الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الإيمانُ بالله.. منبع الطمأنينة

2016/07/03 | الکاتب : عمار كاظم


الإيمان بالله هو عماد الحياة الروحية، ومنبع كلّ طمأنينة نفسية، ومصدر كلّ سعادة، ولا يتأتى هذا الإيمان من الاعتقاد بأنّ هنالك إلهاً يسيطر على هذا العالم فقط ولكن بمعرفة قدسية الله وعظمته في نفس الإنسان وظهور آثار هذا الإيمان بالأعمال التي تصدر عنه.

فالإيمان بالله يطلق النفس من قيودها المادية، فتتعالى على الشهوات ولا تبالي بالمنافع والمضار الخاصة، فيسعى الإنسان ولأمته وللناس جميعاً ضمن قوانين الحقّ العامة وسنن الخير الشاملة.

فكلّ ما في الإنسان من خير ونبل وتضحية وإيثار وإنكار للذات مستمدّ من إيمانه بالله، هذه حقيقة ثابتة مستمد تأييدها من التجربة الإنسانية العامة، ففي كلّ دولة وفي كلّ عصر أُناس تفجّرت مشاعرهم النبيلة من إيمانهم بالله، فأوقفوا حياتهم لصالح الإنسانية وسعادتها، هذه هي حقيقة الإيمان التي دعا إليها القرآن فلذلك لا نرى آية في القرآن ذكر الله فيها (الذين آمنوا) إلّا أضاف إليهم (وعملوا الصالحات) إشارة منه سبحانه وتعالى إلى أنّ الإيمان يجب أن يكون مقروناً بالعمل الصالح، فهو مظهره وثمرته.

والإيمان بالله والعمل الصالح يترتب عليهما مرضاة الله ومكافأته في الدار الآخرة قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) (البيّنة/ 7). (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ) (البقرة/ 25). (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا) (الكهف/ 30). والإيمان يحوّل بين المرء واقتراف المعاصي، لأنّ الإنسان فيما يفعل وفيما يصدر عنه خاضع لسلطان عقيدته، وميسّر بأمرها، ولهذا يقول الرسول (ص): "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" لأنّ الإيمان الكامل يأبى على المؤمن أن يفعل ما ينافيه أو يترك ما يقتضيه. والإيمان بالله ينير لنا ظلمات هذه الحياة، ففي ساعة اليأس يتذكر المؤمن أنّ هناك ملاذاً يلجأ إليه، وإنّ ربّه قادر على معونته، فليس هناك ما يدعوه إلى اليأس والجزع، فتطمئن نفسه، وتصغر أمامها الأهوال وتهون المصائب. والله يخبر المؤمنين بأنّ يد المعونة والتأييد ممدودة لهم: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) (التغابن/ 11). ويقول أيضاً: (وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الحج/ 54). ويقول: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (البقرة/ 257). كما إنّ الإيمان المصحوب بالعمل الصالح وسيلة إلى النعيم الدنيوي يخص الله المتصف بهما: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل/ 97). فالإنسان في هذه الحياة وسط تيار جارف من الآلام والمصاعب، فمن لم يؤمن بالله ويتخذه ملجأ ومعزياً في المصائب ومساعداً في المتاعب كان أشقى الناس في حياته، بخلاف المؤمن الذي يحيا حياة طيبة بالإيمان كما صرح بذلك القرآن.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 140
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 خير وسيلة لإصلاح المجتمع الدعاء
 الله تعالى.. منبع كل سعادة وطمأنينة
 العزة.. قوة وصلابة من الله تعالى
 الخشية الدائمة من الله
 حُسن الظن يصون المجتمع
 القيمة التربوية لمحاسبة النفس
 لنحقق أسباب النصر في الغيبة والظهور
 رسالة الحق في خط الإمام المهدي(عج)
 الدور المطلوب في غيبة الإمام المهدي(عج)
 ميادين العمل الصالح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا