الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
أجواء العطلة الصيفية

2016/07/22 | الکاتب : عمار كاظم


العطلة الصيفية هي فرصة سانحة لتجديد النشاط وفرصة حقيقية للتواصل الإجتماعي والإنساني الذي يندر فى أيام الدراسة فهي ليست وقت مهدور ولكنها مساحة حقيقية للخروج من النظام الدراسي إلى فُسحة لتنشيط الذهن وإنعاش النفس.

يؤكد إختصاصيو علم نفس التربية والطفل أن العطلة الصيفية تساهم بشكل كبير في تطور قدرات الطفل الذهنية والتعلّمية ولكن في إطار مختلف وضمن نشاطات ترفيهية متنوّعة، إذ أن أجواء العطلة الصيفية وما يرافقها من نشاطات فضلاً عن حضور الأهل شبه الدائم مع الأبناء تساهم بشكل كبير في تعزيز قدرات الطفل الفكرية والنفسية على حد سواء، حيث إنها تعد بمثابة فرصة جيدة للراحة والاسترخاء وإعادة شحن الدوافع والهمم استعداداً للعام الدراسي الجديد و يمكن زيادة قدرات التحصيل الدراسي للطلاب خلال الإجازة عن طريق اللعب وقراءة القصص المصورة التي تنمي مهارات القراءة والتخيل والتحليل، كما توجد ألعاب تنمي مهارات الحساب لدى الطلاب.

الإجازة فرصة للتغيير من رتابة الأيام وحياة الجد، سواء تعلق الأمر بالمدارس أو بالعمل، أو من الحياة المعتادة في بقية شهور السنة، وهي فرصة ذهبية لبعث الحياة في الصداقات التي حال الانشغال بالمدرسة عن الاهتمام بها، ويمكن في الإجازة الاقتراب من جديد من قلوب الأصدقاء، واقتسام الأوقات الجميلة معهم. الإجازة الصيفية فيها شيء ساحر، شيء يبعث على النشاط، ويطلق الطاقات من داخلنا، شيء بعيد عن القيود والضغوط، فتشعر أنك تتنفس حرية، ولعل ذلك ما يجعل الأطفال يصرخون في آخر يوم من المدرسة من فرط الفرحة، وهم لا يعرفون بالضبط ما الذي يجعل انفعالاتهم بهذه القوة، يصبح الطفل مثل الزهرة حين تتفتح، وينطلق عبيرها، مما يجعل أهله يتساءلون عما إذا كان هذا ابنهم أو ابنتهم، أم شخص آخر كله نشاط وطاقة، ربما يفعل نفس الأشياء، لكن بحماس شديد، لأنه يفعلها برغبته وبإرادته ودون إلزام له من الآخرين، فالقراءة يصبح لها مذاق آخر، والكتابة تصبح متعة بلا حدود، بل ربما يفتح نفس الكتب المدرسية، ويقرأ ما فيها بنهم واستمتاع، لأنه يكتشف ما فيها من معلومات مفيدة، ونصوص مسلية. لعل الخطأ الذي تقع فيه المدارس أنها تجعلنا نشعر دوماً بأن هذه الكتب مفروضة علينا، وأنها واجب لا حق لنا في قبوله أو رفضه، لو استطاع المعلمون أن يتخلصوا من هذه الرغبة في إصدار الأوامر، لو جعلونا نشعر أن الكتاب وما فيه، ليس عبئا وذنباً مفروضا علينا، بل هو مصدر تسلية وكنز معلومات، معروضة بصورة شيقة، لو وضعوا الكتاب على الطاولة، وغادروا الصف، لفتحنا الكتاب من فضولنا وحبنا للمعرفة.

إن الإجازة الصيفية هي تجسيد للسعادة، سعادة الفرد، بشرط ألا تتسبب في إزعاج الآخرين. الطالب الذي لا يحب المدرسة يستريح منها لبعض الوقت، وربما يعود إليها ببعض الشوق الذي يجعله يعيد حساباته ونظرته إليها، وكلما شعر بالمملل تذكر أن العام الدراسي تعقبه فرحة الإجازة، والطالب الذي يحب المدرسة، يجد في الإجازة دافعاً للمزيد من الاجتهاد، وكلما فترت عزيمته أغمض عينيه، وتذكر شاطئ البحر، فعاد إليه نشاطه من جديد، وكلما سأله أحد عن عطلته، فإنه سيرد بأنها كانت فترة سعيدة، كلها حرية وانطلاق. قائمة الأنشطة التي يمكن ممارستها في هذه الإجازة لا أول لها ولا آخر، وأول هذه الأنشطة هو السفر مع الأسرة أو الأصدقاء، والذي يمكن أن يصبح أياماً لا تنمحي من الذاكرة من فرط جمالها، ويتذكرها الإنسان العمر كله، ولعل ذلك هو الحافز لكثير من الناس لتحمل التكاليف والجهود من أجل السفر.

ومن لا يستطيع السفر في رحلة طويلة تستمر عدة أسابيع، يمكنه القيام برحلات يومية انطلاقاً من البيت، مثل السفر إلى شاطئ البحر، إذا لم يكن بعيداً، والعودة في نهاية اليوم، بحيث يشعر الإنسان بمتعة الجلوس على الشاطئ ومشاهدة الأمواج في رحلتها التي لا تنتهي، تأتي من بعيد بشوق كبير للشاطئ، وقبل أن تلمسه تفتح ذراعيها، وترتفع في السماء من فرط فرحتها، ثم تهبط وحولها زبد كثير، تلامس الرمال ثم تستدير وتعود من حيث جاءت.

كما يمكن القيام برحلة يومية إلى الغابة للاستمتاع بالخضرة والأشجار، أو إلى مدينة مجاورة لمشاهدة معالمها السياحية، أو لزيارة المتاحف التي تساعد الإنسان على توسيع مداركه وزيادة معارفه الثقافية. أو تسلق الجبال واستنشاق الهواء من فوق السحاب وقبل أن ينزل إلى الأرض، أو زيارة حمام السباحة لمن لا يستطيع أن يذهب إلى شاطئ البحر، أو قضاء يوم في خيمة حتى لو اقتضى الأمر نصب الخيمة في حديقة المنزل، أو التوجه إلى مدينة الملاهي التي يحبها كلّ الأطفال والشباب للشعور بالمغامرة مع الألعاب الخطيرة. كلّ هذه الإمكانيات متاحة في المدينة التي يسكن الشخص فيها أو بالقرب منها، مادامت الظروف المادية أو ظروف عمل الأهل لا تسمح بالسفر لقضاء الإجازة في بلاد بعيدة.

مكن التخطيط للذهاب في رحلات جماعية إلى أماكن يحبها الأولاد أو تلك التي تعودوا الذهاب إليها في طفولتهم، كأن تكون غابة في أطراف المدينة أو قرب ساحل البحر أو بحيرة ويمكن القيام بالكثير من النشاطات التي تجعل من الرحلة أكثر متعة بإستخدام الكاميرا وترك الأولاد يصوروا ما يرغبون به من مناظر طبيعية أو فراشات أو طيور، ويمكن أن تطلب من أولادك تصوير أشياء غريبة وغير مألوفة لتدخل ضمن مسابقة وتمنح عليها جوائز تشجيعية.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 180
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 تنمية الحوار عند الشباب
 الوعي بدور العاملين في المجال الإنساني ومساندتهم
 تجسيد معاني الوحدة في فريضة الحج
 دحو الأرض.. يوم مبارك وواقعة جليلة
 المروءة في شخصية الإمام الجواد (ع)
 اليوم العالمي للعمل الإنساني
 إضاءات من شخصية الإمام الجواد (ع)
 دعوة إلى التكاتف والتآلف والوحدة
 الزهد من كمالات الأخلاق
 البعد الروحي في فريضة الحج

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا