الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الحج.. فريضة عظيمة الأجر

2016/08/12 | الکاتب : عمار كاظم


الحج هو موسم عظيم رائع جليل تغفر فيه السيِّئات، ويُتجاوز فيه عن الخطيئات، وتقال فيه العثرات وهو مناسبة عظيمة للإختلاء بالنفس ومراجعة الحال، فأتانا الله تعالى بهذا الخير العظيم والفرصة المباركة حتى نرجع فنراجع، ونسمو بنفوسنا وأرواحنا. إنّ الحج رحلة الروح إلى باريها وخالقها ومليكها، ولذا أضاف الله تعالى البيت الحرام إلى نفسه فقال عزّ وجلّ: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (البقرة/ 125). وقال تعالى: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (الحج/ 26). (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) (آل عمران/ 97). فالحج عبارة عن مجموعة من المناسك والشعائر، وجملة من الأفعال والأقوال. تنتظم جميعها في أُطر زمنيّة، ومكانيّة محدّدة، لتجسّد بمجموعها معنى تعبّديّاً، وعملاً تربويّاً يساهم في بناء شخصيّة المسلم، ويعمل على إعادة تنظيمها، وتصحيح مسيرتها في الحياة، ويسدّد وجهتها ومسارها إلى الله. فعبادة الحجّ بصيغتها العامّة من الأقوال والأفعال التعبّديّة التي يمارسها الحاج توحي للنفس بمعاني كثيرة فتشعرها بجلال الموقف، وروعة الخشوع والعبوديّة لله سبحانه، وتزرع فيها مكارم الأخلاق، وتقودها إلى استقامة السلوك، وحسن المعاشرة.    ففي كلّ فعل، ونداء، ومناجاة في مناسك الحج، رمز يوحي إلى النفس بمعنى، وأداء يعبّر عن سرّ وغرض تستوحيه النفس في تعاملها معه. فالإحرام، والتلبية، والطواف، والسّعي، والوقوف بعرفات.. الخ، كلّها أفعال ذات مغزى، ومشاعر ذات معنى عميق يجب أن يحسّها الحاج، ويتمثّل معانيها. المسلمون من كلّ قوم ولون ولسان وعنصر في العالم يجتمعون في مكان واحد، ويرفعون شعاراً موحداً نحو هدف واحد. فالإنسان والمجتمع المتكامل يرى في الحج ذروة الحب الإلهي. والحج مسرح لعرض القوى المادية والمعنوية للمجتمع الإسلامي وتقييمها. إنّ الحج أعظم فرصة وأكبر سوق لتجارة التقوى والتقرب من الله، وكلّ من يمنع أحداً من المسلمين من ممارسة هذا الحق فهو مخالف لحقيقة الإسلام. يجب أن ينتبه كلّ مسلم مهما كان نوعه ولونه أنّ الحج دورة تدريبية يتحرر فيها المسلم من أنواع الخضوع والعبودية لغير الله، على مستوى الفرد والجماعة، وأنّه مطالب إذا رجع إلى وطنه أن يعمل على جعل مجتمعه متحرراً من كلّ أنواع الاستعباد والاستعمار للقوى غير الإسلامية، وخاصة تلك التي تحارب الإسلام وتريد محوه ومحقه. إنّ الحج هو امتحان لنا واختبار لمدى إيماننا ويقيننا بخالق الوجود، الذي هو خالق كلّ نور وكلّ طاقة وكلّ قوة وكلّ شيء، والذي هو فوق كلّ فرد عظيم أو دولة عظمى. يقول سبحانه في سورة النور: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ...) (النور/ 35). فالامام علي (ع) يعتبر الحج امتحاناً صعباً لتطهير الإنسان وتصفيته حينما يقول: "ابتلاءً عظيماً وامتحاناً شديداً واختباراً مبيناً وتمحيصاً بليغاً جعله الله سبباً لرحمته".

وجاء أيضاً في الحديث الآخر: "واستقم على شروط حجك ووفاء عهدك الذي عاهدت به مع ربك وأوجبته إلى يوم القيامة".

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 86
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح
 أسباب نشوء التمييز العنصري
 الحث على عمل المرأة
 مكارم أخلاق فاطمة الزهراء (ع)
 الزهراء (ع).. مظهر حي للقيم الفاضلة
 الشباب.. عطاء وطموح
 شذى وأريج الصلاة
 النصف الجميل من المجتمع

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا