الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
في آفاق وداع شهر رمضان

2016/07/01 | الکاتب : عمار كاظم


إذا كان استقبال شهر رمضان للمؤمن فرصةً للانفتاح على الآفاق الرَّحبة الإلهيَّة في امتداد المعاني الرّوحيّة الّتي يُراد له أن يعيشها في روحه وفي وجدانه، فإنّ وداع شهر رمضان قد يحمل له بعضاً من الألم واللّوعة، فيما يفتقده من أجواء، أو يخسره من نتائج على مستوى الثّواب الإلهيّ على الأعمال الّتي يحتويها هذا الشّهر في واجباته ومستحبّاته، ما يجعل الإنسان خاضعاً للمشاعر السلبيّة، تماماً كما لو كان في واحةٍ خضراء وانتقل إلى صحراء قاحلة، لأنّ الزّمن القادم قد يختزن في داخله بعض الفرص، ولكنّها لن ترقى إلى فرصة هذا الشّهر المبارك، الّذي جعله الله شهره الّذي يُدخل فيه عباده إلى ضيافته الرّوحيّة، فيما يسبغه عليهم من الألطاف، ويفيض عليهم من الرحمات، ويمنحهم من البركات، بما يفتح لهم فيه أبواب جنّاته، ويقودهم إلى ساحات رضوانه. شهر رمضان هو الموسم الّذي ينفتح على كلِّ قضايا الإنسان وحاجاته، فيما يحقِّقه الله له منها، مما يتناسب مع مواقع صلاحه في دنياه وآخرته، ولذلك كان المحروم، هو الّذي حُرم غفران الله في هذا الشّهر العظيم، كما جاء في خطبة رسول الله(ص)، الّتي استقبل بها شهر رمضان في آخر جمعة من شعبان. ولكنَّ الإمام زين العابدين(ع) في أسلوب الدّعاء يتَّجه في المسألة اتجاهاً آخر، حيث يفتح وعي الإنسان المؤمن على النّتائج الكبيرة الّتي حصل عليها فيه، ويحرِّك المشاعر الحميمة الّتي تجعل بين شعور الإنسان وبين أيّام هذا الشّهر رابطةً قويّة تؤدّي إلى اختزان المعاني الرّوحيّة في كيانه، فلا تذهب بذهاب هذا الشّهر، بل تعمل على التّخطيط للاستفادة منها في إغناء الزّمن القادم في غيره من الشّهور، بكلّ ما يحمله من الخصائص الفريدة الّتي يمكن أن يحملها الزّمن من خلال العمق الإنساني في معرفة الله والشّعور بالمسؤوليّة. وفي ضوء ذلك، لا يكون الزّمن مجرّد لحظات طائرة في الفراغ، بل يكون قيمةً تمتلئ بالإنسان في فكره وشعوره وحركته في الحياة، حيث يأخذ الزَّمن من الإنسان معناه وروحه، كما يأخذ الإنسان منه حركته وخطّ سيره، وبذلك يفقد الزّمن معناه التجريديّ كعنصر مستقلّ في إعطاء الحياة خطّها الطّويل، بل يكون شيئاً في الإنسان فيما يكون الإنسان شيئاً فيه، في عمليّة تداخلٍ وامتداد. ثمّ يثير التطلّع الفكريّ والرّوحيّ في ابتهال الإنسان لله أن يمدَّ في عمره ليلتقي برمضان جديد في فرصةٍ جديدةٍ للعمل والحياة. ولعلّ قيمة هذا الدّعاء في بعض فقراته، من الناحية الفنيّة، أنّه يحوِّل الشهر إلى كائنٍ حيّ صديقٍ في مشاعره ومواقفه، فيخاطبه كما يخاطب صديقه، ويتحدَّث إليه بالجانب الشّعوريّ الّذي يتفجّر في الوجدان حبّاً وحزناً وتطلّعاً إلى اللّقاء الجديد. وهو في الوقت نفسه، يأخذ من العناوين الكبيرة لإيحاءات هذا الشَّهر، عناوين متحرِّكة للحياة الّتي يستمرّ في مواجهتها بمنطق المسؤوليَّة، لتبقى معه في النّتائج الحاسمة لقضيّة المصير الأبديّ في موقفه أمام الله، في ما يريده الله منه من مواقف وأعمال.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 142
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 الأبعاد التربوية لشهر رمضان المبارك
 شهرُ الصيام
 الرحمة والتراحم في خطبة النبيّ محمّد (ص)
 التثقّف بالقرآن في الشهر الكريم
 عطايا الشهر الفضيل
 شهر رمضان.. تربة صالحة لنمو الفضائل
 حكَم الصيام وآثاره
 الخشوع الصادق في الصلاة
 معنى الجهاد في الصوم
 الحكمة من فريضة الصوم

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا