الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الإمام الباقر(ع).. سعة في الفضل والعلم

2016/09/08 | الکاتب : عمار كاظم


لقد كان الإمام الباقر (ع) في طفولته آية من آيات الذكاء حتى إنّ جابر بن عبدالله الأنصاري – على شيخوخته – كان يأتيه فيجلس بين يديه فيتعلّم منه.. وقد بهر جابر من سعة علوم الإمام ومعارفه، وطفق يقول: يا باقر، لقد أوتيت الحكم صبياً. وقد عرف الصحابة ما يتمتّع به الإمام الباقر (ع) منذ نعومة أظفاره من سعة الفضل والعلم الغزير فكانوا يرجعون إليه في المسائل التي لا يهتدون إليها.

استطاع أن يُقدِّم للأُمّة معالم مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في جميع مجالات الحياة، ويُربِّي عدّة أجيال من الفقهاء والعلماء، ويبني القاعدة الصلبة من الجماعة الصالحة التي تتبنّى خط الرسول (ص) المتمثِّل في أهل البيت (عليهم السلام) وتسعى جاهدة لتحقيق أهدافهم المُثلى.

عبادته (ع):

كان الإمام أبو جعفر (ع) من سادات المتقين؛ فقد عرف الله معرفة استوعبت دخائل نفسه، فأقبل على ربّه بقلب مُنيب، وأخلص في طاعته لله جلّ وعزّ. أمّا مظاهر عبادته، فتتمثّل في:

أ) خشوعه في صلاته؛ كان إذا أقبل على الصلاة اصفرّ لونه خوفاً من الله عزّوجلّ وخشية منه.

ب) كثرة صلاته؛ كان يصلّي في اليوم والليلة مائة وخمسين ركعة، ولم تشغله شؤونه العلمية، ومرجعيته العامة للأُمّة عن كثرة الصلاة، فقد كانت أعزّ شيء عنده؛ لأنّها الصلة بينه وبين الله.

ج) دعاؤه في سجوده: قال الإمام الصادق (ع): كنت أُمهِّد لأبي فراشه فأنتظره حتى يأتي، فإذا آوى إلى فراشه ونام قمت إلى فراشي، وقد أبطأ عليّ ذات ليلة فأتيت المسجد في طلبه، وذلك بعدما هدأ الناس، فإذا هو في المسجد ساجد، وليس في المسجد غيره، فسمعت حنينه وهو يقول: "سبحانك اللهمّ، أنت ربّي حقّاً حقّاً، سجدت لك يا ربّي تعبُّداً ورقّاً، أللهمّ إنّ عملي ضعيف فضاعفه لي.. أللهمّ قِني عذابك يوم تبعث عبادك، وتب عليَّ إنّك أنت التوّاب الرحيم...".

حجّه (ع):

كان الإمام أبو جعفر (ع) إذا حجّ البيت الحرام انقطع إلى الله وأناب إليه، وظهرت عليه آثار الخشوع والطاعة.

قال مولاه أفلح: حججتُ مع أبي جعفر محمد الباقر (ع)، فلمّا دخل إلى المسجد رفع صوته بالبكاء، فقلت له: بأبي أنت وأُمّي، إنّ الناس ينتظرونك فلو خفضت صوتك قليلاً، فلم يعتنِ الإمام وقال له: "ويحك يا أفلح! إنّي أرفع صوتي بالبكاء؛ لعل الله ينظر إليَّ برحمة فأفوز بها غداً...".

ثمّ إنّه طاف بالبيت، وجاء حتى ركع خلف المقام، فلمّا فرغ وإذا بموضع سجوده قد ابتلّ من دموع عينيه.

مناجته (ع) مع الله تعالى:

كان الإمام (ع) يناجي الله تعالى في ظلام الليل وكان مما يقوله في مناجاته: "أمرتني فلم أئتمر، وزجرتني فلم أنزجر، ها أنذا عبدك بين يديك". لقد كان دائم الذِّكر لله، وكان لسانه يلهج بذكر الله في أكثر أوقاته، فكان يمشي ويذكر الله، ويحدِّث القوم وما يشغله ذلك عن ذكره تعالى، وكان يجمع ولده ويأمرهم بذكر الله حتى تطلع الشمس، كما كان يأمرهم بقراءة القرآن، ومَن لا يقرأ منهم أمره بذكر الله".

 

من غرر حكمه (ع):

1- "الكمالُ كلُّ الكمال: التفقُّهُ في الدين، والصبر على النائبة، وتقديرُ المعيشة".

2- "ثلاثةٌ من مكارم الدنيا والآخرة: أن تعفو عمّن ظلمكَ، وتصِل مَن قطعكَ، وتحلُم إذا جُهِلَ عليك".

3- "أفضل العبادة عفّة البطن والفرج".

4- "لا يكون العبد عالماً حتى لا يكون حاسداً لمن فوقه، ولا محقِّراً لمن دونه".

5- "ما شيعتنا إلّا مَن اتّقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون إلّا بالتواضع، والتخشُّع، وأداء الأمانة، وكثرة ذكر الله، والصوم، والصلاة، والبرِّ بالوالدين، وتعهُّد الجيران من الفقراء وذوي المسكنة والغارمين والأيتام، وصدق الحديث، وتلاوة القرآن، وكفِّ الألسن عن الناس إلَا من خَير، وكانوا أُمناء عشائرهم في الأشياء".

6- "صانِع المُنافق بلسانِكَ، وأخلص مودَّتك للمؤمن، وإن جالسك يهوديّ فأحسِن مجالسَتَهُ".

7- وقال يوماً رجل عنده: اللهمّ أغنِنا عن جميع خلقِك، فقال أبو جعفر (ع): "لا تقلْ هكذا، ولكن قل: أللهمّ أغنِنا عن شِرار خلقِك؛ فإنّ المؤمن لا يستغني عن أخيه".

8- وقال (ع): "قُم بالحقِّ واعتزل ما لا يعنيك، وتجنَّب عدوّك، واحذر صديقَك من الأقوام إلّا الأمين مَن خَشيَ الله. ولا تصحب الفاجِر، ولا تطلعه على سِرّك، واستشر في أمرِك الذين يخشونَ الله".

9- "إنْ استطعتَ أن لا تُعامِل أحداً إلّا ولك الفضلُ عليه، فافعل".

10- "إنّ الله كَرِهَ إلحاحَ الناس بعضهم على بعض في المسألة؛ وأحبَّ ذلك لنفسه. إنّ الله – جلّ ذكرُهُ – يُحِبُّ أن يُسأل ويطلب ما عنده".

11- "مَن لم يجعل الله له من نفسه واعظاً فإنّ مواعظ الناس لن تُغني عنه شيئاً".

12- "الظلم ثلاثةٌ: ظلمٌ لا يَغفِرهُ الله، وظلمٌ يغفِرهُ الله، وظلمٌ لا يَدَعه الله. فأمّا الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك بالله. وأمّا الظلمُ الذي يغفره الله، فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله. وأمّا الظلم الذي لا يدعهُ الله، فالمداينة بين العباد".

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 99
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 مكنونات فريضة الصوم
 شهر رمضان.. تزكية وتعبئة روحية
 نزول الصحف المباركة
 آثار الصيام النفسية والاجتماعية
 الغاية العظيمة للصوم
 شهر رمضان.. محطة انطلاقة جديدة
 شهرُ الإسلام
 الأبعاد التربوية لشهر رمضان المبارك
 شهرُ الصيام
 الرحمة والتراحم في خطبة النبيّ محمّد (ص)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا