الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الإمام الصادق (ع).. مؤسس النهضة الفكرية والعلمية

2016/07/22 | الکاتب : عمار كاظم


نشأ الإمام الصادق (ع) في أجلّ واسمى أسرة في دنيا العرب والإسلام، تلك الأسرة التي أنجبت خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد (ص)، كما أنجبت الأئمة العظام (ع) العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه. وهي على إمتداد التأريخ كانت وما تزال مهوى أفئدة المسلمين. من هذه الأسرة التي أغناها الله بفضله، وحببها في قلوب المسلمين، تفرع عملاق هذه الأمة، ومؤسس نهضتها الفكرية والعلمية الإمام الصادق (ع)، وقد ورث من عظماء أسرته جميع خصالهم الحميدة ومكارم أخلاقهم السامية. والده، الإمام محمد الباقر (ع)، سيد الناس لا في عصره فحسب، وإنما في جميع العصور على إمتداد التأريخ علماً وفضلاً وتقوى. ولم يظهر من أحد من علم الدين والسنن، وعلم القرآن والسير، وفنون الأدب والبلاغة مثل ما ظهر منه. لقد فجّر هذا الإمام العظيم (ع) ينابيع العلم والحكمة في الأرض، واسهم إسهاماً فعالاً في تطوير العقل البشري بما نشره من العلوم.

سُمّي بـ (جعفر)، ونصّ جملة من المؤرخين على أن النبي (ص) هو الذي كان قد سمّاه بهذا الإسم، ولقّبه بالصادق لأنه أصدق إنسان في حديثه وكلامه. وأيضاً لُقب بالصابر لأنه صبر على المحن الشاقة التي تجرعها من خصومه. وسُمي بالفاضل لأنه كان أفضل أهل زمانه واعلمهم، لا في شؤون الشريعة فحسب، وإنما في جميع العلوم، فهو الفاضل وغيره المفضول. وأيضاً عُرف بالطاهر وعمود الشرف، لأنه أطهر إنسان في عمله وسلوكه حيث كان عمود الشرف وعنوان الفخر والمجد لجميع المسلمين. أيضاً من ألقابه القائم، الكافل والمنجي حيث كان قائماً بإحياء دين الله، والذبّ عن شريعة سيد المرسلين وكان الكافل للفقراء والأيتام والمحرومين، فقد قام بالإنفاق عليهم وإعالتهم، فهو المنجي من الضلالة، فقد هدى من إلتجأ إليه، وأنقذ من اتصل به.

كان الإمام الصادق (ع) آية من آيات الذكاء، إذ كان يحضر دروس أبيه وهو صبي يافع لم يتجاوز عمره ثلاث السنين، وقد فاق بتلقيه لدروس أبيه جميع تلاميذه من كبار العلماء والرواة، ولم تكن بحوثه تقتصر على الفقه والحديث وتفسير القرآن الكريم، وإنما شملت جميع أنواع العلوم من الفلسفة والطب والنجوم وغيرها، وقد ألمّ الإمام الصادق (ع) بها جميعاً. حيث تميّز عصره (ع) بأنّه عصر النمو والتفاعل العلمي والحضاري بين الثقافة والتفكير الإسلامي من جهة، وبين ثقافات الشعوب ومعارف الأُمم وعقائدها من جهة أخرى، ففي عصره نَمَتِ الترجمةُ، ونُقِلت كثير من العلوم والمعارف والفلسفات من لغات أجنبيّة إلى اللّغة العربية، وبدأ المسلمون يستقبلونَ هذه العلومَ والمعارِفَ وينقِّحونها أو يضيفون إليها، ويعمِّقون أصولها، ويوسعون دائرتها، فنشأت في المجتمع الإسلامي حركة علمية وفكرية نشطة، ونما التفكير والبحث العلمي. وإلى جانب هذا النموّ والتوسّع والتفاعل العلمي والحضاري في عصر الإمام (ع)، فإنّ المجتمع الإسلامي شهد نموّاً وتطوّراً كبيرين، فاستجدّت وقائع وأحداث وقضايا سياسية واقتصادية واجتماعية كثيرة تحتاج إلى بيان رأي الشريعة، وتحديد الموقف والحكم الشرعي منها، وكان حصيلة ذلك أن نشأتِ الآراءُ والمذاهبُ الفقهيّة، ونشط علماءُ الفقه والاجتهاد. وهكذا نرى في أحاديثه الفلسفية والكلامية مما يعالج القضايا الفكرية في ذلك العصر، حتى أنّه أطلق الكثير من المفاهيم التي تعتبر من المفاهيم السياسية التي يمكن أن ينفتح عليها كلّ العاملين في الحقل السياسي في خطّ المعارضة.

وتوفي الإمام الصادق (ع) في الخامس والعشرين من شهر شوال لسنة 148ه في المدينة المنورة، فكان نعم الإمام الصابر العالم.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 242
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية
 الإمام السجاد (عليه السلام).. مدرسة إسلامية متحركة
 الحسين (عليه السلام) وتلبية الأمر الإلهي
 الشباب.. الثروة الحقيقية للمجتمع
 الأمر بالعدل والإحسان
 اليوم العالمي للمعلم.. دعوة للشكر والعرفان
 الأهمية العالمية لمبدأ اللاعنف

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا