الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
ألطاف الله

2016/06/30 | الکاتب : عمار كاظم


 للتشريع الإلهي دوره الكبير ‌في‌ إعطاء الزمن معنى روحياً إيحائياً، حيث يتحول إلى عنصر ‌من‌ عناصر التأثير الإيجابي على النفس التي تعيش ‌في‌ ساحة الصراع بين ‌خط‌ الله ‌و‌خط‌ الشيطان، لمصلحة الالتزام بالإيمان ‌و‌التقوى ‌في‌ ‌خط‌ طاعة الله ‌و‌الإخلاص له، لأنّ الخصوصية المعنوية التي يحصل عليها الشهر المبارك ‌في‌ مفردات التشريع الواجبه ‌و‌المستحبة، تخلق جواً ‌من‌ الاهتمام ‌و‌القداسة التي تنفذ إلى مشاعر الإنسان الذي يتحرك ‌في‌ داخله بشكل ‌لا‌ شعوري، بحيث يتأثر ‌به‌ حتى الذين ‌لا‌ يلتزمون بالتزاماته ‌في نطاق الجو العام، ‌و‌من‌ هنا نفهم كيف يتحول هذا الشهر إلى ناصر أعان على الشيطان، ‌و‌صاحب سهّل سُبل الإحسان، لأنّ الضغوط الروحية نوازع الشر تساهم ‌في‌ منع الإنسان ‌من‌ الاستسلام لخطوات الشيطان ‌و‌حبائله بطريقة بالغة التأثير، كما تدفع النفس إلى السير ‌في ‌خط‌ الإحسان الفكري ‌و‌العملي ‌في‌ ‌ما‌ يحبه الله ‌و‌يرضاه.

 ‌و‌قد ورد ‌في‌ الحديث عن النبي (ص): «ألا ‌و‌قد ‌و‌كّل الله بكلّ شيطان مريد سبعة أملاك، فليس بمحلول حتى ينقضي شهركم هذا».

 ثم كان ‌من‌ ألطاف الله ‌في‌ هذا الشهر، ‌انّ‌ الله يعتق الكثير ‌من‌ المذنبين ‌من‌ النار، فقد ورد عن الإمام جعفر الصادق (ع): «إذا كان أول ليلة ‌من‌ شهر رمضان، غفر الله لمن شاء ‌من‌ الخلق، فإذا كان الليلة التي تليها ضاعف كلّ ‌ما‌ اعتق، ‌و‌هكذا، فإذا كان آخر ليلة ضاعف فيها كلّ ‌ما‌ اعتق».

 ‌و‌هذا ‌هو‌ الذي يفتح للمذنبين باب الأمل الكبير ‌في‌ المغفرة، حتى ‌في‌ الحالات الشديدة التي أسرفوا فيها على أنفسهم ‌و‌توغلوا كثيراً ‌في‌ دروب المعصية، فيرجعون إلى الله ليؤكدوا رعايتهم لحرمة الله ‌في‌ هذا الشهر بذهنية روحية جديدة، يتخلصون فيها ‌من‌ كلّ أثقال الذنوب ‌و‌أغلالها، ليعيشوا السعادة الداخلية ‌في‌ كيانهم، ‌في‌ عملية تجدد روحي ‌و‌عملي، ليكونوا ‌من‌ أسعد الناس ‌في‌ ذلك على مستوى النتائج الكبيرة ‌في‌ انطلاق الذات ‌و‌حركة المصير.

 ‌و‌هكذا يساهم هذا الشهر ‌في‌ إيحاءاته ‌و‌أجوائه ‌في‌ محو الذنوب بالتوبة، ‌و‌ستر العيوب بالتمرد على الانحراف ‌في‌ ‌خط‌ التغيير.

 ‌و‌‌من‌ خلال طبيعة الدور الذي أريد لهذا الشهر ‌أن‌ يحققه ‌في‌ التزاماته التي تتجاوز العنصر المادي ‌في‌ الصوم الجسدي إلى الصوم الروحي ‌و‌الأخلاقي، فانّ المؤمنين يشعرون بسهولة الحركة فيه، ‌من‌ خلال القرار المنطلق ‌من‌ الإرادة الإيمانية بالالتزام بأوامر الله ‌و‌نواهيه، كما ‌انّ‌ المجرمين يشعرون بثقله ‌و‌طوله، لأنه يخلق ‌في‌ داخلهم شعوراً بالعقدة المستعصية ‌لا‌بتعادهم عن الأجواء العامة فيه ‌في‌ مجتمع الإيمان، فيعيشون فيه الإحساس بالعيون التي تحدق بهم بالاستنكار، ‌و‌بالمشاعر التي يتصاعد فيها التوتر على أساس ‌ما‌ يقومون ‌به‌ ‌من‌ انحرافات ‌في هذا الشهر، مما يجعلهم يفكرون ‌في‌ أوضاعهم كما يفكر السجين ‌في‌ شعوره بطول مدة السجن حتى لو كانت قصيرة.

 ‌و‌‌في‌ هذا الجو الروحي، يقف هذا الشهر ‌في‌ الموقع الذي ‌لا‌ تستطيع الأيام الأخرى ‌أن‌ تدخل معه ‌في‌ منافسة ‌في‌ القيمة ‌و‌النتائج، لأنّها ‌لا‌ تحمل الكثير مما يحمله ‌من‌ خصائص ‌و‌امتيازات، ‌و‌لا‌ سيما ‌في روحية السلام الذي يسري إلى كلّ أمر فيه، مما يخلق ‌في‌ الحياة جواً رائعاً ‌من‌ الانفتاح على كلّ معاني الخير ‌و‌الابتعاد عن كلّ معاني الشر.. ‌و‌هكذا تكون صحبته لكلّ الذين يصاحبونه طيبه محببه، كما يكون الاندماج فيه مفتوحاً على كلّ أوضاع السرور.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 227
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا