الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الإجازة الصيفية.. وسيلة للتجديد والحيوية

2016/07/22 | الکاتب : عمار كاظم


تعتبر العطل الصيفية من الأوقات الجميلة، التي تنقل الطلاب والشباب من هموم الدراسة والمذاكرة، إلى الترويح عن النفس وممارسة الأعمال والأنشطة التطوعية والرياضية والفنية وما شابه ذلك، التي لم تكن ممارستها ممكنة بما فيه الكفاية في أوقات الدراسة والتحصيل العلمي، فالعطل الصيفية من الفرص الجيدة التي يستطيع فيها الشباب أن يستثمـر وقته في إنضاج خبراته، وبلورة كفاءاته، واكتساب المهارات الجديدة. وبالطبع فإن الراحة مطلوبة بعد الجهد والجد وكذلك اللعب والمرح والترفيه عن النفس والترويح عنها بكل الأساليب المتوفرة والمشكلة تظهر حين ينعدم التوازن بين الجد واللعب ويستغرق الطفل في اللعب لأوقات طويلة ولايستطيع الموازنة بين أوقاته وهو بذلك قليل التحمل كثير التعب ويرتبط كل ذلك بالقيم والتربية وتكوين المجتمع وكثرة الملهيات وغياب قيم الجد والانتاج والتطور. وتسعى الأمهات والآباء إلى توفير مايمكن توفيره لإسعاد أطفالهم وتسليتهم وقضائهم لأوقات مفيدة ومثمرة في العطلة الصيفية ويمكن أن تكون الإجازة الصيفية مناسبة للتفكير في كيفية التعامل مع الوقت والزمن والعمر وبعض الأشخاص يعتبرها فرصة للهو والعبث والعطالة والنوم وفرصة لتبديد المال وتضييع الوقت وصرف الطاقات دون جدوى،  كما يحلو للبعض الفراغ وانعدام المسؤوليات وقضاء أوقات طويلة في اللعب بأشكاله المتنوعة الحديثة والقديمة وكلّ ذلك سلوك سلبي وفيه مضمون عدواني موجه إلى الذات أو إلى الآخر، بشكل لاشعوري.. فالعطلة الصيفية ليست احتفالاً بالعبث وهدر الوقت واللامسؤولية.

وترتبط الإجازة الصيفية عموماً بالنشاطات الخفيفة والمسلية، والرحلات، والإكثار من المتع واللذات، وأيضاً بالابتعاد عن الهموم والمشكلات والتعقيدات ومن الناحية النفسية العميقة تمثل الإجازة "ضوءاً " أخضر يضيء في الفضاء الداخلي للإنسان. وهو يبيح له أن يتفلت من ضوابطه بشكل نسبي.. حيث تقل الممنوعات وتزيد المسموحات. وينطبق ذلك على عدد من الأمور ومنها قواعد الثياب وشكلها وأوقات النوم واليقظة والإحساس بالوقت ونوعية الطعام، إضافة للسلوكيات الأخلاقية والنشاطات الترفيهية السطحية وغير ذلك. يبدأ الأهالي بالبحث عن كيفية الاستفادة من هذه العطلة الصيفية في تنمية مهارات أبنائهم وإشغالهم بأعمال أو أنشطة أو نوادي صيفية وممارسة الرياضة البدنية بمعظم أشكالها، فهي دواء نفسي مساعد لكثير من الاضطرابات النفسية، كما يمكن اعتبارها  أسلوباً وقائياً وداعماً للصحة النفسية في حالات أخرى. والرياضة تمنح لذة جسمية ونفسية واضحة ويعود ذلك إلى عدة أسباب ومنها أن الرياضة نوع من اللعب والتسلية مما يذكر بألعاب الطفولة وأفراحها وقلة مسؤولياتها والرياضة نوع من النكوص إلى عالم الطفولة والسعادة والانطلاق. والرياضة تحسن من الثقة بالنفس وتشغل وقت الفراغ وتساعد على الاحتكاك بالآخرين وتنمي الجسم والعضلات والعظام، كما تعيد للجسم صحته وعافيته. وأيضاً تضمن تفريغ كثير من المشاعر العدوانية والسلبية والتي يؤدي كبتها أو تراكمها إلى الاضطرابات النفسية والجسمية المتنوعة. إنّ النفس البشرية تحتاج إلى الراحة والهدوء في مراحل العمر المختلفة، والأطفال بصفة خاصة يحتاجون إلى الترويح، وبالتالي لا بد من وجود أماكن يمارس الأطفال من خلالها وسائل الترفيه المختلفة، كمراكز الشباب والأندية الاجتماعية والمدارس التي ينبغي أن تفتح أبوابها في أشهر الصيف.

وأخيراً.. الإجازة الصيفية وسيلة ناجحة للتخفف من الضغوط اليومية والمسؤوليات وتجديد النشاط والحيوية للجميع ، ومن ثم العودة إلى العمل والانتاج والمسؤوليات ولابد من مراجعة النفس وسلوكياتها أثناء العمل وأثناء الإجازة ولابد من العمل على تعديل الأنماط السلبية في السلوك والتفكير بما يتعلق بنا كآباء وأمهات وبأطفالنا وبما يتناسب مع حياة منتجة وفعالة ومع إجازة مفيدة وإيجابية.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 227
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 الأبعاد الرسالية لثورة الإمام الحسين (عليه السلام)
 مسلم بن عقيل.. سفير القيم الفاضلة
 الحسين (عليه السلام).. تجسيداً حيّاً للقيم الإسلامية
 ملحمة عاشوراء.. إرث للبشريّة جمعاء
 أبرز أهداف النهضة الحسينية
 إن العهد كان مسؤولا
 آثار ونتائج النهضة الحسينية
 الشمولية الإنسانية في الثورة الحسينية
 الحسين (عليه السلام).. رمزُ الإباء
 العِبرة في قضية الإمام الحسين (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا