الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الأمر بالمعروف.. تنظيم للعمل المجتمعي

2016/08/26 | الکاتب : عمار كاظم


الأمر بالمعروف هو تثبيت العقيدة وتمتين الاسلام في نفوس أبنائه وتبليغ رسالة الرسول (ص). ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عملية حيوية ترمي الى الحفاظ على بقاء القيم حية في نفوس الناس وابقاء جميلها جميلاً وقبيحها قبيحاً. وبالتالي فهي تشكل ممارسة عملية لحماية منظومة القيم، فهي تتعلق بحماية العقيدة من خلال مواجهة الأفكار المضادة ورد اشكالاتها. وكذلك تتعلق بالشريعة أحكاماً وأخلاقاً من حيث حفظ جمالها بنظر أبناء الأمة.

ان فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، اضافة الى كونها حامية للقيم وصائنة لها، تشكل عملية تنموية للجوانب الثقافي والتربوية وغيرها حيث تعمل على رفع مستوى الفهم للشرع والعقيدة والمفاهيم الاسلامية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فهي باعث على تطوير وتنمية أساليب التثقيف والتبليغ. هي فريضة تفترض حالة من الشعور بالمسؤولية لكل فرد من أفراد الأمة تجاه صلاح أبناء الأمة ومجتمع المؤمنين ودولة الايمان، لأنه يترتب على كل فرد ان يتحرك لتغيير ما هو مخالف للدين في سير الأفراد والمجتمعات ولو بالاشارة الى هذا الانحراف، وبالتالي فهو يمثل حالة عالية من الشعور الاجتماعي لدى الأفراد. كذلك العمل على نشره في أسلوب بديع بتوضيح ملائم لكي يستطاع ان يرسخ في أذهان النشىء في مدة وجيزة ويعالج بها الأمراض الاجتماعية والدينية على وجه التشريح المنطقي البرهاني والحسن الانساني بصورة بديعة وبسرعة فائقة لتنظيم العمل الاجتماعي والوحدة الروحية، ورفع كيان المسلمين الى المستوى الأعلى في حياتهم الاجتماعية وتوحيد كلمتهم، وجمع كلمة المسلمين للحصول على روح الاتحاد في العمل لحفظ العقائد الاسلامية، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم التعاليم الاسلامية الموجبة لبقاء الاسلام خالداً الى الأبد، لأنه وسيلة للخير لقوله تعالى: (وَلْتَكنْ مِنْكمْ أمَةٌ يَدْعونَ اِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمرونَ بِالْمَعْروفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمنْكَرِ وَأولَئِكَ هم الْمفْلِحونَ* وَلا تَكونوا كَالَذِينَ تَفَرَقوا وَاخْتَلَفوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهم الْبَيِنَات وَأولَئِكَ لَهمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَبْيَض وجوهٌ وَتَسْوَد وجوهٌ فَأَمَا الَذِينَ اسْوَدَتْ وجوههمْ أَكَفَرْتمْ بَعْدَ اِيمَانِكمْ فَذوقوا الْعَذَابَ بِمَا كنْتمْ تَكْفرونَ* وَأَمَا الَذِينَ ابْيَضَتْ وجوههمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَهِ همْ فِيهَا خَالِدونَ) (آل عمران/ 104-107).

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أوجبهما الله تعالى في الآية الشريفة على أمة من المسلمين وذلك حينما يكونان وسيلة للخير وهذا هو الواجب الأهم الذي كنا به خير أمة أخرجت للناس، وهي شروط يصير بها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسيلة للخير الذي أراده الله تعالى، وانه لحب الخير لشديد، وبما ان الأوامر والنواهي الشرعية قادرة على نهج القضايا الحقيقية فتتعلق على الموضوعات النفس الآمرية، قال رسول الله (ص): «لا تزال الأمة بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وان لم يفعلوا نزعت عنهم البركات وسلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء». وهذا الواجب لا يقوم به الا الراسخون في العلم وهم الذين لهم المعرفة الشاملة القائمة على مقررات العقل السليم والبحث العلمي والتفكير الحر، وهم يعرفون الواجب الملقى على عاتقهم.

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 124
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 التوسّع في فعل الخير
 من وصايا الإمام الكاظم (ع)
 محمّد (ص) .. الأُمّي العالِم العابد
 المبعث النبوي .. حدث عظيم في تاريخ البشرية
 الإمام الكاظم (ع) رحابة الأفق في خُلقه
 رحلتا الإسراء والمعراج.. دروس وعبر
 الإمام علي (ع) وأوجُه العبادة
 زينب «عليها السلام».. نموذج رسالي رائد
 حاجتنا إلى التسامح في المجتمع
 كرامة الإنسان في القانون الإلهي

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا