الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
القراءة والتعلم مدى الحياة

2016/09/08 | الکاتب : عمار كاظم


في الثامن من سبتمبر من كلّ عام في اليوم العالمي لمحو الأمية وهو اليوم الذي أقرته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في القرار الصادر عام 1970، وهو يوافق اليوم الذي أنشأت فيه جامعة الدول العربية جهازها الإقليمي لمحو الأمية عام 1966، وكان الهدف منه إثارة الوعي بمشكلة الأمية وأخطارها وأبعادها والعمل على تقويم الجهود المبذولة في هذا الميدان وتصعيدها لتحقيق نتائج أفضل. فمشكلة الأمية من المشكلات الكبرى التي تؤثر في المجتمع تأثيراً كبيراً وتقف عائقاً في طريق تقدمه وتطوره. وهي مشكلة حضارية يتطلب القضاء عليها جهداً وطنياً وقومياً من الجهات كلّها. إقرأ وتعلم مدى الحياة.. تلك هي نصيحة أبائنا وأجدادنا الذين أسسو بنيان الثقافة والمعرفة والعلم والتقدم منذ القدم.. فتعلم القراءة هو كنز لصاحبه.. يفتح له الكثير من أسرار العوالم الغامضة حولنا. أنّ محو الأمية أصبح الآن أكثر من مجرد أولوية تعليمية. فهو استثمار في المستقبل بامتياز وأول مرحلة من مراحل اكتساب أشكال القرائية الجديدة في القرن الحادي والعشرين. أنّ القرائية حقّ من حقوق الإنسان، وركن من أركان التعلّم مدى الحياة، ووسيلة لتعزيز الرفاه وسبل العيش، وهي تشكل بالتالي قوة دافعة لتحقيق التنمية المستدامة والشاملة. ولقد تطوَّر معنى القرائية على مر السنين. وفي حين أنّ مفهوم القرائية التقليدي الذي يقتصر على مهارات القراءة والكتابة والحساب ما زال منتشراً في الكثير من البلدان والمناطق، شأنه في ذلك شأن مفهوم القرائية الوظيفية الذي يربط محو الأمية بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية، فإنّه برزت تعاريف جديدة بشأن "القرائية" أو "أشكال القرائية" تتناول احتياجات التعلّم المتنوعة للأفراد في مجتمعات المعرفة التي تسودها العولمة. كما إنّ القرائية حقّ من حقوق الإنسان، وأداة تزود الأشخاص بما يلزمهم من قدرات، ووسيلة لتحقيق التنمية الاجتماعية والبشرية. وتُعد القرائية شرطاً أساسياً للانتفاع بفرص التعليم. وتقع مسألة القرائية في صميم الجهود المبذولة لتوفير التعليم الأساسي للجميع وهي تؤدي دوراً أساسياً في القضاء على الفقر، وخفض معدلات وفيات الأطفال، والحد من النمو السكاني، وتحقيق المساواة بين الجنسين والتنمية المستدامة والسلام والديمقراطية. ولجميع هذه الأسباب، اختير موضوع القرائية ليكون أحد محاور حركة التعليم للجميع. وتكمن أهمية التعليم الأساسي الجيد في أنّه يزود الطلبة بمهارات القرائية التي يحتاجون إليها كي ينعموا بحياة جيدة ويواصلوا تعليمهم. وتؤكد الدراسات أنّ الآباء المتعلمين هم أكثر عزماً على إرسال أطفالهم إلى المدرسة، وأنّ الأشخاص المتعلمين هم أكثر قدرةً على الانتفاع بفرص التعليم المستمر، وأنّ المجتمعات المتعلمة هي أكثر فعاليةً في تلبية الاحتياجات الإنمائية الملحّة. نعم، إنّ مفهوم التعليم المستمر مفهوماً ليس جديداً فهو قديم قدم الحضارات وقد أطلق عليه عدة مصطلحات : التربية مدى الحياة، والتربية المستمرة، والتربية الدائمة، والتعليم المستمر، وكلّ هذه المصطلحات تتفق على أنّ التربية والتعليم هي عملية مستمرة لا تقتصر على مرحلة معينة من العمر، وأنّ التجدد للإنسان هو الحياة بمعناها الكامل والجمود هو الموت، ولكي نطوّر المجتمع لا بد أن نبدأ بتطوير الفرد، وإطلاق قدراته ومواهبه وتجديد خبراته ومعارفه، وأي تطوير لا يكون إلّا بالتعلم والخبرة والتربية التي تستهدف الفئات المهنية، والطبقات الاجتماعية، بحيث لا نفرق بين رجل وامرأة أو غني وفقير، لأنّ التربية تحرر الإنسان من سلبياته ونقائصه وتزيد من إنسانيته التي تنمو بالعقل والفكر والعمل، وكما قال جون ديوي: "إنّ التعلم الحقيقي يأتي بعد أن نترك المدرسة ولا يوجد مبرر لتوقفه قبل الموت". أما في الوقت الحاضر فقد نضجت فكرة التعليم المستمر واتضحت معالمه وتطورت مفاهيمه إلى مبدأ تربوي هام ينظم كلّ أنواع ومستويات التربية في المجتمع، وها هي الدول تسعى لإيجاد الإمكانيات المناسبة التي تخدم هذا التعليم وتلبي متطلباته لمواجهة الانفجار المعرفي والتكنولوجي ومواكبة التنمية والتطور السريع، وقد قطعت الدول المتقدمة أشواط جيدة في مجال تجديد المعلومات والتناسق مع العصر ومواكبته أما الدول النامية فقد بدأت في وضع القوانين بحيث يسمح بدخول أشكال التعليم البديل تدريجياً. ولعلّ الهدف الأسمى للتعليم المستمر هو خدمة المجتمع على كافة الأصعدة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 83
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 شهر شعبان.. شهر التنافس
 إشراقات التضحية في مدرسة الحسين (ع)
 مكارم العبّاس (ع) وشجاعته
 آداب وشروط الدعاء
 شعبان المبارك.. تدريب وتأهيل
 كمالات الإمام زين العابدين (ع) الإنسانية
 خط الإمام الحسين (ع) ومنهجه الهادف
 التوسّع في فعل الخير
 من وصايا الإمام الكاظم (ع)
 محمّد (ص) .. الأُمّي العالِم العابد

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا