الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
العيد.. الفرح الإنساني

2016/07/05 | الکاتب : عمار كاظم


في حياة الأُمم والشعوب أيّام وذكريات يفرحون فيها ويمرحون ويتخففون من الأعباء والأثقال ويطلقون على هذه الأيّام "أعياداً".. وهذه الأعياد في كلّ أُمة تشكل جزءاً من وجودها وشخصيتها ويمكن التعرف على الأُمم وتصوراتها وعقائدها وماضيها وحاضرها ومستقبلها من خلال التعرف على أعيادها التي تحتفي بها. ونحن كأُمّة مسلمة لنا أعيادنا الخاصة بنا والتي تميزنا عن غيرنا من الأُمم ومن جملة هذه الأعياد عيد الفطر. والعيد مشتق من العود سُمي به يوم الفطر لعود السرور بعودة أو لكثرة عوائد الله تعالى فيه على عباده ومنها غفران الذنوب، والحديث النبوي المشهور يقول عن شهر رمضان: "إنّ شهركم هذا ليس كالشهور، انّه إذا أقبل إليكم أقبل بالبركة والرحمة وإذا أدبر عنكم أدبر بغفران الذنوب". وعندما تغفر الذنوب ويعود المؤمنون كيوم ولدتهم أُمّهاتهم فإنّ من حقّهم أن يفرحوا وينطلقوا ابتهاجاً وسروراً بالانتصار على الشهوات والغرائز وزوال البقع السود من قلوبهم بعد غفران الذنوب. إنّها فرحة الطاعة والانقياد لله رب العالمين، وشهر رمضان عيد هو الآخر لأولياء الله الملتزمين بمنههجه السائرين على درب المكاره والأشواك. يقول زين العابدين عليّ بن الحسين (ع): "السلام عليك يا شهر الله ويا عيد أولياءه السلام عليك يا أكرم مصحوب في الأوقات ويا خير شهر في الأيّام والساعات... وإذن فـ"كلّ يوم يطاع الله فيه فهو عيد"... لماذا؟ لأنّ الإنسان المؤمن يفرح لحسناته ويحزن ويكتئب لسيئاته. انّ طاعته لربّه تؤكد عبوديته وارتباطه بخالقه وتقرُّبه منه. ولهذا فهو يفرح ويبتهج أنّ فرحة المؤمن ليست فرحة ساذجة وانما فرحة رسالية مبدأية إن صح التعبير. العيد كما يقول أحد العلماء: "هو الفرصة التي جعلها الله للإنسان ليدلل على سمو إنسانيته في مجال القيم وليشعر وهو في هذا الجو الروحي اللذيذ بالإخوة التي تربطه بأخيه الإنسان في فرحة الحياة وبالوحدة الشاملة في المشاعر حتى ليشترك مع الطفل الصغير في مرحه ومع الشيخ الكبير في سروره ومع الشاب المنطلق في أشواقه وأحاسيسه". وهنا نجد التفسير الصحيح لما ورد في الأحاديث المأثورة من استحباب التزاور والإحسان إلى الإخوان والصلة فيما بينهم بتصفية النزاعات الشخصية وغير ذلك من الأساليب التي تجلب المودّة والمحبة والصفاء في أيّام الأعياد وتجعل المجتمع المسلم في حالة تماسك واتحاد وازدهار. إنّ العيد للطائعين الملتزمين الذين قاموا بتلبية النداء واستجابوا لربهم ولرسوله. انّ العيد لمن التزم بآداب الضيافة في شهر رمضان وقدم إرادة الله على رغبته وهواه، يقول عليّ بن الحسين (ع): "اللّهمّ إنّا نتوب إليك في يوم فطرنا الذي جعلته للمؤمنين عيداً وسروراً".

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 149
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 التوسّع في فعل الخير
 من وصايا الإمام الكاظم (ع)
 محمّد (ص) .. الأُمّي العالِم العابد
 المبعث النبوي .. حدث عظيم في تاريخ البشرية
 الإمام الكاظم (ع) رحابة الأفق في خُلقه
 رحلتا الإسراء والمعراج.. دروس وعبر
 الإمام علي (ع) وأوجُه العبادة
 زينب «عليها السلام».. نموذج رسالي رائد
 حاجتنا إلى التسامح في المجتمع
 كرامة الإنسان في القانون الإلهي

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا