الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
العيد لمن لم يعصِ الله

2016/07/05 | الکاتب : عمار كاظم


يُعرف العيد لغوياً هو: كلّ يوم فيه اجتماع، وكأنّه كان قد ذهب ثم عاد ليجتمع الشمل، واشتقاقه من عاد يعود كأنهم عادوا إليه وقيل اشتقاقه من العادة لأنّهم اعتادوه.

أما تعريف الإسلام للعيد فهو: "عيد لمن قبل الله صيامه وشكر قيامه، وكلّ يوم لا يعصى الله فيه فهو يوم عيد". وليس العيد لمن لبس الجديد ولكن لمن قبل منه ما قدم من صالح الأعمال.

هكذا عرّف لنا العيد من منظور ديني إسلامي. فإذا كان العيد موسم لذة روحية تنساب إلى الأعماق بألقها وصفائها لتعمرها بعطاياه الفريدة، وتذيقها طعم السعادة الحقيقية التي لا تغني عنها كلّ القشور الزائفة لما يسميه الأشقياء الحقيقون بالرفاه والراحة وهو ليس إلّا أصباغاً، إذا كان كذلك. فلم لا نسعد بعطاياه الموهوبة من خالق الكون، حيث يذيقنا بقربه برد الراحة، ونعيم الاطمئنان، ونحصل على عطاياه ومنحه العظيمة التي لا تعوّض ولا تثمن.

إنّ الإنسان بلهوه وبفعل تسويل الشيطان يحاول التغطية على واقع الفطرة السليمة التي يريد طمسها وتضييعها ونسيانها، ليتسنى له أن يكون على هواه متخلصاً من قيد التكليف والخلافة وأداء الأمانة التي حملها بظلمه وجهله بعدما رفضتها السماوات والأرض والجبال وخشين من مسؤوليتها.

إذا كان لنا يوم من الله قد سماه عيداً، نعود فيه إلى ساحة رضوانه لنتلافى ما فرط في جنبه بفضل دخول شهر الرحمة رمضان لنحط من أوزارنا باستغفار واوبة، وتهليل، وتسبيح نذيق الجسم ألم الطاعة، كما ذاق حلاوة المعصية، فليكن هذا اليوم الذي أمر الله به نبيه أن يكون عيداً تعاد عليهم بركات السماء ولطف ربّ العباد الذي استضافهم، فنطلب العفو عما صدر منا من سيئ العمل جهلاً وغفلة ونسياناً، فتلك مساحة من الزمن ثمينة وفرصة قيمة للتجديد والعودة، لينتهزها العبد ويعود من مفازات القحط التي راح يسلكها بظلمه وجهله، وليعود بعطاء وافر، وفضل غامر، لائذاً بربّه من سخط ونار، وعذاب واستعار، فيكون قد نجا من هول المطلع، ورعب المعاينة.

ليكن العيد لنا نوراً وبهجة وعطاء، وليس محطة لتجديد الذنوب بالإسراف والتبذير، أو التقتير والإهمال، ليكن يوماً مباركاً سعيداً كما وصفه الإمام زين العابدين حيث يقول (ع):

"اللّهمّ إنا نتوب إليك في يوم فطرنا الذي جعلته للمؤمنين عيداً وسروراً ولأهل ملتك مجمعاً ومحتشداً، من كلّ ذنب أذنبناه أو سوء أسلفناه، أو خاطر شر أضمرناه، توبة مَن لا ينطوي على رجوع إلى ذنب، ولا يعود بعدها في خطيئة، توبةً نصوحاً خلصت من الشك والارتياب، فتقبلها منا وارضَ عنا وثبتنا عليها".

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 148
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 مفاهيم رمضانية
 التنافس في المودّة
 صحبتنا مع الشهر الكريم
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا