالله تعالى: (اِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (النساء/ 48)، لأنّ الشرك فرعُ عدم الإيمان بالله الواحد الأحد، فلا ينفع الاستغفار من الذنوب بطلب الغفران ممن لا اعتراف بوحدانيته. وفي حالة الشرك توجد مرجعية أخرى يلجأ اليها المستغفر! ولكنها وهْمٌ وانحرافٌ منهجي وعملي، فإذا تابع مع هذه المرجعية، فلن يصل إلّا إلى مزيد من الضياع والضلالة، ولا غفران مع الشرك.

يقطعُ الكفرُ الطريق على كلِّ أملٍ بالمغفرة، لأنّ منطلقه عدم الايمان بالله ابتداءً، فكيف يطلب المغفرة ممن لا يؤمن به؟! ولو افترضنا جدلاً أنّه طلبها، فهو لن يرتِّب عليها عدم العود الى المعصية، ولا الالتزام بتنفيذ أوامر الله تعالى، فلو اجتهد بعض أحبته لطلب الغفران له، فلا ثمرة لهذا الطلب، لانعدام استجابته الشخصية للايمان ومسؤوليته التي عليه أن يتحملها، قال: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ اِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (التوبة/ 80).

أنصحكم وأنصح نفسي بالاستغفار، وأن نؤمن ونثق بأنّ الله تعالى يمحو الذنوب مهما كانت، إذا ما استغفرنا وفتحنا طريقاً للطاعة، ونوينا أن لا نعود إلى ارتكاب الذنوب، فلو أصابنا الضعف وعصينا مجدداً، واستغفرنا مجدداً، وبذلنا الجهد للتوبة ومواجهة وسوسات الشياطين، فسيكون الله تعالى إلى جانبنا في القبول والمَدَد.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 160
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 حاجتنا إلى التسامح
 وصية الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)
 عاقبة الصبر
 حصانة الشباب بتقوى الله
 سموّ الإمام الصادق (ع) بعلمه ومعرفته
 مسـؤولياتنا اليوم كشبّان
 منهج الإمام الصادق (ع) التربوي
 الإمام جعفر الصادق (ع).. إمام العلماء وأستاذ الفقهاء
 الإجازة الصيفية.. متعة، فائدة وإنجاز
 مفهوم التسامح ودرجاته

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا