الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
توظيف الإجازة الصيفية لتنمية وصقل المهارات

2016/07/15 | الکاتب : عمار كاظم


يحتاج أيّ إنسان بعد شهور طويلة من التعب إلى إجازة ليستريح ويستجمّ ويتخلص من الضغوط الجسدية والنفسية، ولكنّ الكثير منّا لا يعرف كيف يستغل العطلة بشكل جيد، بحيث يرتاح ويستجم وبشكل مفيد أيضاً، دون أن يضيعها في أمور تافهة فلا يشعر بقيمة الوقت ولا بقيمة إجازته. حيث لا بد من التوازن ما بين اشباع حاجات الفرد النفسية والاجتماعية والجسدية، فكما يحتاج أبناؤنا إلى الراحة والاستجمام والترفيه عن أنفسهم، فهم بحاجة إلى صقل شخصياتهم وبناء منظومة متكاملة من المهارات الحياتية والقيم الأخلاقية والاجتماعية التي تساهم فيها الأسرة بدعم من المراكز الصيفية التي تطلق العنان لأنشطتها الثقافية والاجتماعية والدينية والترفيهية. يجمع علماء النفس على أهمية وقت الفراغ، والعطلة بالنسبة للإنسان، وينصحون بضرورة العمل على تنظيمهما، وحسن استثمارهما، بغية تجديد النشاط، واستعادة الحيوية، إنّ وقت الفراغ والعطل يوازيان من حيث الأهمية وقت العمل، حيث إن استغلال وقت الفراغ الاستغلال الأمثل يرفع من مردودية الإنسان، ويحقق التوازن في حياته المهنية والشخصية، ويطوّر قدراته الفردية والاجتماعية، ومن هنا يأتي أهمية دور الأسرة في زرع هذا المفهوم في نفوس الأبناء من خلال وضع برامج دائمة تلزمهم بأهمية الوقت، حيث تعتبر مجموعة من الأسر فترة العطلة الصيفية فرصة لأبنائها للاستفادة من الراحة والترفيه بعد فترة من التحصيل الدراسي والجد والاجتهاد، وهي مناسبة للتخلص من هم الأولاد والالتزام بدراستهم، بالرغم من وجود بعض الأسر يحدث لديها قلق وحالة استنفار نتيجة تغير الإيقاع اليومي، ونمط الحياة خلال العطلة، إضافة إلى كثرة احتياجات الأبناء، وصعوبة ضبطهم، والتحكم برغباتهم.

ومن هنا يكون دور الآباء والأمهات دوراً أساسياً في مساعدة أبنائهم على ملء أوقات فراغهم، وتعليمهم الاستثمار الجيد للوقت عبر تنظيمه وتقسيمه بين الراحة وباقي الأنشطة الواجب القيام بها، وقد يكون هناك تسطير برنامج يومي مدقق لكامل العطلة الصيفية، يشمل كافة الأنشطة المختلفة التي يرغبون بها، مع تحديد أهداف واضحة، ووقت للإنجاز، بالإضافة إلى وضع خطة دقيقة تمكّن من بلوغ الأهداف المبرمجة، فالهدف بلا خطة واضحة لبلوغه يصبح حلماً صعب التحقيق.

وأيضاً حتى لا تتحوّل هذه الإجازة إلى مضيعة للوقت، يجب على الأهل استثمارها بطرق أخرى ترتقي بمهارات أبنائنا، وتكون ممتعة ومسلّية في الوقت عينه، وعلى الأهل أيضاً اعتبار الإجازة الصيفيّة فرصة لمساعدة أبنائهم على تنمية شخصيّاتهم ومداركهم وقدراتهم الذاتية. ومما لا شكّ فيه أنّ استغلال طاقاتهم في أنشطة مفيدة، يُعدّ ضرورة حتميّة ينبغي التّخطيط لها قبل نهاية العام الدّراسيّ، ولذلك يجدر بالأبوين إعداد خطط مسبقة يوميّة وأسبوعيّة وشهريّة، يحدّدان خلالها الأنشطة التي يمكن توفيرها للطّفل وتفيده.

لا يمكن لأحد اكتشاف مواهب الطفل أكثر من والديه. فالأباء هم أكثر من يعرف ما يسعد الأبناء، وما هي الأشياء التي يفضلونها أيضاً. فيمتلك كلّ طفل موهبة مختلفة، يمكن استغلال العطلة الصيفية لتنميتها. فالمهارات هي الهوية الثانية للشخصية. من أكثر الهوايات التي يفضلها الأطفال في السن المبكرة هي الرسم، القراءة، التمثيل أو الأعمال اليدوية كتصميم الحلى والإكسسوارات. كما يفضل بعض الأطفال ممارسة بعض الألعاب الرياضية ككرة السلة، كرة القدم، السباحة، التنس وغيرها من الرياضات المختلفة. أيضاً، هناك أنشطة مهارية وفيها يصقل الأبناء هواياتهم سواءً كانت يدوية أو فكرية أو رياضية، وهنا من الضروري جداً أن يتم توفير المواد المناسبة والبسيطة لهم، حتى يتسنى لهم إنجازها بنجاح، ويتسنى لنا قياس قدراتهم الإبداعية ودعمها بشكل أكبر في كلّ مرة. نحن اليوم أحوج ما نكون إلى تخطيط العطلة بشكل مجد ومفيد لأطفالنا، منعاً من انحرافهم إلى طرق التسلية الضارة أو الانحراف الأخلاقي سلوكاً وفعلاً، وذلك من خلال التنظيم المحكم للوقت، وإشغالهم بمهن بسيطة أو هوايات تروّح عن النفس، وتخصيص أوقات لممارسة الأنشطة الرياضية، والترفيهية، والثقافية، ما يصقل شخصيتهم ويجعلهم قادرين على معرفة الأفضل والأجدى لهم فينعكس إيجاباً على تحصيلهم العلمي.

إن دمج الطلاب في إجازة صيفية تعود عليهم بالفوائد يتطلب خطة أو برنامجاً، لتحديد ملامح البيئة التي يسعى الوالدان إلى غمس الأبناء فيها حتى تعود عليهم بفائدة لمستقبلهم.

المطلوب إعداد خطة ممنهجة بعيدة عن النظام المدرسي لكسر الملل والجمود العلمي عند أبنائنا، مثل التعلم باللعب أو الترفيه أو ممارسة الأنشطة غير المنهجية بعيداً عن النظام المدرسي لتحقيق عنصري الجذب والتفاعل.

إنّ الترفيه مهم ولكن يجب استغلاله بطريقة منظمة لغرس المفاهيم وتنمية المهارات، فالهدف هو التوجيه لتحقيق المنفعة للطفل، وعدم تركه ضحية لوقت الفراغ ورفقاء السوء الذين سيغرسون قيماً سلبية داخله، لذلك يجب على الوالدين أن يشغلا وقت أبنائهما قبل أن يشغل الأبناء وقتهما.

أحيانًا تقف الإمكانات عائقًا أمام قدرة الأهالي على دمج أطفالهم في برنامج تدريبي أو تنموي جيد، ولكن هذا يجب ألا يمنعهم من فعل ذلك، بل يمكن إعداد برنامج أسري خاص، مثل دمج الأطفال في الأنشطة العائلية الجماعية، أو دمجهم في المساجد التي تعد ساحات تربوية ذات أهمية عالية".

هناك عشرات المراكز التدريبية والتنموية تبدأ بإعلان برامجها الصباحية مع بداية الإجازة الصيفية، الأمر الذي يشجع الناس على دمج أطفالهم في هذه البرامج. إن إشغال أطفالك الدائم في الأوقات الصباحية خاصة لهو أمر هام جداً، في حين إذا تعود أطفالك الكسل والراحة في هذا الوقت فإن ذلك سيؤثر تأثيراً سلبيّاً على حياتهم المستقبلية.

وأخيراً، ليس هناك شيء يدعى فترة جمود عن تنمية الأفكار والإبداعات الفردية وإراحة للعقل والجسد، فحتى الإجازات الصيفية يجب أن تستغل إما في تعليم الأطفال حب الاستكشاف بدمجهم في فرق الكشافة، أو بدمجهم في مؤسسات تعنى بتنمية مهارات وقدرات الأطفال المختلفة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 221
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا