الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الصوم.. طريق إلى النصر

2016/06/30 | الکاتب : عمار كاظم


لقد حل بنا شهر زكاه الله وباركه، واختصه بكثير من الفضل والفضائل. فيه أنزل القرآن (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (البقرة/ 185). شهر يفد إلى المسلمين بفريضة قديمة قويمة، شرعها الله ووصى بها عباده المؤمنين، فصار رمضان بها موسماً ربانيّاً، يكون الجميع فيه في ضيافة ربهم، يتلون كتابه ويسبحون بحمده، ويلتزمون فرائضه وطريقه المستقيم. هذا الشهر في واقعه مدرسة عامرة بدروس العمل المثمر لصالح الفرد والجماعة، يتلقى فيه طلاب الخير علوم الأخلاق، أولئك حزب الله، يشدون عزائمهم، ويتواصلون بالحقّ، وإلى الحقّ يقتحمون مصاعب الحياة. ها هم الراشدون من المؤمنين قد شدوا عزائمهم واستجمعوا أمرهم يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، يأخذون منه الزاد للدين والدنيا. إنّ نزول القرآن في هذا الشهر معناه نزول الرحمة من الله على النّاس: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء/ 107).. وهذه الرحمة المهداة تستوجب على العباد شكر هذه النعمة، شكراً لله الذي تفضل فمنح عباده هذه المنة الكبرى، وتلك الجائزة العظمى ألا وهي القرآن الذي يهدي النّاس للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً كبيراً. على المسلمين أن يعملوا في هذا الشهر بما يعلي كلمة الله، وذلك بطاعته والإقبال على عبادته، بالصلاة والصدقات، وبالتعاون على البرّ والتقوى، وبالابتعاد عما يفسد النفوس ويغويها، ويضلها ويرديها، والهجرة إلى ما يصلحها وينقيها. هذا موسم المغفرة والمثوبة، قد فتح الله فيه أبواب رضوانه وبسط يده للمستغفرين التائبين والتائبات من خلقه. فهملوا أيها المسلمون إلى مائدة ربكم؛ فإن من لم يُقدم بقلبه ونفسه على الله في هذه الأيّام، فقد فاته خير كثير؛ بل كل الخير، فقد رُوي عن رسول الله (ص) قوله: "من لم يغفر له في رمضان فمتى؟". لقد اختار الله لعباده ديناً قيّماً، يرعى كيان المسلم، بدنه وروحه، يرقي الأخلاق، ويعلي كيانها ويقيم طاعته على العبادة والعمل. ذلك قول الله: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) (الجمعة/ 10). وقوله تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ) (البقرة/ 198-199). تلك هداية الله، هداية الإسلام لا هداية في عمره (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (المائدة/ 15-16). والصيام جُنّة كما جاء في الحديث الشريف، أي وقاية للفرد وللمجتمع وتربية من الله لعباده المؤمنين إننا لنشهد بين المسلمين اليوم تيارات تشدهم إلى المادية أو الجدلية الجنة، وتيارات أخرى تريد لهم أن يعزفوا عن مطالب الحياة وأن يعتزلوا ليتركوا خيرات أوطانهم لغيرهم. وتلك دعوات خاطئة حادت عن حكم الله (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ). هذا شهر رمضان شهر الصفاء والنقاء؛ فاعقدوا فيه صفقة مع الله؛ فإنّها الصفقة الرابحة. هل أدلكم على تجارة تنجيم من عذاب أليم؟ التمسوا الخلاص بالاحتكام إلى الله في قرآنه وإلى رسوله (ص) في سنته، وسلوا الله العفو والعافية: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) (النحل/ 1289).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 195
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 فنّك جمعنا وفراقك وحّدنا
 تنمية الحوار عند الشباب
 الوعي بدور العاملين في المجال الإنساني ومساندتهم
 تجسيد معاني الوحدة في فريضة الحج
 دحو الأرض.. يوم مبارك وواقعة جليلة
 المروءة في شخصية الإمام الجواد (ع)
 اليوم العالمي للعمل الإنساني
 إضاءات من شخصية الإمام الجواد (ع)
 دعوة إلى التكاتف والتآلف والوحدة
 الزهد من كمالات الأخلاق

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا