الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الوطن.. معاني سامية في الحب والتضحية

2016/08/05 | الکاتب : عمار كاظم


الوطن معاني كبيرة وأحاسيس مختلفة وشعور بالانتماء وسيادة محترمة وتضحية منقطعة النظير ومثال للأُمة. فليس الوطن ذلك المكان الذي يسكن به الفرد وله حقّ التجول به بحرّية والذي تفصل بينه وبين مكان آخر الحدود والحواجز والصراعات فقط ، وليس الوطن هو ذلك المكان الذي ننتظر منه كلّ شيء من أتفه الأمور إلى أهمها ، وليس الوطن هو ذلك الشيء الذي يمكن التفريط به بسهولة .الوطن شعور بالمسؤولية ورغبة في النجاح وإعطاء بلا انتظار، الوطن مضامين كبرى تغذيها معاني متغلغلة بالفرد، الوطن هو التفكير قبل أي عمل ورؤية الأمور بعين الرقي .إنّ منطق الأخذ بدون عطاء والانتظار بدون عمل هو سبب تخلفنا والتفكير بمنظور غير صحيح. كما لا يختلف اثنان على إنّ التآلف والمحبة والإيثار والتضحية هي من السمات الحسنة التي وهبها الله سبحانه لمن اختاره أن يكون محظوظاً لكي يحظى بمثل هذه الصفات النبيلة، فالحب: هو النواة التي يعم من خلالها الخير والصفاء والنقاء، وهو الوسيلة التي من خلالها تتآلف القلوب، ومن هنا تأتي الحصيلة، البعض يكمل البعض الآخر. وما أسمى أن نكون صادقين مع أنفسنا ومع ذاتنا، فالحب يوحد النفوس ويهذب المشاعر  وبالحب تتوحد القلوب، وليس ما هو أسمى وأجمل وأروع من حب الوطن.. حب الأرض.. حب الناس.. فلا شيء يسمو أو يعلو على حب الوطن.. فالوطن هو الأُم التي تحنو علينا وترعانا وتسهر على راحتنا.. يحزنها ما يحزننا ويؤلمها ما يؤلمنا. لا حياة لمن لا يلتصق بأرضه ووطنه حتى وإن باعدت بينهما المسافات نتيجة ظروف قد تكون اختيارية باختيار المواطن، أو أجبرته عليها ظروف الحياة. والقرآن الكريم أثبت هذا مبدأ حب الوطن من خلال معادلة بين الوطن والحياة في قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) (النساء/66). وحب الوطن فطرة رفع من شأنها الإسلام لذلك العدو إذا دخل أرض الوطن كان قتاله فرض عين على كلّ مسلم. إنّ مبدأ حب الوطن لا ينكره عقل ولا يرفضه لبيب، إنّه انتماء فريد وإحساس راقي وتضحية شريفة ووفاء كريم، وليس فقط لباساً أو لهجة أو جنسية أو قانوناً أو أصباغاً على الوجه، إنّه أسمى! إنه حبٌ سامي يمكن غرس معانيه في نفوس أبنائنا من خلال العمل بالتالي:

-       ربط أبناء الوطن بدينهم، وتنشئتهم على التمسك بالقيم الإسلامية، والربط بينها وبين هويتهم الوطنية، وتوعيتهم بالمخزون الإسلامي في ثقافة الوطن باعتباره مكوّناً أساسياً له.

-        تأصيل حب الوطن والانتماء له في نفوسهم في وقت مبكر، وذلك بتعزيز الشعور بشرف الانتماء للوطن، والعمل من أجل رقيه وتقدمه، وإعداد النفس للعمل من أجل خدمته ودفع الضرر عنه، والحفاظ على مكتسباته.

-        تعويدهم على الطهارة الأخلاقية وصيانة النفس والأهل والوطن من كلّ الأمراض الاجتماعية والأخلاقية الذميمة، وحثهم على التحلي بأخلاقيات المسلم الواعي بأمور دينه ودنياه.

-        تعزيز الثقافة الوطنية بنقل المفاهيم الوطنية لهم، وبث الوعي فيهم بتاريخ وطنهم وإنجازاته، وتثقيفهم بالأهمية الجغرافية والاقتصادية للوطن.

-        تعويدهم على احترام الأنظمة التي تنظم شؤون الوطن وتحافظ على حقوق المواطنين وتسير شؤونهم، وتنشئهم على حب التقيد بالنظام والعمل به.

-        تهذيب سلوكهم وأخلاقهم، وتربيتهم على حب الآخرين والإحسان لهم، وحب السعي من أجل قضاء حاجات المواطنين لوجه الله تعالى والعمل من أجل متابعة مصالحهم وحل مشاكلهم ما أمكن ذلك.

-        تعويدهم على حب العمل المشترك، وحب الإنفاق على المحتاجين، وحب التفاهم والتعاون والتكافل والألفة بين كافة المستويات الاقتصادية في الوطن.

-        تعزيز حب الوحدة الوطنية في نفوسهم، والابتعاد عن كلّ الإفرازات الفئوية والعرقية والطائفية، مع التأكيد على الفرق بين الاختلاف المذهبي والتعصب الطائفي.

-        نشر حب المناسبات الوطنية الهادفة والمشاركة فيها والتفاعل معها.

 تعزيز حب التعاون مع أجهزة الدولة على الخير والصلاح، مع التأكيد على الابتعاد عن كلّ ما يخالف الأنظمة من سلوكيات غير وطنية، ومفاسد إدارية ومالية ومقارعتها والسعي للقضاء عليها.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 233
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 الأبعاد الرسالية لثورة الإمام الحسين (عليه السلام)
 مسلم بن عقيل.. سفير القيم الفاضلة
 الحسين (عليه السلام).. تجسيداً حيّاً للقيم الإسلامية
 ملحمة عاشوراء.. إرث للبشريّة جمعاء
 أبرز أهداف النهضة الحسينية
 إن العهد كان مسؤولا
 آثار ونتائج النهضة الحسينية
 الشمولية الإنسانية في الثورة الحسينية
 الحسين (عليه السلام).. رمزُ الإباء
 العِبرة في قضية الإمام الحسين (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا