الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الصلاة.. ثروة روحية واجتماعية

2016/07/29 | الکاتب : عمار كاظم


الصلاة هي الصِلة بين العبد وربّه، وهي صِلة تدل على فهم وعقل العبد لشأنه ومكانه، وفي الصلاة ينال هذا العبد من ربّه سبحانه الخيرات والعطايا والهبات، ويفيض عليه من رحمة الله وفضله وعلى قدر تنوّر القلب بالإيمان يكون إدراك ثمرة وفائدة وأثر الصلاة في الظاهر والباطن. فالصلاة والمناجاة هي الارتباط القلبيّ الصادق بين الإنسان والربّ، بين المخلوق والخالق. الصلاة هي سلوى القلوب المضطربة والمتعبة والمطمئنة لها، وأساسٌ لصفاء الباطن وجلاء الروح. وهي برنامج لمعرفة النفس، ومن ثمّ صناعتها وتهذيبها. فهي عبادة بدنية يخلص فيها المؤمن إلى ربّه وتتعلق روحه بخالقه حينما يقف بين يدي مولاه في كلّ يوم وليلة فهي رحلة قدسية إلى مدارج العبودية الصادقة لله سبحانه وتعالى، وهي من القواعد الأساسية المكوّنة لصرح الإسلام. إنّ الصلاة نعمة كبرى من نعم الله تعالى على عباده المؤمنين، فهم يعظمون شأن هذه النعمة، ويقدرونها ويحفلون بها ويهتمون ويغتمون لها، وهي في بؤره شعورهم وفي سويداء قلوبهم، يرقبون أوقاتها في جميع أحوالهم، وينظمون حركتهم بناءً على هذه الأوقات. والصلاة علاوة على إنّها ركنُ الإسلام وعلامة الإيمان هي وسيلة الاتصال بالله ومظهر العبودية الخالصة التي يتّجه فيها العبد لله سبحانه وتعالى. إنّ القلب حين يعمر بالإيمان يتصل دائماً بالله، فيطمئن الإنسان فيه إلى قدر الله ويشعر برحمته، ويرضى بابتلائه ويتطلع دائماً إلى فرجه. فإذا رُزق بالخير علم أنّ هذا الخير من الله، وأنّه إذا أنفق فإنما ينفق مما رزقه الله وإنّه مجزي على ما انفق في سبيل الله معوَّض عنه في الدنيا والآخرة. فالإيمان كسب في الدنيا يتحقق قبل جزاء الآخرة، يتحقق بالراحة والطمأنينة والثبات والاستقرار طوال رحلة الحياة الدنيا. (إِنَّ الإنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا* إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا* وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا* إِلا الْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ). إنّ الصلاة بكلماتها وقيامها وركوعها وقنوتها وسجودها، تدفع الإنسان إلى الإحساس بهجرة روحية إلى ربّه، فيناجيه كما لو كان قريباً منه، ويحمده ويتضرع إليه وهو يشعر بعطفه ومحبته، معلناً عن تصاغره وحاجته وعبوديته المطلقة له.

إنّ الصلاة لا يقف دورها التربوي في حدود دائرة المصلي الفردية، بل يتعداها إلى ساحة الحياة العامة، لتكون هذه على الصيغة التي أرادها الله تعالى. فالصلاة ثروة روحية وخلقية واجتماعية، تثير في النفس كلّ معاني الحبّ والخير والإيثار والتعاون والصلاح والإصلاح. فقد جاء ذكر الصلاة في القرآن مقروناً بمفردات الأخلاق والقيم، مثل، القول الحسن: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) (البقرة/ 83). العدل وكف الأذى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) (النساء/ 77). فعل الخيرات: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) (الأنبياء/ 73). النهي عن الفحشاء والمنكر: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) (العنكبوت/ 45). بالإضافة إلى ذلك شجّع الإسلام على صلاة الجماعة، وبالأخص الجمعة، لما تحمل من معاني الوحدة في الهدف والمشاعر، وما تساهم في زيادة تماسك المؤمنين وشعورهم بقوتهم تّجاه كلّ ما يهدد كيانهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الجمعة/ 9).

الصلاة هي المنبّه، والمنذر في مختلف ساعات الليل والنهار. فهي تزوّد الإنسان ببرنامجٍ وتطلب منه التزاماً، وتعطي لليله ولنهاره معنىً، وتُشعِره بقيمة الوقت. فالصلاة تدعوه عندما يكون منشغلاً وغير ملتفت إلى مضيّ الزمن وانقضاء العمر، فترشده إلى انقضاء يوم وشروع آخر، وأنّ عليه أن يجدّ ويتحمّل مسؤولية أكبر وأن يفعل ما هو أهمّ. ولأنّه انقضى جزءٌ من العمر، من فرصة العمل، فينبغي أن يكون أكثر سعياً وعطاءً، فالهدف عظيم، حتى لا تذهب الفرص من اليد التي عثرت عليها. فالطمأنينة تضعنا في طريق الاستفادة من أهداف الصلاة، والتوجه يساعدنا على استحضار نتائجها العظيمة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 172
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 دوافع العمل
 الآداب المعنوية للدعاء
 التجارة الرابحة مع الله تعالى
 شهر رمضان.. فرصة لتهذيب النفس
 رباط المودة والإخاء
 رمضان.. شهر العبودية والخشوع
 خير وسيلة لإصلاح المجتمع الدعاء
 الله تعالى.. منبع كل سعادة وطمأنينة
 العزة.. قوة وصلابة من الله تعالى
 الخشية الدائمة من الله

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا