الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الوطنية.. عقيدة وفكر

2016/08/05 | الکاتب : عمار كاظم


الوطن بعض أحرفٍ تُكوّن كلمةً صغيرةً في حجمها، لكنّها كبيرة في المعنى والدلالة؛ فالوطن هو بمنزلة الأمّ والأسرة الكبيرة، وهو الحضن الدّافئ لكلّ مواطنٍ على أرضه، وهو المكان الذي نترعرع وننشأ على أرضه، ونأكل من ثماره ومن خيراته. يُولد حبّ الوطن مع الإنسان، لذلك يُعتبر حبّ الوطن أمراً فطريّاً ينشأ عليه الفرد؛ حيث يشعر بأنّ هناك علاقةً تربط بينه وبين هذه الأرض التي ينمو ويكبرُ في حضنها. وحبّ الوطن ليس حكراً على أحد؛ حيث إنّ كلّ فردٍ يعشق ويحبّ وطنه، وإسلامنا يحثّنا على حبّ الوطن والوفاء له، فيجب علينا أن ندافع عنه ونحميه بكلّ قوّة، وأن نحفظه كما يحفظنا، وأن نقدّره لتوفيره الأمن لنا، فلهذا الوطن حقوقٌ يجب على كلّ فرد أن يلتزمها ما دام يعيش فيه، ويأكل ويشرب من خيراته، ومن هذه الحقوق: المحافظة عليه، وحمايته من كلّ شرّ، والارتقاء به إلى أعلى المراتب، والمحافظة على نظافته، وحماية ممتلكاته العامّة، وأن نفديه بأرواحنا في حال تعرّض لأيّ خطر. ومن واجب الدولة أيضاً أن تحافظ على الوطن وتحميه، وأن تعدّ له الجيل القويّ المتين، عن طريق إعداد الشّباب، وتدريبهم، وتعليمهم؛ فهم الحامي الأوّل والرّاعي له. وبالإضافة إلى ذلك فإنّ للوطن حقوقاً على الآباء والأمّهات؛ حيث يتوجّب عليهم أن يعلّموا أبناءهم حبّ الوطن، وأن يغرسوا في قلوبهم القيم والمبادئ التي عليهم اتّباعها، ويجب أن يحرصوا على بناء أولادٍ أقوياءٍ أصحّاء، جاهزين لخدمة الوطن في أيّ وقتٍ كان. ومن هنا فالوطن غير قابل للمساومة بأي شكل من الأشكال، ولا يجب أن يقبل التفاوض عليه، لأنّه أرض الأجداد وأرض الأحفاد، لأنّه ذاكرتنا وهويتنا، ولأنّه أجمل بقاع الأرض في عيوننا. فحب الوطن هو غريزة والدفاع عنه فرض على كلّ مَن هو قادر أخلاقياً ودينياً، لأنّ الدفاع عن الوطن هو دفاع عن الإنسان وعن ذاكرته وعن عقله وعن هويته والدفاع عن الوطن هو دفاع عن الشعب الذي تربى الإنسان بينهم، وشاطرهم أفراحهم وأتراحهم فكلّ هذه الأمور تستأهل من الإنسان أن يدافع عنها وأن يقدم الغالي والنفيس من أجل الحفاظ عليها. إنّ حب الوطن هو حب غير مشروط، فالوطن هو المبتدأ والمنتهى، هو ما كان وما سيكون هو البوتقة التي تجمع بداخلها كل الإخوة على اختلاف أفكارهم ولغاتهم ومعتقداتهم وثرواتهم، فالوطن هو الحضن الدافئ الذي يلم شمل الجميع فبذهاب الوطن يتفرق جميع من فيه. فالإنسان بعلمه وعمله هو الوطن والمنتمي إلى الوطن، والإنسان بجهله وسوء أخلاقه هو المدمر لهذا الوطن أو ذاك، كخليةٍ سرطانية تبدأ بتدمير الجسد شيئاً فشيئاً، وتلقي به أسير الضعف والتخلف والوهن والاستعباد.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 142
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 تنمية الحوار عند الشباب
 الوعي بدور العاملين في المجال الإنساني ومساندتهم
 تجسيد معاني الوحدة في فريضة الحج
 دحو الأرض.. يوم مبارك وواقعة جليلة
 المروءة في شخصية الإمام الجواد (ع)
 اليوم العالمي للعمل الإنساني
 إضاءات من شخصية الإمام الجواد (ع)
 دعوة إلى التكاتف والتآلف والوحدة
 الزهد من كمالات الأخلاق
 البعد الروحي في فريضة الحج

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا