الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الصوم كإرادة وعبادة

2016/07/03 | الکاتب : عمار كاظم


الصوم هو إرادة أيها الإنسان عندما يحاصرك الظالمون ويحاولون أن يضغطوا عليك في طعامك وشرابك فتجوع في واقع ضاغط، لأنّك عندما تسقط تحت تأثير هذا الضغط فإن معنى ذلك أنك توازن بين طعامك وشرابك وبين أمتك، وتقدم طعامك وشرابك على أمتك. إنّ الصوم يمثل كلّ هذا الجو الذي يبدأ من تجربة تعيشها في حياتك بهذه المفردات الصغيرة، ولكنه يمتد لكل ما يتصل بحياتك الخاصة والعامة وربما نحتاج إلى أن نصوم إرادياً بحيث نضغط على أنفسنا عندما تحتاج الأُمّة إلى مشاريع وتحتاج إلى مساعدات وربما نحتاج أن نضغط على كمالياتنا لنساعد الأُمّة عندما تحتاج إلى المياتم أو إلى المستشفيات أو إلى أي شيء يكفل لها الحياة الكريمة، إنّ هذا الصوم الإسلامي هو الذي جعل المسلمين الأوّلين يتحركون في خط الدعوة وفي خط الجهاد وهم جياع وعطاشى وهم يعانون الكثير من المشاكل المحيطة بهم. أيضاً الصوم هو عبادة لله "الصوم لي وأنا أجزي به"، ولكنك كلما اقتربت من الله أكثر وقفت مع مسؤوليتك التي حمّلك الله إياها أكثر، وكلما اقتربت إلى الله أكثر اقتربت من الناس أكثر، لأنّ الخلق كلهم عيال الله وأحبّهم إلى الله من أدخل على أهل بيته سروراً. وهكذا تنطلق العبادة عندما تتصل بالله بخط من الله إلى الناس، لأنّ هناك نقطة في عقيدتنا الإسلامية وهي أنّ الله ربما يكون في بعض الديانات شيئاً غامضاً بحيث لا علاقة للبشرية، أو لا علاقة له بالبشر إلّا أن يتعبّدوا له، لكن تعالوا إلى ربنا في عقيدتنا، فهو الرحمن وهو الرحيم وهو المعطي وهو الكريم وهو المغيث، ومعنى ذلك أن ربّك لا ينفصل عن حياتك، فأنت عندما تتحرك في كلّ أصعدة حياتك فإنك تشعر بأنّ الرب المنعم قد أنعم بذلك عليك، وأنت عندما تفكر وتبدع في فكرك تشعر أنّ الربّ هو الذي أنعم عليك فألهمك، وعندما تحسّ القوة في نفسك فإنك تشعر بأنك تستمد القوة منه، وهكذا هو الرحمن الرحيم وهو ربّ العالمين وهو المعطي وهو الكريم وهو الجواد وهو الحكيم الذي يمنح حياتك من حكمته. لذلك، فكلما عرفنا الله أكثر، اقتربنا من مسؤولياتنا بالحياة أكثر، وشعرنا بالأمن أكثر، ولقد كان رسول الله (ص) في أشد حالات الخطر ولكنه كان يحسّ بالأمن تماماً كما لو لم يكن هناك خطر (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) (التوبة/ 40)، هذه المعيّة معيّة الله لعبده تعني أنك لو كنت في الصحراء وحدك فإنك لست وحدك لأنّ الله معك، وفي الدعاء عندما نقول: "يا عدّتي في كربتي ويا صاحبي في شدّتي" فإنّ الله هو صاحبك الذي يصحبك في الشدة التي تهزّ كلّ كيانك، والله معك في شدّتك بحيث يخففها عنك ويحميك من كلّ تأثيراتها، فالمسألة ليست مختصّة بالنبيّ فحسب ولكنها مسألة المؤمنين (أيضاً الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران/ 173).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 230
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا