الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
إستثمار طاقة الشباب فصل الصيف

2016/07/22 | الکاتب : عمار كاظم


فصل الصيف هو فصل العطلة الصيفية وهو فرصة ثمينة لقضاء شهور عدة من الراحة والترفيه والمرح. إنّ لممارسة النَّشاطات الصيفيَّة انعكاسات نفسيَّة على الشَّباب شريطة أن تكون هذه النَّشاطات ذات فائدة ونفع، كي تكون هذه الانعِكاسات إيجابيَّة، حيثُ تعمل مثل هذه الأنشطة صيفاً على بناء الشَّخصية، وتأكيد الذات، وتعزيز الثِّقَة بالنَفس، واكتساب الخبرات، وإنضاج القدُرات، وصقل الهوايات، وبلْورة الملَكات، وتنمية واكتِساب المهارات الفكريّة والحرفيّة والاجتماعيّة، وتفريغ الطاقات والشحنات النفسيّة الزَّائدة، ورفْع المعنويات، والتخلُّص من الضُّغوط، ثم ينعكس هذا التَّأثير بإيجابيّاته على المجتمع بأكمله، والعكس صحيح.

وإن الحرمان من الاستِمْتاع بالإجازة هو عقابٌ صارم للطلبة والطالبات، بعد عام دراسي مُرهق نفسيّاً ومُنْهِك جسدياً، في وقت كان من المفترض فيه أن تكون عُطلة الصَّيف التي انتظروها بنفاد صبر بمثابة المكافأة لهم، وإلاَّ فكيف يُمكنهم استعادة نشاطهم وحيويَّتهم عند استِئنافِهم للدِّراسة خلال العام الدراسي الجديد، إن هم حُرِموا من أبْسط حقوقِهم، وهو حقُّ التَّرويح المُباح في العُطْلة الصَّيفيَّة.

ويؤكد علم النَّفس على أهميَّة التمتُّع بالعطلة، لأنَّ مردود ذلك ليس على الفرد الحاصل على العطلة فحسب، بل على من حوله أيضاً، فإن حُرم الشَّباب منها، أُصيبوا بالإحباط والقلَق النَّفسي، الَّذي تنعكِس آثارُه سلباً على تطوُّر شخصيَّاتهم، ومستوى طموحاتهم، وارتفاع مستوى الحماس لديهم، بل وعلى مساراتهم الدراسيَّة فيما بعد، إضافة إلى نزع الثِّقة بينهم وبين آبائهم، كوْن الجهد الدراسي الذي يبذلونه كطلبة وطالبات خلال العام الدراسي يفوق حاجتهم الطبيعيَّة إلى التَّرويح والتَّرفيه.

فالشَّباب أصحاب طاقات هائلة ويَجب تصريفها فيما يفيد، وبالإمكان تحقيق ذلك إذا قمنا بنشر ثقافة الوعي بأهميَّة استثمار العُطلة الصيفية قبل بدئِها فيما بينهم، والمجتمع بأسره مسؤول عن التوعية هنا، بدءاً من الأُسرة، والأصدقاء، مروراً بالمعلِمين وأساتذة الجامعة، وانتهاء بوسائل الإعلام بمختلف أشكالها.

إن الإجازة فرصة للتحرر من القيود والانطلاق والتنزه وزيارة الأقارب والأصدقاء والدخول معهم في برامج اجتماعية مشتركة، والعمل على كسب أصدقاء ومعارف جدد، وبالتالي فإن الشاب يحول العطلة الصيفية إلى ساحة ومجال لتقوية الروابط الاجتماعية، والخروج من واقع العزلة والتقوقع على الذات، كما أن الصيف فرصة للاشتراك في نشاط صيفي رياضي أو ثقافي أو ترفيهي أو علمي أو السفر لأماكن جديدة أو الالتحاق بدورات الحاسب الآلي واللغات، وذلك بهدف إدراج قيمة العمل النافع ضمن خطة الإجازة عسى أن يكتسب منه مهارات أو يتكسب مبلغاً من المال يكون بداية الطريق لنجاح عملي باهر في المستقبل.

وعلى الجانب الآخر، ترى بعض الأسر أن الإجازة الصيفية تعتبر كابوساً لأنها تجهل كيفية ملء الفراغ الطويل الذي يعيشه لدى أبنائها وبناتها والذي يمتد لما يقارب الثلاثة أشهر، فحجم وقت الفراغ كبير جداً لدى الأبناء، خصوصاً من الطلاب والطالبات ومن الممكن أن يكون فرصة للترويح والاستفادة وقد يكون عكس ذلك، حيث هناك كثير من الشباب يواجهون مشاكل كبيرة في الإجازة الصيفية تبدأ من أول يوم ولا تكاد تنتهي إلا بنهاية الإجازة، خصوصاً أن معظمهم يرفضون الالتحاق بمراكز صيفية أو معاهد تدريب لاعتقادهم أن الإجازة تعني فك الارتباط بكل ما يخص البحث عن التعلم والتدريب، لذلك نجد الكثير منهم يعيشون أيام الصيف تائهين دون هدف محدد أو برنامج مفيد، فيما هناك عدد قليل منهم ينجح في ترتيب برنامج مفيد لقضاء العطلة.

إن معظم الشباب في الإجازة الصيفية يختارون حياة اللهو والنوم والسهر رافضين الاستفادة من أي برامج أو قضاء أوقاتهم بما يعود عليهم بالنفع، كما أن اضطراب ساعات النوم يؤثر سلباً في نشاط الشباب في الصيف، ويتجه بهم نحو التكاسل والتراخي ويحفزهم على السهر ساعات طويلة تمتد حتى بعد ساعات الفجر الأولى وتبرز حينها مشاهد مؤسفة، كالتسكع في الشوارع وعلى الأرصفة وإزعاج الآخرين، وهي سلوكيات شاذة لا نراها إلا في الصيف ونطالب بزيادة برامج التوعية، وكذلك دور الآباء والأمهات لابد أن يسهم في توجيه الشباب نحو المفيد في الإجازة.

هناك آثار سلبية ناجمة عن ظاهرة إهدار أوقات الفراغ لدى الشباب، ومن ذلك ما نراه الآن لدى بعض الشباب من إدمان التكنولوجيا والجلوس بالساعات الطوال أمام شاشات الكمبيوتر وفي المقاهي وأمام الفضائيات، إضافة إلى ما يسببه ضياع الوقت لدى الشخص من الشعور بالقلق والإحباط إلى درجة قد تصل إلى الاكتئاب، وهو الأمر الخطير، وبناء على ذلك فقد شدد تربويون على أن التخطيط الجيد من الضروريات التي يجب أن تراعيها الأسرة قبل التمتع بالإجازة الصيفية، فالعطلة لا تعني أن يتعطل الإنسان عن العمل ويركن إلى الراحة، فالعبث والسهر لا يحققان المتعة، فالشباب قوة والوقت ثروة والجهد طاقة والعمل ثمرة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 180
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 حاجتنا إلى التسامح
 وصية الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)
 عاقبة الصبر
 حصانة الشباب بتقوى الله
 سموّ الإمام الصادق (ع) بعلمه ومعرفته
 مسـؤولياتنا اليوم كشبّان
 منهج الإمام الصادق (ع) التربوي
 الإمام جعفر الصادق (ع).. إمام العلماء وأستاذ الفقهاء
 الإجازة الصيفية.. متعة، فائدة وإنجاز
 مفهوم التسامح ودرجاته

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا