الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
العطلة الصيفية.. إستثمار ممتع وفائدة حقيقية

2016/08/05 | الکاتب : عمار كاظم


يمر الأبناء أثناء عامهم الدراسي بتغيُّرات في أنماط السلوك المختلفة، لأنهم ببساطة شديدة يعيشون ضمن نسيج مدرسي إنساني متفاوت النسب من الناحية القيمية، كما أنهم يتعرضون خلال عام كامل للنمو الجسدي والنفسي والفكري، ويصلون إلى مرحلة مختلفة من الوعي لا تشبه المرحلة التي سبقت العام الدراسي، وهنا يصبحون بحاجة إلى تركيز كبير من قبل الوالدين على ما يجب البقاء عليه وما يجب إزالته من أنماط سلوكية أو قيمية مختلفة لا تناسب سياساتنا التربوية بشكل أو بآخر. هنا يأتي دور الإجازة الصيفية وما توفره من أوقات قد تعد كافية لإجراء كنترول على بعض مكتسبات الأبناء السلوكية أثناء فترة الدراسة، وفتح الضوء الأخضر أمام مكتسبات أخرى ستساهم في صقل شخصياتهم التي تتضح معالمها يوماً بعد يوم. من المفيد أن يقوم الآباء بوضع خطة لزيارات اجتماعية تعود أهميتها إلى غرس مبادئ دينية راقية في نفوس الأبناء، كعيادة المرضى في المستشفيات، أو زيارة الأيتام في دورهم، والتعرف على معاناتهم، وتحسس أهم احتياجاتهم. كما يمكن أيضاً إجراء زيارات لأقرباء مر وقت طويل دون رؤيتهم أو السؤال عنهم. وفيها يصقل الأبناء هواياتهم سواءً كانت يدوية أو فكرية أو رياضية، وهنا من الضروري جداً أن يتم توفير المواد المناسبة والبسيطة لهم، حتى يتسنى لهم إنجازها بنجاح، ويتسنى لنا قياس قدراتهم الإبداعية ودعمها بشكل أكبر في كلّ مرة.

ونؤكد من جديد على ضرورة المشاركة الأبوية الفاعلة لما تحدثه من إعادة بناء الثقة بين الطرفين بشكل تلقائي غير مدروس. ومن الجيد أن تنتبه الأمهات تحديداً إلى ضرورة التركيز على تعليم الفتيات بعض المهارات الخاصة بالفتاة، كالطهي مثلاً، وأصول الإتيكيت الأساسية التي تحتاجها للتعامل مع الآخرين، وأساليب التنظيف الخاصة بأنواع الأثاث المختلفة، إلى سواها من المهارات الإدارة الناجحة للبيت. أيضاً تعد القراءة من أهم الأنشطة الثقافية التي ينبغي إيلاؤها الاهتمام الأكبر لدى الأبناء، لكن الطريقة التي تُمارس فيها خلال الإجازة الصيفية ينبغي أن تختلف عن تلك التي تم اتباعها أثناء العام الدراسي. فالتنوع والمشاركة وزيارة المكتبات من الوسائل التي تلفت النظر، وتجذب الاهتمام إلى اقتناء الكتب والحصول على المعلومة الحرة بطريقة اختيارية وليس إجبارية. كما أن مشاهدة البرامج الثقافية، ومتابعة النشرات الإخبارية المتحدثة باسم الواقع المحلي، تزيد من ثقافة الأبناء وإدراكهم لتطورات الأوضاع السياسية والاجتماعية في الوطن، وتجعلهم أكثر قدرة على مواكبة الحدث وفهم مخرجاته من زوايا متعددة. ومن الجيد للأبناء أن يكونوا أكثر اطلاعاً على الصحف الأكثر مصداقية في طرح قضايا الوطن.

كما لا ينبغي إغفال تعليمهم استخدام وسائل الاتصال والتواصل الحديث بشكل إيجابي ومبسط، وتنبيههم إلى أضرار استخدامها بشكل عشوائي غير متوازن، ومزاياها في نقل المعلومة بسلاسة ووضوح، وقد تساهم المدرسة في وضع بنيته الأساسية وفق مبادئ تعليمية مبسطة، غير أنها قد تخلو من التوجيه المدروس. لابد من إيجاد برنامج يومي خلال الإجازة الصيفية، بحيث لا ينحرف مسار الإجازة إلى ترفيه فقط أو التزام تربوي فحسب، بل يجب أن يكون لدى الآباء والأمهات فكرة كاملة ومنظمة عن أنشطة ومهام وواجبات وحقوق يجب أن يحصل عليها الأبناء بجرعات محددة، فمن الضروري مثلاً حصول الأبناء على درس في الوضوء والصلاة على وقتها وفضل كلّ منهما، لأن هذه القيمة الدينية الرائعة من أجمل الدروس التي يمكن أن تُعلَّم الأبناء أهمية النظام في إنجاز المهام والواجبات، وتوضح دوره أيضاً في تحديد الأولويات الخاصة والعامة، على أن يكون ذلك الدرس مدعوماً بتوفر القدوة والحافز، مع عدم استخدام العنف أو التوبيخ أو أي وسيلة من وسائل الضغط المعنوي.

وهنا تكمن أهمية دور اشراف الاسرة والتربويون وسعيهم الجاد نحو توجيه ابنائنا الطلبة لاستثمار العطلة الصيفية بشكل هادف ومفيد من خلال اشغال العطلة الصيفية والمحافظة على أوقاتهم من الضياع. ولهذا يجب تحفيز الشباب على القراءة لاثراء معلوماتهم وتغذية عقولهم، وهناك من يسعى لتنمية قدراته ومواهبة في شتى المجالات، فمن منا لا يملك موهبة لا يعيرها الوقت والاهتمام الكافي لصقلها وابرازها وتطويرها.

لكي تستغل العطلة الصيفية عليك بتوزيع أيام العطلة من خلال جدول تقسم فيه أيام الإجازة وتحدد كلّ يوم كيف ستقوم بقضائه، مع وضع ملاحظة هامة وشعار تعمل علي تحقيقه وتطبيقه، وهو قضاء إجازتي بما يخدم مصلحتي، ولا اضر نفس ولا حتى غيري، إذا عملت بهذا الشعار من المؤكد إنك ستقض إجازة صيفية جميلة.

وبهذا تحقق العطلة الصيفية أهدافها من منظور تربوي لإعداد جيل منتج يساهم في تكافل المجتمع وخدمته واعداد ابنائنا الطلبة للمستقبل. حاول أن تعيش في اللحظة واستمتع بالتجربة. أن تعيش اللحظة وسيلة هامة لكي تستفيد من عطلتك إلى أقصى حدّ وتجعلها تبدو أطول لا تتوقّع الكثير. فالإجازة الصيفية ينبغي أن تكون فرصة جيدة للتزود بالذخيرة الإيمانية والأنشطة ذات التأثير التربوي التي تبقى فائدتها مدى الحياة، ويزيد رسوخها يوماً بعد يوم.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 149
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 تنمية الحوار عند الشباب
 الوعي بدور العاملين في المجال الإنساني ومساندتهم
 تجسيد معاني الوحدة في فريضة الحج
 دحو الأرض.. يوم مبارك وواقعة جليلة
 المروءة في شخصية الإمام الجواد (ع)
 اليوم العالمي للعمل الإنساني
 إضاءات من شخصية الإمام الجواد (ع)
 دعوة إلى التكاتف والتآلف والوحدة
 الزهد من كمالات الأخلاق
 البعد الروحي في فريضة الحج

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا